محامون مغاربة يرفعون شكاية ضد مسؤولين إسرائيليين بتهم جرائم دولية

دفاعا عن مواطنين مغاربة متضامنين مع حقوق الإنسان اعتقلتهم إسرائيل في المياه الدولية، وعرّضتهم لممارسات غير إنسانية؛ من بينها التجريد من الملابس والحرمان من الدواء والاحتجاز القسري، سلم محامون مغاربة شكاية إلى وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وعرضوا مضامينها، الاثنين، بمقر نادي المحامين بالعاصمة.

وكشفت الندوة الصحافية أن “الضحايا المغاربة المتطوعين في أسطول الصمود لفك الحصار عن غزة الفلسطينية قد قرروا مقاضاة المجرمين من عصابة حكام الكيان، عملا بما يسمح به القانون المغربي وقانون حقوق الإنسان (…) ومنها جرائم ارتكاب أعمال ذات طابع إرهابي معاقب عليها بالقانون الجنائي المغربي (…) ومن بين الجرائم التي عرضت بالشكاية، والتي لها سند في المرجعيات القانونية والدولية، جرائم الاختطاف والاحتجاز والتعذيب والتهديد بالسلاح والمس بالسلامة البدنية والنفسية، وجرائم السطو على الممتلكات بالسلاح وتحويل السفن والقرصنة بأعالي البحار ضد ركاب مدنيين”.

وكشف نقيب المحامين عبد الرحيم الجامعي أن الشكاية المقدمة باسم مواطنين مغاربة تعرضوا لجرائم متعددة على أيدي جنود إسرائيليين، بأوامر من مسؤولين إسرائيليين، تستند إلى اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الإنساني الدولي، واعتمادا على الجرائم التي تحددها هذه الاتفاقيات وتنص عليها مقتضيات القانون التأسيسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن ما يعطيه قانون المسطرة المدنية الجديد بالبلاد من صلاحية للمحاكم المغربية للبتّ والبحث في كل الجرائم المرتكبة ضد مغاربة من لدن مجرمين أجانب، أيا كانت مكان الاعتداء عليهم؛ فـ”المؤسسات القانونية المغربية مؤهلة قانونيا لفتح تحقيق، وإطلاق المتابعات الممكنة”.

وتابع النقيب الجامعي: “من بين الجرائم جريمة التعذيب والاختطاف والمس بالسلامة البدنية والمعنوية، ومحاصرة سفن في أعالي البحار، وعدم تقديم مساعدة لأشخاص في خطر وهم بين قوات القمع الصهيوني، واعتقالهم. وتدخل في جرائم إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد وإرهاب الجنود المشكلين لقوات القمع الصهيوني، وكل هذا يجد سند المتابعة القضائية في القانون المغربي، في الفصل 208 من القانون الجنائي وما يليه من فصول”.

وواصل المحامي المغربي: “القضاء الوطني مختص وله الأولوية في البتّ في الشكاية، ونتمنى ألا نضطر إلى اللجوء إلى القضاء الدولي؛ فالعدالة وطن كبير يضم الضحايا المغاربة داخل بيته وتحت سقفه”.

من جهته، ذكر النقيب عبد الرحيم بنبركة أن الشكاية التي وضعها “فريق القانونيين لمتابعة مجرمي الحرب الصهاينة” نيابة عن “الضحايا المتطوعين من المغرب بأسطول الصمود” وضعت لأن “أملنا كبير في القضاء المغربي، في أن يتحمل مسؤوليته تجاه المواطن المغربي الحر”.

أما المحامي خالد السفياني، فأبرز أهمية خطوات المتابعة في كون العالم “أمام جرائم تتعدد وتتكرر وتتنوع، يوما بعد يوم، ويشعر مرتكبوها بأنهم فوق القانون، وبأنهم لا يمكن أن يحاسبوا في يوم من الأيام؛ وهو ما دفعنا في مناسبات متعددة إلى ملاحقتهم على المستوى الدولي والمستوى العربي والمستوى الوطني، بشأن جرائم ضد فلسطين وغزة ولبنان والعراق وإيران واليمن… وهي جرائم تكتسب خطورة قصوى”.

ثم استرسل السفياني قائلا: “نقدم شكاوى أمام القضاء الوطني، بسبب جرائم يرتكبها أغيار ضد أشخاص من هذا الوطن. وقد بدأنا عمل المجموعة بحملة ضد إمكانية ترشيح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لجائزة نوبل للسلام، وهي معركة كللت بالنجاح، مع مجموعة من المنظمات التي كان لنا اتصال بها. ثم جاء احتجاز أسطول الصمود والمتضامنين المتوجهين معه إلى غزة، والاحتجاز خارج إطار القانون الدولي والقوانين الوطنية، فاتفقنا البدء بشكايات لا تجمع كل الجرائم، حتى لا يصدر قرار فيها يلغي كل شيء، ومنها جرائم ضد مواطنين مغاربة”.

