مجتمع من بسكوت
نعمت كريدلي
صرخوا: "إيّاكِ وإيقاظِها! دعيها في سُبات،
فقرعتُ الطبول وهجّرتُ وهمَ السكوت.
قالوا: " أنتِ شيطانةٌ تشتهين الشتات"،
فقدّمتُ للأميرة ثقاباً مكبوت.
يا لكم من صوت بسكوت!
تلقّفَتْه بنهمٍ والتهمت كلَّ الفُتات،
فشبَّ في عينيها ضِرامٌ موقوت.
زمجرتْ: "أريد المزيد من إكسير الحياة!"
"قلت لها: " مع البلهاء، فلستُ صانعةَ بسكوت".
يا لكم من صوت بسكوت!
هبّتْ مصاصةُ الغباء نحو رائحةِ الرفات،
فوجدتْ كنزاً، مخبزاً من تابوت؛
فيه أجسادٌ يتيمةُ الرؤوس، كأنّها آلات.
يا لحظِّها! ستحتفل والمغفلين في هذا الحانوت!
يا لكم من صوت بسكوت!
رآها شابٌّ شابت شهامَتُه، تسكنُه النعرات.
فانحنى أمامها، وأهداها حلوى الياقوت؛
ربَّتتْ على كتفه، وبدأت من عنُقِه تقتات.
طرحته أرضاً، وأكملت مسيرة الجبروت.
يا لكم من صوت بسكوت!
وهي تتمختر بين القبور تكسِّر المقدسات،
ناداها رجلٌ يلتحي أفاعٍ من لاهوت؛
قبَّلَ يدها، وهبها وكراً من خطابات.
صفّقتْ للسقوط وبنتْ لثعابينه البيوت.
يا لكم من صوت بسكوت!
ثملتْ حتى ارتوتْ من سموم النفّاثات؛
وهي تترنح كالنّار بين شذرات الناسوت،
أمسكها، أجلسها، حربسها بائعُ الأصوات،
فحوّلتْ الحبر بحراً حائراً بلا يخوت.
يا لكم من صوت بسكوت!
فحيحكم حرّر حروبها، فسحلت الشعارات.
وهي تلتهم بنغمٍ موائدَ الجهل والروبوت،
قمتُ بدسّ الوعي في طبق السرديات.
فابتلعَتْه، وتشرذمت عِللاً لا تموت!
يا لكم من صوت بسكوت!
كلُّ من افتُتِن بأحاديثها قد مات،
فما نومُها إلا مخدِّرٌ على الجرح منحوت.
لفّت على عنقي انتقاماً لضبط الذات،
فأحرقَتْها حَنجرتي حتى باتت تهشماً هلفوت.
يا لكم من صوت بسكوت!