ما ميزات الطفل الذي يلعب الشطرنج؟
قد تبدو الشطرنج للبعض مجرد لعبة، لكنهي في الواقع أكثر من ذلك بكثير. فهي أداة ذهنية مهمة تبني مهارات الطفل وتعزز التفكير الاستراتيجي لديه والقدرة على التركيز. وكما أن الطفل الذي يلعب الشطرنج يتحلى عادة بميزات خاصة، كذلك يبدو واضحاً أن اللعبة تنعكس على شخصيته أيضاً وعلى قدراته الذهنية وطريقة تفكيره. هذا ما أوضحته الاختصاصية في علم النفس العيادي التوافقي تسنيم كنفاني في حديثها مع "النهار" مشيرة إلى مزايا عديدة يتحلى بها من يلعب الشطرنج.
ما الميزات التي يتمتع بها الطفل الذي يلعب الشطرنج؟
ما هو معروف بحسب كنفاني أن المواهب التي لدى الأطفال لها وجهان:
-الأول يتعلق بتكوينهم والجينات الموروثة
-الثاني يتعلق بالبيئة المحيطة
فمن الممكن أن يولد شخص وهو يتمتع بموهبة ما ويعمل المحيطون والاهل على تنميتها فتزول وتندثر، والعكس صحيح حين يجري تنمية وتطوير مواهب ما.
ومما لا شك فيه أن المهارة التي يتميز بها الأطفال الذين يلعبون الشطرنج هي التفكير الاستباقي أي أن الولد يدرك عواقب كل خطوة يقوم بها. وهذا التخطيط الاستراتيجي يجعل الطفل يبدو أكثر ذكاء من المحيطين نظراً لقدرته على تنظيم أفكاره وتحديد عواقب الأفعال وردود الفعل عليها، فيكون قادراً على وضع خطط طويلة الأمد ليتحكم برداف فعله حتى يتمكن من تحقيق أهداف معينة لديه في حياته أو في أي عمل يقوم به. وبحسب كنفاني يجري العمل على تعليم هذا المفهوم أو القدرة على التحلي بالتفكير الاستباقي للراشدين بعد التخرج من الجامعة والتحضر لدخول سوق العمل، فيما هي ميزة يتحلى بها أصلاً من يلعبون الشطرنج كونهم يعرفون عواقب كل خطوة يقومون بها وما إذا كانت لصالحهم أو لا.
كيف تؤثر لعبة الشطرنج على الطفل؟
ما يميز لعبة الشطرنج أنها تتناول منحيين في الحياة الأول هو داخلي يتعلق بالشخص من الداخل وعلاقته مع أفكاره ومع ذاته ونموه، والثاني يتعلق بعلاقته مع الآخرين. فأثناء اللعب، يدرك الطفل مع نفسه ونموه، عواقب الخطوات التي يقوم بها وأيضاً نقاط القوة التي يمكن التركيز عليها واستغلالها لصالحه. أما في ما يتعلق بالمنحى الاجتماعي والعلاقة بالآخرين، تشير كنفاني إلى أن لوح الشطرنج وما فيها من جنود تعبر عن نمطية التفكير في المجتمع. فثمة أشخاص في المجتمع هدفها في الحياة تلبية الأوامر وخطواتها محدودة ويتم التضحية بها من أجل أشخاص آخرين هم أعلى شأناً. وفي لعبة الشطرنج للوزير خطوات محدودة وكذلك القلعة والحصان، وكلها تعبر عن شخصيات المجتمع بمختلف أنماطها وكيف يمكن أن تتحرك فيما تكون الشخصيات الأساسية وهي هنا الملك والملكة أساس اللعبة. بالتالي عند فهم اللعبة يمكن فهم الحياة وسياسات الدول حتى وغيرها من التفاصيل. لذلك، صحيح ان الشطرنج قد تبدو مجرد لعبة ولها قواعد ربح وخسارة وتعلم الطفل على الصبر والتركيز، إلا أنها في العمق تعلّم الطفل ما هو أكثر من ذلك بكثير فهي مدرسة بحد ذاتها وتغنيه بتجارب مهمة بما يؤثر على شخصيته.
هل من يلعب الشطرنج يكون أكثر ذكاء؟
تشدد كنفاني على أن الذكاء انواع ولا يمكن حصره في إطار واحد والتحدث عن طفل ذكي فيما يبدو آخر غير ذكي. فثمة أنواع من الذكاء قد يتفوق فيها البعض فيما يتفوق آخرون بأنواع أخرى. هناك في الواقع 5 أنواع من الذكاء، ومن يلعبون الشطرنج يتميزون بشكل خاص بالتفكير الاستباقي وبالصبر والتحليل المنطقي وهي ميزات يتمتعون بها،لكن قد تكون هناك حاجة إلى العمل على أمور أخرى وتعزيز قدراتهم في مجالات أخرى. بالتالي ليسوا أكثر ذكاء من غيرهم بالمطلق إنما يتميزون تحديداً بالأمور التي تتعلق بالتحليل وباستباق عواقب الأمور والتحضر لها.