لماذا تفرض حسابات ترامب وإيران الاتفاق الآن؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تغادر الآمال بالتوصل إلى اتفاق حيال تنظيم الملاحة في مضيق هرمز مربع الحذر. أكثر من مرة في الأشهر الخمسة الأخيرة، كادت المفاوضات تصل إلى نهايات سعيدة قبل أن تنتكس وتعود الأمور القهقرى. التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق وشيك، امتدت عدواها إلى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، الذي توقع اتفاقاً الأربعاء.

 

صيغة موقتة لتنظيم الملاحة

 

وفي ما يبدو محاكاة لما ورد في مذكرة التفاهم، تفيد التسريبات عن الاتفاق المزمع، الذي لا يزال في حاجة إلى موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني والمرشد مجتبى خامنئي، بأن إيران وسلطنة عُمان، ومن خلفهما الولايات المتحدة، توافقوا على صيغة موقتة تمتد 60 يوماً، تعبر خلالها السفن التجارية إلى الخليج من مسار إيراني، وتخرج من مسار عُماني بتنسيق مع السلطات الإيرانية، ومن دون تقاضي أي رسوم أو بدلات. ويُصار في غضون 30 يوماً من بدء سريان هذه الصيغة، إلى إجراء مفاوضات إيرانية - عُمانية في فترة 30 يوماً، للتوصل إلى إنشاء مسار وسطي في المضيق.

ماذا تأمل إيران من هذا الاتفاق في حال سارت الأمور بسلاسة ولم تصطدم بعراقيل مستجدة أو بمطالب جديدة؟ أول ما ترمي إليه إيران هو رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها بما يسمح لها بمعاودة بيع نفطها، والحصول على العملات الصعبة التي يعتبر الاقتصادي الإيراني في مسيس الحاجة إليها، كي يتفادى مزيداً من التدهور.

وفي تقديرات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الإيراني سيسجل انكماشاً بنسبة 6 في المئة هذا العام. وتبلغ نسبة التضخم 69 في المئة على أساس سنوي، فيما يعاني الإيرانيون العاديون من نقص في الوقود وبعض الحاجيات الأساسية الأخرى.

واضطر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نفي تقديم استقالته، على خلفية خلافات مع التيار المتشدد الذي يرفض أي نوع من أنواع الاتفاق مع الولايات المتحدة. ولا يخفي بزشكيان أن التوصل إلى الاتفاق مع أميركا هو الطريق الضروري لتفادي الوصول إلى انهيار اقتصادي.

 

إيرانيون يمرّون أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران، في 3 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

 

الضغوط الاقتصادية وحسابات طهران

 

ومن العوامل التي ربما أقنعت القيادة الإيرانية بإبداء المرونة والتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، هو أن سعر برميل النفط لم يتجاوز منذ بدأت جولات التصعيد الأخيرة، المئة دولار على رغم إغلاق مضيق هرمز، ودخول الحوثيين على جبهة البحر الأحمر واستهداف "الحشد الشعبي" لمنشآت نفطية سعودية. وفي الوقت عينه، تسعى دول الخليج حثيثاً إلى بدائل عن هرمز. كل ذلك، لم يحدث الصدمة التي كانت تتوخاها إيران على الاقتصادين العالمي والأميركي.

 

ترامب والرهان على الاتفاق

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضاً ليس في وضع مريح، ولذلك ينشد اتفاقاً، ولو كان هشاً وموقتاً، ريثما يجتاز استحقاق الانتخابات النصفية بأقل قدر من الخسائر، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تدنياً غير مسبوق في نسبة التأييد للحرب، وارتفاع نسبة المتذمرين من التضخم. وإذا عاد الديموقراطيون للإمساك بمجلسَي الكونغرس، قد يجد ترامب نفسه مقيداً في السنتين المتبقيتين من ولايته وحتى لو لجأ إلى استغلال صلاحياته التنفيذية إلى أقصى الحدود.

كما أن ترامب يتوقع أن يشكل اتفاق هرمز، جسراً إلى المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني. وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية ماركو روبيو علناً الثلاثاء، بتطرقه إلى "الاتفاق الكبير، الذي يتعلق بطموحاتهم النووية... والاتفاق الحالي الذي يحظى بالتركيز الآن هو ذاك المتعلق بالمضيق".

ما يحدث الآن شبيه بما جرى في المفاوضات التي أدت إلى مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو، من اتفاق لوقف النار أولاً ومن ثم مفاوضات، قبل أن يعود ترامب إلى الأمر بسلسلة من العمليات العسكرية، التي يعقبها عودة إلى الديبلوماسية.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية