بنعلي: الحكومة تناقش ضرائب المحروقات و"النجاعة الطاقية للساعة الإضافية"

كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، لهسبريس، أن لجنة اليقظة الوزارية الخاصة بمتابعة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واتخاذ التدابير لحماية التوازنات الاقتصادية والقدرة الشرائية ناقشت “مسألة ضرائب المحروقات”، في سياق دعوات مواطنين وفاعلين إلى تخفيضها لتخفيف تداعيات الزيادات؛ لكن الوزيرة نبّهت إلى ضرورة مناقشة المطلب في سياق شمولي يستحضر التداعيات.

وقالت بنعلي، في لقاء خاص مع الجريدة، تفاعلا مع سؤال في الموضوع، إن “المناقشات التي أجريناها في لجنة اليقظة الوزارية، برئاسة رئيس الحكومة، طُرحت فيها المسألة الضريبية؛ لكن هذه المسألة يجب أن تُناقش بطريقة شمولية”.

ووضّحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنه “لا يمكن أخذ كل إجراء على حدة؛ فإذا تمّ تخفيض الضرائب من جهة وفقدت مثلا 5 دراهم (عن كل لتر) وارتفع الدعم غير المباشر بـ10 دراهم، فسوف تجد الدولة نفسها في عجز (ميزانياتي) في آخر السنة”.

وشددت المسؤولة الحكومية ذاتها على أن “هذه الحسابات والنظرة للإجراءات الضريبية يجب أن تكون شمولية، مع دراسة كل التداعيات”.

وأكدّت أن من بين خلاصات لقاءات اللجنة الوزارية سالفة الذكر “إرساء يقظة يومية وأسبوعية وتتبع دقيق؛ لأن التغيرات تحدث يوميا في الأسعار المرجعية والإمدادات وسعر الصرف وقيمة الدرهم والسيولة البنكية”.

وتابعت مُذكّرة بخلاصات اجتماع اللجنة أمس: “اتفقنا على مجموعة من الإجراءات الآنية لمساعدة النسيج الاقتصادي والاجتماعي؛ منها الاستمرار في دعم مادة “البوتان”، ودعم الكهرباء لتبقى الأسعار مستقرة، وأيضا دعم قطاع النقل”.

وأكدّت ليلى بنعلي أن الحكومة تقول بأنه “طالما هناك دعم لقطاع نقل البضائع، فيجب ألا يطرأ غلاء على أسعار المواد الغذائية. وستكون هناك آليات لضبط هذه الأسعار”.

وبالعودة إلى مسألة تخفيض الضرائب عن المحروقات (وتشمل ضريبة الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة) التي لجأت إليها دول أوروبية كإسبانيا، نبّهت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى اختلاف السياق الاقتصادي، لافتة إلى أنه “ليس لدينا الحد الأدنى نفسه للأجور المعمول به في إسبانيا حتى نقارن أنفسنا بهم، من حيث التوازنات الماكرو- اقتصادية”.

وشددت المسؤولة الحكومية، في هذا الإطار، على “وجوب التدرج والحكمة في اتخاذ القرارات؛ فلا أحد يمكنه الجزم اليوم بأن الإجراءات التي اتخذتها دولة معينة هي الأفضل، حيث إن الفرضيات متقلبة ووضعية كل بلد تختلف”.

منظومة “مرنة”

تفاعلا مع سؤال للجريدة عمّا إذا كانت التطورات المتتالية في السنوات الأخيرة، بتأثيرها على أسعار المحروقات، قد دفعت المغرب إلى التفكير في جعل التخزين “قرارا سياديا وليس رهينا بالشركات”، أشارت ليلى بنعلي إلى ثلاثة قرارات “مهمة” اتخذها المغرب، خلال الـ15 سنة الماضية.

وقالت الوزيرة الوصية على قطاع الطاقة في حكومة أخنوش: “في 2009، أعطيت انطلاقة الاستراتيجية الطاقية الوطنية، تحت الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، والتي ارتكزت على الطاقات المتجددة، والنجاعة الطاقية، والاندماج الجهوي”، ثمّ جاء “دستور 2011، الذي غير الكثير في المنظومة الطاقية”، وصولا إلى سنة 2015، “حيث اتخذ قرار تحرير المحروقات وأيضا إغلاق “سامير”. وبمجيء سنة 2021 ومع توالي الأزمات (من حرب أوكرانيا إلى زلزال الحوز وأحداث 7 أكتوبر والفيضانات بالمغرب)، “برهن النموذج المغربي على الصمود”، وفق تعبير ضيفة هسبريس.

وأكدّت بنعلي أن موقفها يصبّ في صالح أن “المخزون الاستراتيجي يجب أن يكون سياديا؛ وهذا يعني أن الدولة هي من يجب أن تستثمر فيه وتتحمل مخاطره وتكاليفه على عاتق المواطنين”، ورأت أنه “لتحقيق هذه “النظرية”: المخزون سيادي وقرارات الاستثمار سيادية، يجب تغيير أشياء كثيرة منذ دستور 2011″.

وشددت المسؤولة الحكومية على أن “منظومتنا الطاقية اليوم مرنة جدا”، مشيرة إلى “تنويع الشركاء ومصادر التموين والتمويل”، وأن “الفاعلين الاقتصاديين يؤكدون أنه، للثلاثة أشهر المقبلة -ما لم يقع طارئ، لا يوجد مشكل، لأن تمويناتنا تأتي خصوصا من أوروبا والأمريكيتين ومناطق أخرى”.

وخلصت الوزيرة، في هذا الجانب، إلى التأكيد على “الاشتغال على آليات استباقية في الوقت المناسب”.

الساعة الإضافية

بخصوص ما إذا كانت للساعة الإضافية جدوى طاقية في ظل الرفض الشعبي المحتدم لها واستمرار توقيع عريضة إلكترونية لإلغائها، لفتت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى أنه “في يوم الأربعاء فاتح أبريل، سوف نخلّد اليوم الوطني للنجاعة الطاقية، حيث سنتطرق فيه أيضا لمجموعة من آليات النجاعة الطاقية؛ بما فيها طبعا آلية الساعة الإضافية، ومجموعة من الآليات التي ستمكننا من مواكبة واستغلال هذه الظرفية تعبئة كافة الفاعلين”.

وأفادت ليلى بنعلي إلى أن هؤلاء الفاعلين يشملون “وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي تشرف على مسألة الساعة الإضافية”، موكدّة أن “الأربعاء سيشهد نقاشا حول هذا الموضوع”.

The post بنعلي: الحكومة تناقش ضرائب المحروقات و"النجاعة الطاقية للساعة الإضافية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress