مشاركون في اعتصام "قانون وكرامة" بدمشق ينتمون إلى نظام بشار الأسد؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي- من سوريا
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا صوراً لنشطاء شاركوا في اعتصام جرى في دمشق يوم الجمعة الماضي، بمزاعم أنهم من "فلول نظام بشار الأسد". الا أنّ التحقق كشف أن هذه المزاعم غير صحيحة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
شهدت ساحة يوسف العظمة وسط دمشق، في 17 أبريل/نيسان الجاري، اعتصاماً سلمياً بشعار "قانون وكرامة" و"بدنا نعيش"، استجابة لدعوات انتشرت في منصات التواصل الاجتماعي، وشارك فيها عشرات الناشطين والمواطنين.
ورفع المشاركون لافتات تركز على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة. ووضعوا إكليلا رمزيا عند النصب في الساحة، في إشارة إلى الطابع السلمي للتحرك.
وأكد المنظمون في بيان أن الاعتصام "مدني وعفوي"، ولا يرتبط بأي جهة سياسية، ويستند إلى الحقوق العامة المنصوص عليها في الإعلان الدستوري الموقت.
وتشير تغطيات ميدانية إلى أن المطالب ركزت على وقف زيادات الأسعار قبل تصحيح الأجور، وربط الرواتب بمؤشر معيشة واقعي، إضافة إلى إعادة النظر في تعرفة الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والمحروقات، إلى جانب مكافحة الاحتكار وحماية الخدمات العامة.
كذلك، شملت المطالب تحسين أوضاع القطاعات الصحية والتعليمية، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز سيادة القانون ومكافحة الفساد، وفقا لما ورد في تقارير صحافية متقاطعة تناولت تفاصيل البيان الصادر عن المشاركين.
في المقابل، تحوّل الاعتصام سريعاً ساحة سجال، مع تنظيم مؤيدين للحكومة الانتقالية وقفة مضادة في المكان ذاته، وجهوا خلالها اتهامات الى المحتجين بالارتباط بجهات خارجية أو بأنهم من بقايا النظام السابق، بحسب ما أوردته تغطيات إعلامية.
وتطورت الأجواء إلى احتكاكات ميدانية تخللتها اعتداءات، قبل أن تتدخل قوات الأمن الداخلي للفصل بين الطرفين، وفقاً لتوثيقات حقوقية وتقارير متابعة.
ويرى مراقبون أن هذا الاعتصام يعكس تصاعد الضغوط المعيشية في البلاد، ويشكل اختباراً فعلياً لمساحة الحريات العامة في المرحلة الانتقالية، في ظل انقسام واضح في الشارع حول طبيعة التحركات وأهدافها.
ماذا عرفنا عن أشخاص شاركوا في التحرك، وزُعم أنّهم من فلول النظام السابق؟
*الفيديو 1-
يظهر رجلاً يحمل لافتة كتب عليها: "لن نسمح أن يموت أطفالنا على أبواب المشافي الخاصة"، وأخذ يناقش شخصاً كان يصوّره، شارحاً سبب مشاركته في الاعتصام. وقال في الفيديو: "أنا ضابط صواريخ تم اعتقالي بسبب رأيي". ويرد عليه السائل الذي يبدو من كلامه أنه موالِ للسلطات الحالية في سوريا، أنه لا يعرفه وأنه يختلف معه في توقيت تنظيم الاعتصام. ويسأل الرجل عن اسمه، فيجيب: "اسمي محمد فاضل فطوم".
حظي الفيديو بانتشار واسع في حسابات يظهر محتواها أنها موالية للسلطات السورية، وتتهم الشخص أنه من فلول النظام السابق.

لكن البحث كشف أن فطوم ضابط سابق ومعارض لنظام حافظ الأسد، واعتقل عام 1979 بسبب مواقفه، وبقي في السجن أكثر من 12 عاماً. وقد ظهر في مقابلة تلفزيونية، وتحدث عن تاريخه وما حصل معه.
وقد تضامن معه العديد من النشطاء والصحافيين، وبينوا أن المعلومات المتداولة عنه غير صحيحة.
*الفيديو 2-
يظهر فيه شخص متحدثاً من وراء الكاميرا، وهو يصور معتصمين يرفعون لافتات كتبت عليها مطالب شعبية. ويقول بتهكم بلهجة الساحل السوري: "وحياة الله أبقى يرجع بوحيدر تبعكن". وتظهر المشاهد مجموعة من النساء، بينهن امرأتان تم تداول صورهما على نطاق واسع، مع اتهامات أنهما مرتطبتان بنظام الأسد.
أرامل بو حيدر جوية .. 🫢 pic.twitter.com/HxL36NMdWM
— فخر الأيوبي (@FakhrAlAyoubi) April 17, 2026لكن هذه المزاعم قوبلت بسيل من الردود. فقد نشر العديد من الحسابات أن إحدى النساء معروفة في حي التل بمحيط دمشق، واسمها بشرى البصلة.
اما السيدة الأخرى، التي كانت تقف مع بشرى البصلة، واتُهمت بأنها شقيقة حسام لوقا، رئيس إدارة المخابرات العامة في نظام بشار الأسد، فتبين أن اسمها هو خلود السقا.
كذلك، تداولت حسابات صورة لسيدة أخرى، بمزاعم أنها كانت بين ما عرف في سوريا بـ"صبايا العطاء"، وتمت مقارنتها بامرأة تظهر في صورة تضم فتيات يقفن مع قوات عسكرية تابعة للنظام السابق. لكن المقارنة بين الصورتين لا يظهر أي دليل واضح على أن السيدة المشاركة في الاعتصام هي نفسها الظاهرة في الصورة مع القوات العسكرية.
النتيجة
- الاتهامات التي طالت أشخاصاً شاركوا في اعتصام "قانون وكرامة" في دمشق، غير صحيحة.
- لا تنفي هذه المادة إمكانية مشاركة بعض المنتمين إلى النظام السابق في الاعتصام.