مرصد حقوقي: الهجرة إلى سبتة خلفت حوالي 100 وفاة واستمرار صمت الحكومة استخفاف بالمجتمع

قال مرصد الشمال لحقوق الإنسان إن محاولات الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة، خلفت حوالي 100 وفاة، ومع ذلك لا تزال الحكومة في صمت مطبق، تاركة الأسئلة معلقة بلا جواب.

وأشار المرصد الحقوقي في بلاغ إلى أن المحاولات أسفرت عن خسائر جسيمة في الأرواح وإصابات واختفاء عدد غير محدد من الأشخاص، وسط معاناة مئات الأسر المنتظرة لمعرفة مصير أبنائها.

 

وأضاف أن عدد الوفيات المسجلة في سبتة تجاوز 70 وفاة، بحسب آخر المعطيات، فيما تقدر الحصيلة الإجمالية في الجانبين بما يقارب 100 وفاة، فضلًا عن عشرات المفقودين والجرحى، في انتظار صدور حصيلة رسمية موحدة.

وأكد مرصد الشمال أن ما وقع مأساة إنسانية ووطنية لا يجوز اختزالها في «حادث حدودي» أو «موجة هجرة غير نظامية»؛ فالضحايا مواطنون، بينهم شباب وقاصرون، دفعهم اليأس وانسداد الأفق إلى المخاطرة بحياتهم، تاركين أسرًا تواجه ألم الفقد والانتظار والغموض.

واستنكر المرصد غياب تواصل رسمي مغربي يوضح حقيقة ما وقع، ويقدم حصيلة دقيقة للضحايا والمفقودين والمصابين، ويشرح كيفية تدبير مختلف مراحل الأحداث.

وأضاف أن هذا الصمت لا يمثل مجرد قصور تواصلي، بل استخفافًا بحق المجتمع في المعلومة وحق الأسر في الحقيقة، ويطرح سؤالًا مؤلمًا حول مكانة الإنسان المغربي وقيمة حياته في أولويات المؤسسات والسياسات العمومية.

وزاد البلاغ “الحصول على تفسير رسمي ليس منحة، بل حق أصيل تفرضه جسامة المساس بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية”.

وسجل مرصد الشمال أن ذروة هذه التحركات الجماعية تزامنت مع تخليد الذكرى الـ27 لعيد العرش، ومع حفل الاستقبال الملكي الذي أُقيم بعد زوال يوم الخميس بساحة عمالة المضيق-الفنيدق بمدينة المضيق، بحضور رئيس الحكومة وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين..، وقد جرى ذلك على مسافة تقدر بنحو عشرين كيلومترًا فقط من باب سبتة، فيما تفيد المعاينات الميدانية بأن أعدادًا كبيرة من الشباب المتجهين نحو الفنيدق والمعبر الحدودي، سلكت الطرق والمحاور المحاذية لساحة العمالة التي كانت تحتضن الحفل الرسمي.

واعتبر المرصد أن إثارة هذا التزامن الزمني والمجالي لا تستهدف رمزية المناسبة الوطنية، ولا تنطلق من فرضية أو اتهام مسبق، وإنما تندرج ضمن واجب المساءلة والبحث عن الحقيقة.

ورفض حقوقيو الشمال ترك الأسر وحدها في مواجهة ألم الفقدان وقسوة الغموض، وطالب السلطات المغربية، بالتوضيح الرسمي الشامل بشكل عاجل، وتقديم تفسير واضح للتزامن الزمني والمجالي بين موجة العبور الجماعي واحتفالات عيد العرش، مع إحداث آلية إنسانية عاجلة ومشتركة للتعرف على جثامين الضحايا، وتسجيل بلاغات المفقودين، وإجراء المطابقات الجينية عند الضرورة، وإخبار الأسر مباشرة وبصورة منتظمة، مع توفير الدعم النفسي والقانوني لها.

وحث المرصد على وقف كل خطاب يجرّم الضحايا أو يحمل الشباب وحدهم مسؤولية ما وقع، رافضا أي توظيف للهجرة غير النظامية أو لمعاناة المواطنين في الصراعات والتجاذبات السياسية أو الدبلوماسية الدولية، مشددا على ألا كرامة من دون حقيقة، ولا عدالة من دون مساءلة، ولا ضمان لعدم تكرار المأساة من دون كشف كامل لما وقع وتحديد المسؤوليات.

اقرأ المقال كاملاً على لكم