لماذا قد ترفض إيران تسوية سريعة ولو مواتية مع ترامب؟
يتمتع تفاوض إيران مع الأميركيين بسمة خاصة. فهو لا يرتبط فقط بالمكاسب المادية التي يمكن أن تقدّمها واشنطن، على أهميتها. ثمة دائماً محاولات إيرانية لليّ ذراع الأميركيين متى أتيحت الفرصة. لم تقبل إيران مثلاً بالإفراج عن الرهائن الأميركيين إلا في يوم تنصيب الرئيس رونالد ريغان في 20 كانون الثاني/يناير 1981. كانت تلك "صفعة" معنوية كبيرة لسلفه جيمي كارتر الذي حدث الاحتجاز في ولايته.
مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، دامت المفاوضات الأولية نحو 10 أشهر قبل إطلاق خطة العمل المشتركة سنة 2013، التي كانت المقدمة للاتفاق النووي اللاحق في تموز/يوليو 2015. وقبل أيام على دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، احتجز الإيرانيون جنوداً أميركيين دخلوا المياه الإقليمية عن طريق الخطأ، ونشروا صور الاحتجاز، بالرغم من سياسة الانفتاح الأميركية.
ومع الرئيس جو بايدن، حالت نقطتان دون عودة الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق النووي التي خرجت منه أميركا أواسط 2018: المطالبة برفع الحرس الثوري عن قائمة الإرهاب، وضمان ألا يخرج أي رئيس مستقبلي من الاتفاق. كان المطلب الأول غير متصل بالاتفاق النووي، والثاني خارجاً عن صلاحيات بايدن الدستورية. بعبارة أخرى، أمكن إيران عقد صفقة سريعة ومربحة مع الإدارة السابقة، لكنها رفضت.
رسالة إيران
تواصل طهران خوض ديبلوماسيتها على المنوال نفسه تقريباً مع الرئيس دونالد ترامب. من جهة، قد يكون لدى إيران حافز أكبر لليّ ذراعه بسبب حربه وحصاره الطويل عليها. من جهة أخرى، تعني المماطلة في قبول الاتفاق أنها غير مستعجلة عليه، وبالتالي، مستغنية عنه. إن كان التفاوض على إطار أولي لتمديد وقف إطلاق النار ورفع الحصار المتبادل عن مضيق هرمز يستغرق كل هذا الوقت، فكم بالأحرى التفاوض على اتفاق دائم يعالج جوهر المشكلة.

وتستدعي تصريحات ترامب المتوترة سلوكاً إيرانياً متشدداً. بالنسبة إلى إيران، تكاد المماطلة هنا تتحوّل إلى ما يشبه الترف. إنها رسالة قوة: حتى وهي خارجة من الحرب، ليست كل تسوية مقبولة لديها. مع أوباما، تمكنت إيران من الحصول على اتفاق يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بمستويات محدودة، قبل أن تُرفع القيود بعد نحو عقد ونصف. اليوم، توحي تصريحات إيران بأنها لن تقبل بما دون هذه العتبة. لكن الجزء الأهم قد يكون في مكان آخر.
إيران والقلق الدائم
إن أزمة طويلة في مضيق هرمز تعني أن طهران تؤخر المواجهة مع الداخل الإيراني. كلما طالت الأزمة أجّلت إيران احتمالات عودة التوتر إلى الشارع. مهما كانت نتيجة الحرب الأخيرة، وحتى لو خرج النظام سليماً، يسود الخوف الدائم من عودة الاحتجاجات العنيفة إلى الشارع. من هنا، إذا صمدت طهران تحت ضغط الحرب والحصار والعقوبات طوال أشهر، فقد ينشر ذلك الإحباط وخيبة الأمل بين المواطنين الغاضبين. لكن ذلك غير مضمون. فالتظاهرات في إيران تواصلت وإن بشكل متقطع منذ عقد تقريباً.

من هنا، تشترط إيران أيضاً الإفراج عن جزء من الأموال المجمّدة كـ"دفعة على الحساب" من أيّ اتفاق مقبل. يؤكد ذلك، إذا حصل، قدرتها على انتزاع التنازلات من جهة، وفي الوقت نفسه، على إمكانية تخصيص بعض الأموال لتلبية حاجات ملحّة للمواطنين.
لهذه الأسباب وسواها، قد لا تناسب صفقة سريعة، حتى لو أوحت بـ"نصر سريع" لطهران، القادة الإيرانيين في الوقت الحالي. مع ذلك، يحضر سؤال مهم عن فترة التأجيل التي بإمكان إيران الرهان عليها في ظلّ أوضاعها الاقتصادية المتردية.