ما ينتظر البرلمانيين الجدد…

الذين فازوا في الانتخابات التشريعية هذه المرة يشعرون بحق أنهم فازوا من دون تزوير، أنهم حصلوا بالفعل على تلك الأصوات التي حصلوا عليها أكانت قليلة أو كثيرة أو كانت بالعدد الكامل المطلوب لمقعد في البرلمان أو بأفضل عدد باق.. ذات الشيء بالنسبة لنسبة المشاركة، هي ضعيفة فعلا ولكنها حقيقية من دون تضخيم من شأنها أن تُمكّننا من معرفة الأسباب الحقيقية للعزوف وتسمح لنا بتصور الحلول الناجعة في المستقبل..
وهذه خطوات هامة نحو إرساء نظام انتخابي تمثيلي عادل وفعّال مناسب لبلدنا ولطبيعة الناخب فيه وما ترسّخ لديه من خبرة تاريخية في مجال الانتخابات بكل ما حملت من دلالات إيجابية وسلبية منذ استعادة السيادة الوطنية. هذا النظام الانتخابي الناشئ الذي نُتابع إشاراته الحاملة للمستقبل سيبدأ تدريجيا بإعادة الثقة في العملية الانتخابية برمتها وفي دورها في تمكين المؤسسات المختلفة من الشرعية اللازمة، ليصل في الأخير إلى تحقيق تحوّل نوعي في الممارسة السياسية تحل فيه المنافسة السياسية الحقيقية محل التعيين والتزييف وتوزيع المقاعد بعيدا عن صناديق الاقتراع.
وهذه هي الطريق المثلى لتعزيز قوة مؤسسات الدولة، قد تأخذ منّا وقتا، ولكنها تحقق النتائج المنتظرة منها مع تعميق التجربة. إذ معها لن تصبح مؤسسات الدولة مصطنعة وهشة لأن المنتخب لن يخاف من الطعن في شرعيته وفي تمثيله وهو يعلم بأنه انتخب فعلا.
وعندما تخرج هذه المؤسسات من وضعية الهشاشة، تصبح قادرة على التقييم والاستشراف والتخطيط لبناء المستقبل، وبذلك، تستعيد حيويتها وديناميكيتها في دفع عجلة التقدم وتغيير الواقع نحو مستويات أفضل طالما حلم بها الناس.
وهنا يمكننا الحديث عن نقطة تحوّل في مسارنا السياسي سيكون لها ما بعدها، وسنتمكن من معرفة حقيقة الرجال والنساء الذين تم انتخابهم ومدى قدرتهم على تجسيد الأفكار التي دافعوا عليها أمام ناخبيهم والأهداف التي وعدوا بتحقيقها.
وتكبر المهمة ويزداد عبء المسؤولية على المنتخبين في مثل هذه الحالة، لأن زمن الاعتماد على غير صناديق الاقتراع للعودة إلى قبة البرلمان مرة ثانية وثالثة وأكثر قد ولّى، وسيكون عليهم في المستقبل تقديم الحصيلة لمن انتخبهم بالفعل حتى وإن كانوا نسبة ضعيفة من المشاركين في الانتخابات مقارنة بمجموع الناخبين!
معادلة لم يسبق أن عرفتها العهدات السابقة على الأقل بهذا الشكل! وهنا يكمن التحدي للبرلمان القادم بل ويكمن التحدي للرؤية المعتمدة لبناء الدولة!
سنكون أمام اختبار حقيقي لمنهجية بناء مختلفة عما سبق: إما يلعب المنتخب فيها دور التطوير والتحسين المستمرين أو يعود لممارسات الماضي ويتصرف وكأنه برلماني مستند إلى قوة التعيين لا إلى شرعية الانتخاب…
وهذه مرحلة لا بد منها للانتقال من حال المؤسسة التشريعية المطعون في مصداقيتها إلى حال المؤسسة التشريعية التي لديها الحد المطلوب من الشرعية القادرة على تعزيز بناء مؤسسات الدولة بالطريقة التي تمكّنها من المنافسة في مجتمع دولي متقلب وغير آمن.
لذا، فإن منتخبي هذه العهدة بقدر ما يمكنهم أن يكونوا سعداء بانتخابهم، عليهم إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، إما يكتفوا بهذا الحد من الإنجاز ويغُطوا في نوم عميق تاركين المبادرة للسلطة التنفيذية تفعل ما تريد، أو يغتنموا فرصة الخمس سنوات القادمة ويساهموا في صنع تحوّل حقيقي للسلطة والنظام السياسي والدولة. وذلك ما ننتظره ونأمله ونتوقع أن يحدث من خلال قراءة أولية لنوعية الفائزين في هذه الانتخابات سواء منهم الذين امتلكوا خبرة واسعة في السنوات الماضية كل في مجال اختصاصه، أو الشباب الذين هم الطاقة الأساسية لأي تغيير قادم…
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post ما ينتظر البرلمانيين الجدد… appeared first on الشروق أونلاين.