مستوطنون إسرائيليون يدخلون أغنامهم إلى الأراضي السورية؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنّها تظهر "مستوطنين إسرائيليين يدخلون أغنامهم إلى الأراضي السورية" أخيراً. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. والصورة مقتطعة من فيديو مصوّر في الخليل بجنوب الضفة الغربية المحتلة. FactCheck#

 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم


تظهر الصورة شخصاً مع قطيع أغنام في منطقة برية. وعلّق بعض الحسابات (من دون تدخل): "لا حول ولا قوة إلا بالله! مستوطنون يدخلون أغنامهم إلى الأراضي السورية. يبدو بس زبطت معهم شغلة البقر… قالوا: خلينا نجرّب عزمات الغنم". 

 

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

والكلام المتعلق بالبقر يشير الى إدخال إسرائيل المواشي إلى المنطقة العازلة جنوب سوريا، في ظاهرة موثّقة فعلاً وفقا لمصادر متعددة.


فمنذ انهيار خطوط اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 بعد سقوط نظام بشار الأسد، أطلق الجيش الإسرائيلي ما بات يعرف بمشروع "سرية الأبقار" خلف السياج الحدودي في الجنوب السوري.


ولا يقتصر الأمر على الأبقار, إذ نقلت تقارير محلية شهادات مزارعين قالوا إنّهم شاهدوا مستوطنين "يقودون الأغنام إلى الداخل"، بعد جرّها خلف السياج، في حوادث تكرّرت منذ نيسان/أبريل الماضي.


كذلك، رصدت منظمات محلية عشرات الانتهاكات بحقّ رعاة الأغنام في ريف القنيطرة، من إطلاق نار على القطعان، إلى اعتقال الرعاة ومنعهم من الرعي. ووثّقت تقارير صحافية 11 انتهاكاً منذ تموز/يوليو 2025، بينما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان توغّلات رافقتها عمليات طرد للرعاة تحت تهديد السلاح.


حقيقة الصورة

لكن الصورة المتناقلة لا علاقة  لها بسوريا.

فقد كشف البحث انها مقتطعة من مقطع منشور على صفحة "العربية فلسطين" في الفايسبوك، في 8 تموز 2026، بعنوان: "مستوطنون يطردون رعاة الأغنام ومواشيهم من منطقة رجوم علي في مسافر يطا بالخليل، ويمنعونهم من دخول المنطقة". 

 


لقطة من الفيديو الحقيقي المنشور في صفحة العربية فلسطين في الفايسبوك في 8 تموز 2026

 

 

ومسافر يطا منطقة في الضفة الغربية المحتلة أعلنتها إسرائيل "منطقة عسكرية مغلقة" منذ ثمانينات القرن الماضي. وتشهد تهجيراً قسرياً موثّقاً للفلسطينيين على يد الجنود والمستوطنين الاسرائيليين، وفقاً لما وثّقه فيلم "لا أرض أخرى" الحائز جائزة أوسكار.

 

صاحب أوسكار "لا أرض أخرى"... صرخة بالأمم المتحدة لمخرج فلسطيني بشأن الاستيطان الإسرائيلي

 

 

وكانت "النّهار" عاينت ميدانياً عام 2025 أنّ هجمات المستوطنين "فتيان التلال" تحوّلت إلى روتين يومي يمتدّ من مسافر يطا جنوباً حتى جنين شمالاً، وتشمل الاعتداء على رعاة الأغنام وسرقة قطعانهم. 


ما توصل اليه بحثنا هو أن حسابات أعادت نشر فيديو مسافر يطا بعد استبدال موقعه، في شكل مضلل. فحوّل خطأ حادثة في الضفة الغربية إلى واقعة في الجنوب السوري. وهذا يعني ان الصورة المتناقلة صحيحة، لكنّ الشرح المرفق بها مغلوط: المكان فلسطيني وليس سورياً. ويظهر المشهد مستوطنين يطردون رعاة فلسطينيين، وليس مستوطنين يدخلون أغنامهم إلى أرض سورية.



النتيجة النهائية


-  الصورة المتناقلة حقيقية وهي مقتطعة من فيديو مصوّر في منطقة رجوم إعلي في مسافر يطا بجنوب الخليل بالضفة الغربية، وليس في سوريا.

 

- المشهد في الفيديو الحقيقي، ويظهر مستوطنين يطردون رعاة أغنام فلسطينيين ومواشيهم.

 

- أخذ لقطة شاشة من الفيديو وإعادة نشرها بوصفها حادثة في الأراضي السورية ادّعاء غير صحيح ناتج من ابعاد الفيديو عن سياقه الأصلي.

 

- توجد فعلاً في جنوب سوريا ظاهرة منفصلة (مشروع "سرية الأبقار" ومضايقة رعاة القنيطرة). لكنّ هذا الفيديو لا علاقة له بها.

 
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية