ما السرّ وراء حملة "الـ 40 يوماً" لأوكرانيا على روسيا؟
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً موافقته على "عملية تأثير تدوم 40 يوماً" بهدف إجبار روسيا على إنهاء الحرب. جاء الإعلان بعد تصعيد عسكري كبير من أوكرانيا شمل استهدافاً كثيفاً لخطوط الإمداد اللوجستي في المناطق الأوكرانية المحتلة، إضافة إلى استهداف البنى التحتية النفطية في روسيا.
لكن التصعيد الأوكراني الأخير بدأ في أيار/مايو الماضي. فلماذا "الإعلان" الآن عن هذه الفترة الزمنية المفصلية؟
أوكرانيا والرقم 40
يدور السؤال الأول عن سبب اختيار هذا الرقم بالتحديد. لماذا أربعون يوماً من الضغط، لا ثلاثون أو ستون مثلاً؟ هل فقط لأن أوكرانيا قادرة على مواصلة الضغط العسكري بهذه الوتيرة طوال 40 يوماً؟ مهما كان الجواب، تتجنب الدول منح أعدائها جدولاً زمنياً بعملياتها العسكرية. تمنح المعرفة المسبقة بالجدول الزمني العسكري مرونة نفسية ومادية تساعد أصحابها على الصمود بانتظار انتهاء فترة التصعيد.
بالرغم من نوعية الهجمات الأوكرانية الأخيرة – على سبيل المثال، يتم استهداف بين 40 و50 آلية روسية يومياً في المناطق الأوكرانية المحتلة – يمكن التكهن بأن روسيا قادرة على امتصاص الصدمة في المستقبل المنظور. لو تحدث زيلينسكي عن عملية تأثير من دون تحديد سقف زمني لها، لكان الأمر مختلفاً.
ربما هدف زيلينسكي إلى وضع روسيا في موقف دفاعي حتى أوائل آب/أغسطس تقريباً. عادة ما تطلق روسيا حملاتها العسكرية الكبيرة في فصلي الشتاء والصيف. إذا بقيت روسيا في موقف دفاعي حتى أواسط الصيف، وثمة تقارير عن نقل روسيا دفاعاتها من مناطق أمامية باتجاه حماية الخطوط الخلفية وشبه جزيرة القرم وموسكو، فستكون أي نافذة لهجومها الصيفي قد أغلِقت.
هل هذا هو "السر" وراء قوة أوكرانيا المستجدة؟
كان الهجوم المزدوج على مصفاة النفط في موسكو أواسط هذا الشهر مؤشراً حيوياً إلى تغير الانطباعات الأولية، داخلياً ودولياً، بشأن الحرب. حين ملأ الدخان سماء العاصمة الروسية مع تساقط للرذاذ النفطي، كان ذلك إيذاناً بأن الحرب وصلت إلى منطقة ظلت بعيدة عنها. إن الطبقة المتوسطة التي تحتضنها موسكو، والتي مثّلت أساساً صلباً لحكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طوال عقود، باتت في عين العاصفة. كذلك، إن المنشأة التي توفر نحو 40 في المئة من سوق الوقود في منطقة موسكو الأوسع قد لا تعود إلى العمل قبل بداية 2027. بالتوازي، فرضت نحو 10 مناطق روسية نظام تقنين للوقود، مع تفكير حكومي باستيراده موقتاً لحماية المعروض الداخلي. لكن خلف كل التصعيد الأوكراني، قد تقف خطوة سياسية بارزة... مصدرها واشنطن.
نقلت صحيفة "كييف إندبندنت" عن مسؤول أوكراني "بارز" قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من زيلينسكي أن يكون "أكثر جرأة". وأضاف أن "ترامب يقول إنه لا يصدّق أنّ بوتين سيقوم بأي شيء من دون ضغط". جاء ذلك على هامش جدول أعمال قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا.
وذكرت "بوليتيكو" أن ترامب تأثّر بالصور التي عرضها زيلينسكي عن الدمار الذي لحق بكاتدرائية دورميتيون، بعد استهدافها من قبل روسيا. ربما، إذا صح التقريران، يمكن فهم الحملة الأوكرانية الحالية ضد روسيا وطريقة الترويج لها. إنّها حملة موقتة لا تهدف إلى حسم الحرب عسكرياً، بل إلى دفع روسيا إلى التفاوض نحو السلام، وهو الهدف الذي لطالما سعى إليه ترامب. والأهم، قد يكون الرقم 40 مستوحى من فترة الحرب الأميركية التي خاضها ترامب على إيران بغية دفعها إلى التفاوض. يهتم زيلينسكي بالميدان، لكن أيضاً بالصورة. من قال أنْ لا نقاط مشتركة تجمعه بترامب؟