لماذا غابت مصر عن أول نسخة من كأس العالم عام 1930؟
بشارة الشمالي
دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 1930 جول ريميه منتخب مصر للانضمام إلى النسخة الأولى من كأس العالم في الأوروغواي.
كان على المنتخب المصري أن يسافر إلى فرنسا لينتقل بحراً إلى الأوروغواي على سفينة واحدة مع بقية المنتخبات الأوروبية، لكن مصادر عدة أفادت وقتها بأن عاصفة بحرية أخّرت الباخرة المصرية عن موعدها، فغادرت المنتخبات الأوروبية إلى الأوروغواي من دون "الفراعنة".
كانت الدول الأوروبية مترددة في المشاركة في النسخة الأولى من كأس العالم، بسبب بعد المسافة بين أوروبا والأوروغواي؛ ففي ذلك الحين كان البحر هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للسفر؛ فالسفر عبر البحر إلى أميركا الجنوبية يأخذ وقتاً وجهداً كبيرين. لكن هذا ليس السبب الوحيد للاعتراض الأوروبي، فمعظم اللاعبين الأوروبيين كانوا عمال شركات، ولم تقبل هذه الشركات مغادرة عمالها لفترة طويلة للمشاركة بكأس العالم، فتدخل ملك رومانيا كارول الثاني ليقنعها وليقنع بعض الدول المترددة بالمشاركة كيوغوسلافيا.

في النسخة اللاحقة بعد 4 سنوات في ايطاليا، تأهلت مصر إلى كأس العالم، وخسرت مباراتها الأولى والأخيرة بصعوبة أمام المجر القوية 2-4. سجّل لمصر وقتها عبد الرحمن فوزي، وأعطت مصر في هذه البطولة صورة جميلة عن كرة القدم في الدول العربية وأفريقيا.
كان نظام هذه البطولة يتيح للفائز بالتأهل إلى المرحلة اللاحقة، فيما يخرج الخاسر فوراً من البطولة. وكانت هذه النسخة من كأس العالم رسالة ودعاية سياسية فاقعة لـ إيطاليا، حيث وصل موسوليني إلى السلطة في عام 1922، وشكّل من بعدها أسس النظام الديكتاتوري الفاشي، الذي بقي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.