ثم أضاف المتحدث عينه: “لا تزال شكايات بالجرائم البشعة للصهاينة، بدعم من الإدارة الأمريكية، والإعداد لشكاية ضد دونالد ترامب. وعلينا، وعلى كل أحرار العالم، الإسهام معنا في حملة لاعتقال ومحاكمة ومعاقبة ترامب ضد جرائمه في غزة وإيران ولبنان وكل قُطْر. (…) علما أننا نرى في هذه السنة قانون رهيبا وعنصريا للكيان العنصري، يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؛ والأسرى في حاجة إلينا، على الرغم من صدور قانون الإعدام نظرا للمعارك الكبيرة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وإزعاجها الكيان الصهيوني، فأرادوا إيذاءهم وأسرهم. كما أنه محاولة إعدام تجربة رائدة للقضية الفلسطينية، وهي كون الأسرى الفلسطينيين شكلوا نموذجا ناجحا وقويا للوحدة الوطنية الفلسطينية”.

من جهته، قال عزيز غالي، منسق المجموعة المغربية لأسطول الصمود، إن الشكاية تتزامن ومسيرة أسطول الصمود الثاني من برشلونة ومارساي التي يقطعها بحرا؛ واليوم “العدد أكبر من الأسطول الأول، فنتوقع 80 سفينة، عوض 56 السابقة، وقد أبحر 467 مناضلا السنة الماضية، واليوم 600 متوقعة، مع ارتفاع المشاركين إلى سبعين جنسية”.

وزاد غالي: “مثل هذه الشكاية قدمت في تركيا، وبدأت أبحاث وصدرت قرارات متابعة في حق عدد من مجرمي الحرب الصهاينة”؛ وهو ما أبرز أهميته، لأنه “دعم للمشاركين الجدد، وتأكيد على أن هناك دعما وملاحقة، وهي رسالة إلى مجرمي الحرب بملاحقتهم في كل مكان”.

وشهد عزيز غالي، الذي اعتقلته إسرائيل بشكل غير قانوني مع عبد العظيم بن الضراوي، على صورة من صور التعذيب للمشاركين؛ فـ”بعد صعود أعضاء الجيش الصهيوني لسفينتنا ‘دير ياسين’ جُمع 24 مشاركا ومشاركة في أربعة أمتار مربعة، مترين على مترين، من العاشرة والنصف ليلا إلى الثالثة بعد ظهر اليوم الموالي. وكانت هناك حالة بارزة لمشاركة أمريكية هي جير الدين نابيريز أصيبت بنزيف دموي في السفينة قبل ذلك. وبعد دخول الجيش الصهيوني، منعها حتى من الدواء. وفي سجن النقب، كان معنا شخصان مصابان بداء السكري، ومنعا من الأنسولين لمدة 48 ساعة (…) وبعد ذلك كان هناك ممرض فقط، دون أي طبيب، وأُعطيت تعليمات بإعطاء الحد الأدنى للحالات المستعصية فقط”.

تجدر الإشارة إلى أن الشكاية، التي تسلمها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، تنوب عن المغاربة عزيز غالي وأيوب حبراوي وعبد العظيم بن الضراوي. وينوب فيها المحامون: عبد الرحمان بنعمرو، بنعيسى المكاوي، عبد الرحيم الجامعي، عبد الرحيم بنبركة، خالد السفياني، بشرى العاصمي، نعيمة كلاف، العربي أفندي، ضد كل من بنيامين نتنياهو، يواف غالانت، إيتمار بن غفير، بتسلئيل سموتريتش، إيال زامير، أدولف ديفيد سار سلامة، الجنرال دافيد بارنيا، دافيد زيني، يسرائيل كاتس، هيرتسي هاليفي، موشي يعلون، إيلي كوهين، رونيل بار.

وفضلا عن تحديد المسؤوليات الجنائية لكل الآمرين بالجرائم والممارسين لها، التمس المحامون من وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف “الاستماع للمشتكين بحضور دفاعهم، والاستماع للمشتكى بهم (…) وضمان حماية سلامة المشتكين في حياتهم أثناء وطوال إجراءات المسطرة المختلفة”.

وشدد تصريح الندوة الصحافية على أن “تقديم الشكاية يعبر عن الرد القانوني والقضائي أمام القضاء الوطني بالمغرب. ورفع دعاوى من متطوعين آخرين في دول أخرى وأمام قضاء بلدانهم وجه من أوجه المواجهة ضد الكيان، اعتبارا بأن المعارك القانونية والقضائية من داخل ساحة العدالة لها أبعادها ودلالاتها أمام الرأي العام الدولي؛ وهي رسالة تدعو شعوب العالم وحكوماتها إلى كسر الصمت، ومحاصرة الكيان وتعبئة الرأي العام الدولي لكشف الجرائم التي عانى منها ولا يزال يعاني منها الشعب الفلسطيني”.

The post محامون مغاربة يرفعون شكاية ضد مسؤولين إسرائيليين بتهم جرائم دولية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress