لماذا قد يخسر الزمالك الدوري بعد الفوز على بيراميدز؟
"أخطر ما يواجه البطل ليس قوة الخصوم، بل الاستسلام المبكر لـ "نشوة الانتصار"، والشعور الزائف بأنه قد وصل بالفعل إلى منصة التتويج والسباق لم ينتهِ بعد".
ما شهدته ساحة استاد القاهرة عقب صافرة نهاية لقاء الزمالك وبيراميدز، لم يكن مجرد احتفالٍ بنقاط ثلاث غالية، بل بدا في جوهره كأنه "مشهد تتويج افتراضي" يوحي أن الدرع قد استقرت بالفعل في ميت عقبة. تلك "النشوة" المبالغ فيها، والرقص على أنغام حسم لم يكتمل حسابياً، هي التهديد الأكبر الذي قد يقلب الطاولة على الأبيض في الأمتار الأخيرة.
رغم أن الفارق اتسع إلى خمس نقاط مع أقرب منافسيه (الأهلي وبيراميدز)، إلا أن لغة الأرقام في "مجموعة الحسم" لا تعترف بالواثقين مبكراً. فالطريق نحو اللقب لا يزال مفخخاً بمواجهاتٍ من العيار الثقيل، على رأسها صدام "القمة" أمام الأهلي في مطلع الشهر القادم، وهي المباراة التي لا تمثل مجرد تنافس تقليدي، بل هي المنعطف الذي قد يقلص الفارق ويُعيد المنافسة إلى نقطة الصفر.
وقبل الوصول إلى القمة، يبرز "كمين" إنبي كاختبارٍ حقيقي لمدى اتزان الفريق؛ فالفريق البترولي ليس منافساً سهلاً، بل هو صاحب السابقة في هزيمة الزمالك بالدور الأول، وهو الفريق الذي انتزع مكانه في مجموعة الحسم بهذا الانتصار، وتليهما مواجهتا سيراميكا كليوباترا وسموحة، اللتان تتطلبان "بروداً أعصابياً" وجاهزية ذهنية، لا ضجيج احتفالياً يمنح المنافسين وقوداً إضافياً للثورة والتعويض.
الانتشاء النفسي "خطر" يهدد "المنصة"
المعضلة الحقيقية تكمن في تسلل حالة "التشبع" إلى عقلية الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال قبل اللاعبين. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه من القيادة الفنية فرض "القبضة الحديدية" ومنع الانفلات العاطفي، ظهر الجهاز نفسه منتشياً بنصرٍ يراه إعجازياً بالنظر إلى الظروف الخانقة التي يمر بها النادي؛ من أزمات ومديونيات طاحنة، وإيقاف قيد، وقضايا دولية لا تنتهي.
هذا الشعور بالإنجاز – الذي تعزز بالوصول لنهائي الكونيفدرالية والحفاظ على الصدارة – قد يتحول من حافز إلى "مخدر" يضعف التركيز في التفاصيل التكتيكية الصغيرة. فحين ينجرف القادة وراء صخب المدرجات، يفقد الفريق "بوصلة الانضباط"، وإحساس المنظومة بأنها أدت ما عليها وأكثر في ظل هذه الأزمات، قد يولّد حالة من التراخي غير المحسوس، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام أي تعثر مفاجئ.
وبينما يغرق الزمالك في فرحته، يراقب المنافسون المشهد بتربص مشروع؛ فالأهلي وبيراميدز لا يزالان يمتلكان أوراقاً للضغط، والمواجهة المباشرة بينهما ستكون بمثابة "فرصةٍ ذهبية" للملاحقة في حال تعثر المتصدر، خصوصاً أن فقدان أي نقطة في المباريات الثلاث القادمة، تزامناً مع الاستنزاف البدني والذهني الناتج من تلاحق مباريات الدوري والبطولة الأفريقية، سيعني تصدعاً في الهيكل النفسي للفريق، وقد يؤدي إلى انهيارٍ درامي في اللحظات التي لا تتحمل الخطأ.

إن "هيبة البطل" تكمن في صمته حتى اللحظة الأخيرة، لا في ضجيج احتفالاته في منتصف الطريق. الدوري المصري بتقلده وتقلباته لا يبتسم لمن يرقص أولاً، بل لمن يصمد آخراً، وإذا لم يستعد الزمالك "توازنه النفسي"، ويغلق صفحة بيراميدز، فقد يصحو قريباً على كابوس ضياع لقبٍ كان قاب قوسين أو أدنى، ويدرك أن الاحتفالات المبكرة كانت مجرد "تأشيرة خروج" من حلم التتويج.