ليست ذكية ولا رقمية.. ساعة تعيد عقارب الزمن إلى الوراء وتشعل هوس الشراء
ليست ساعة ذكية، ولا تنتمي إلى موجة الأجهزة القابلة للارتداء التي تتسابق شركات التكنولوجيا على طرحها كل عام، ولا علاقة للذكاء الاصطناعي بها، فلا شاشة رقمية هنا، ولا تطبيقات صحية، ولا مزايا اتصال حديثة. بل إن الساعة التي أثارت ضجة واسعة في مدن عالمية، من بينها لندن ونيويورك، تعيد عشاق الساعات إلى زمن مختلف، إذ إنها ساعة جيب ميكانيكية متاحة حصرياٍ عبر متاجر مختارة وبكميات محدودة عند الإطلاق، جاءت نتيجة تعاون بين عملاق الساعات السويسرية الفاخرة Audemars Piguet والعلامة الشهيرة Swatch، لتتحول سريعاً إلى ظاهرة استهلاكية دفعت المئات إلى الاصطفاف لساعات طويلة، بل لأيام، أمام المتاجر أملًا في اقتنائها أو إعادة بيعها بأرباح كبيرة.
الإصدار الجديد، الذي يحمل اسم Royal Pop، يمثل مزيجاً بين الإرث الكلاسيكي والابتكار الميكانيكي، مستلهماً روح ساعات الجيب التاريخية مع لمسات تصميمية مأخوذة من ساعة Royal Oak الشهيرة.
ضجة من لندن إلى نيويورك
لم تقتصر حالة الهوس بهذه الساعة على الولايات المتحدة وحدها، إذ شهدت لندن أيضاً مشاهد ازدحام واصطفاف أمام متاجر Swatch مع اقتراب موعد الطرح الرسمي، في مشهد يعكس حجم الطلب العالمي على هذا الإصدار المحدود، خاصة مع ارتباطه باسم Audemars Piguet، إحدى أكثر العلامات الفاخرة جاذبية في سوق الساعات.
ويبدو أن المعادلة كانت واضحة: اسم فاخر + إصدار محدود + سعر منخفض نسبياً = طلب استثنائي ومضاربات قوية في سوق إعادة البيع.

ساعة جيب بتصميم كلاسيكي
على خلاف ما قد يتوقعه البعض، المنتج الجديد ليس ساعة يد تقليدية، بل ساعة جيب (Pocket Watch) صُممت بمرونة استخدام متعددة، إذ يمكن ارتداؤها حول الرقبة، أو وضعها داخل الجيب، أو تعليقها على حقيبة، أو حتى استخدامها كقطعة عرض مكتبية، في محاولة لإحياء مفهوم كلاسيكي في عالم تهيمن عليه التكنولوجيا الذكية.
مادة تصنيع تجمع بين الحداثة والاستدامة
تعتمد الساعة على مادة Bioceramic التي طورتها Swatch، وهي مادة هجينة تتكون من ثلثين من مسحوق السيراميك وثلث من مادة حيوية مشتقة من زيت الخروع، ما يمنح الساعة خفة في الوزن ومتانة في الاستخدام وملمساً ناعماً، إلى جانب توجه أكثر استدامة بيئياً.
قلب ميكانيكي سويسري متطور
تعتمد الساعة على حركة SISTEM51 السويسرية الشهيرة، وهي من أبرز الابتكارات الميكانيكية لدى Swatch.
ومن أبرز خصائصها:
*تعبئة يدوية (Hand-wound)
*تجميع آلي بالكامل في سويسرا
*تضم 15 براءة اختراع
*تصميم هندسي يقلل الحاجة إلى التجميع اليدوي التقليدي
*احتياطي طاقة قوي
تمنح الحركة الميكانيكية الساعة قدرة تشغيل تتجاوز 90 ساعة بعد التعبئة الكاملة، وهو ما يعادل قرابة أربعة أيام من العمل المستمر.
مقاومة للمغناطيسية
تستخدم الساعة نابض توازن Nivachron™، المصمم لتقليل تأثير المجالات المغناطيسية على دقة الحركة الميكانيكية.
زجاج مقاوم للخدش
تأتي الساعة بزجاج Sapphire Crystal من الأمام والخلف، ما يوفر مقاومة عالية للخدش، ووضوحاً بصرياً ممتازاً، مع طبقة مضادة للانعكاسات، إضافة إلى نافذة خلفية تكشف الحركة الميكانيكية الداخلية.
إضاءة في الظلام
العقارب ومؤشرات الوقت مزودة بطبقة Super-LumiNova®، ما يسهل قراءة الوقت في ظروف الإضاءة المنخفضة.
تصميم مستوحى من أيقونة فاخرة
التصميم يستلهم مباشرة هوية ساعة Royal Oak الشهيرة، ويظهر ذلك في الإطار ثماني الأضلاع، والبراغي الظاهرة، ونقوش Tapisserie، إلى جانب اللمسات الهندسية الصناعية الفاخرة.
ثمانية إصدارات مختلفة
أُطلقت الساعة في ثمانية نسخ مختلفة ضمن تصميمين رئيسيين:
Lépine مع تاج ضبط عند الساعة 12، وSavonnette مع تاج عند الساعة 3 ومؤشر ثوانٍ صغير.

السعر سر الجنون الشرائي
السعر الرسمي يتراوح بين 400 و420 دولاراً فقط، وهو رقم منخفض للغاية مقارنة بساعات Audemars Piguet الأصلية التي قد تصل أسعارها إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
وهذا ما جعل الساعة هدفاً للمضاربين، إذ ظهرت توقعات بإعادة بيعها بأسعار أعلى بكثير، ما يفسر الطوابير الطويلة التي شوهدت أمام المتاجر.
أكثر من مجرد ساعة
في وقت تسيطر فيه التكنولوجيا الذكية على سوق الإكسسوارات الشخصية، نجحت ساعة جيب ميكانيكية في استعادة الأضواء عالمياً، ليس لأنها تقدم وظائف رقمية متقدمة، بل لأنها تجمع بين الفخامة، والندرة، والتصميم التراثي، والقدرة على خلق حالة هوس استهلاكي عالمي.