لحروشي يستعرض آليات تفادي التماثل في نظام الصرف الصوتي بالأمازيغية

قال محمد لحروشي، مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي والأستاذ بجامعة باريس الثامنة، إن “ما نسميه “مبدأ المحيط الإلزامي” في اللسانيات يعد جزءا من الاتجاهات العالمية المعروفة في لغات كثيرة. وإلى جانب هذا الاتجاه العالمي، توجد بالطبع قواعد فونوتكتيكية، أي قواعد نظم الأصوات الخاصة بكل لغة”.

وأبرز لحروشي، في ندوة علمية نظمها مركز التهيئة اللغوية التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مساء الأربعاء، تحت عنوان “استراتيجيات تفادي التماثل المورفوفونولوجي في الأمازيغية”، أن “ما تتفق عليه اللغات بصفة عامة هو ضرورة تجنب العناصر المتطابقة”، لافتا إلى أن “كل لغة تتصرف بطريقتها لحل هذه المشكلة؛ إما عبر الحذف أو عبر إقحام عنصر ما للفصل بين المتماثلين”.

وأضاف الأستاذ بجامعة باريس الثامنة أن “هذا الأمر بدأ في بداياته مع علم الأصوات التجزئي الذاتي (Autosegmental Phonology)، بالتركيز على المقاطع، ثم السمات، ثم النبرات، وصولا إلى المورفيمات، وقد بدأت الفكرة مع أطروحة ويليام ليبين في السبعينيات، وفكرة أن النبرات تقع على مسار مستقل. ومن هنا، عندما نجد نبرات متطابقة، يجب التصرف لحل هذا الإشكال”.

وأشار الأكاديمي ذاته إلى “ضرورة استحضار ما يسمى بقيود موضع النطق ضمن القيود المقطعية حتى خارج مجال الأمازيغية؛ فعلى سبيل المثال في الإنجليزية، لا يمكن العثور على كلمة تبدأ بـ ‘tl’، لأنهما حرفان صامتان ينتميان لما نسميه الحروف الساكنة التاجية (Coronal Consonants)”.

وسجل لحروشي أن هناك حالات يتم فيها تفادي التماثل سواء من خلال الإقحام، مبرزا في هذا الصدد أن “صيغة التصغير في كلمة Chat (قط) بالفرنسية تعطي Chaton، لكن كلمة Tarte (فطيرة) لا تعطي Tartette، بل تصبح Tartelette؛ فإذا كان الأصل هو Tarte واللاحقة هي ette، أي أننا قد قمنا بإقحام الصامت ‘L’ بين صامتين متطابقين”.

وإلى جانب الإقحام، أشار المتحدث ذاته أيضا إلى إمكانية الحذف، إذ أكد أن “اللغة الإنجليزية لا تقبل توالي ثلاثة أصوات صفيرية (s, z). مثلا في كلمة Sixth، نجد تبسيطا صوتيا، وفي الألمانية، لتجنب تكرار حرف الراء ‘R’ في بعض الصيغ، يتم حذف أحدهما”، مشيرا أيضا إلى “إمكانية المنع (Blocking) الذي يحدث عندما لا تملك ببساطة إمكانية الاشتقاق. مثال ذلك الظروف المشتقة من الصفات المنتهية بـ ‘ly’؛ فالصفة مثلا Safe في الإنجليزية تعطي الظرف Safely، لكن بالنسبة لـ Friendly، لا نقول Friendlily”.

وأكد مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي أنه “في اللغة الأمازيغية لا يمكن وجود صامتين شفهيين (Labiales) في كلمة واحدة، باستثناء الكلمات المقترضة؛ فإذا قمنا صرفيا بإضافة بادئة شفهية إلى جذر يحتوي أصلا على صوت شفهي، فإننا نحدث عملية مخالفة. فعلى سبيل المثال، صيغة المفاعلة للفعل Gabl يُفترض أن تكون Mgabl، لكنها تصبح Ngabl، أي أننا نحول الميم إلى نون لتجنب التقاء صوتين شفهيين”.

وذكر الأستاذ الجامعي أن “الإشكالية الجوهرية في دراسة بعض الظواهر الصوتية للغة الأمازيغية (تاشلحيت) تكمن في طبيعة ‘الإقحام’ الذي يحدث للفصل بين الصوامت المتطابقة”، موضحا أن “القاعدة الفونولوجية يجب أن تكون عامة وشاملة؛ فإذا كان الغرض من إقحام عناصر معينة هو تجنب التقاء ثلاث تاءات متتالية، فمن المفترض منطقيا أن تنطبق هذه القاعدة في كل السياقات، لكن الواقع اللغوي يظهر عدم حدوث ذلك في كلمات معينة؛ مما يفتح الباب للتساؤل عن الطبيعة الحقيقية لهذه العناصر المُقحمة وأسباب ظهورها الانتقائي”.

وأشار المتدخل في الندوة العلمية سالفة الذكر إلى “أن خصوصية ‘تاشلحيت’ التي تستخدم السين (s) كبديل احتكاكي، وهو ما يفسر اختيار هذا الصوت تحديدا كأداة لفك التماثل الصوتي؛ مما يجعل العملية الصوتية منسجمة مع النظام الصوتي العام لهذه المتنوعة اللسانية”.

واعتبر محمد لحروشي أن “الربط بين هذه الظاهرة وبين قواعد منع تكرار الصوامت الشفهية في الجذور الأمازيغية يثبت أن ‘مبدأ المحيط الإلزامي’ هو المحرك الأساسي لهذه المنظومة، سواء اعتبرناها عملية فونولوجية بحتة أو تدخلا مورفولوجيا لإدارة الفراغات الصوتية في اللغة”.

The post لحروشي يستعرض آليات تفادي التماثل في نظام الصرف الصوتي بالأمازيغية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress