لجنة وزارية ترصد "مخالفات" بمصحتين في التعامل مع حالة استعجالية
كشفت مصادر جيدة الاطلاع لجريدة هسبريس الإلكترونية أن لجنة تفتيش خاصة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حلت بمدينة العرائش، أمس الخميس، للبحث والتقصي في رفض مصحتين خاصتين استقبال رضيع في وضع صحي حرج في وقت متأخر من الليل نهاية الأسبوع الماضي، وذلك للوقوف على ملابسات القضية التي وجهت بشأنها أسرة الرضيع شكاية إلى الوزارة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة من مصادرها الخاصة، فإن عملية التفتيش التي أجرتها لجنة تضم عددا من المفتشين المختصين في مجموعة من المجالات على المستويين الجهوي والمركزي بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عملت على جمع المعطيات والأدلة الخاصة بالواقعة التي أثارت جدلا واسعا وعرت جانبا من المعاناة التي يواجهها المواطنون مع المصحات الخاصة.
وأكدت المعطيات ذاتها أن التحقيق الذي يحاط بسرية من طرف ممثلي الوزارة، وقف في مرحلته الأولى على “مخالفات وأخطاء” عدة وقعت فيها المصحتان في التعامل مع الحالة التي عرضت عليهما وتم رفض استقبالها.
وأفادت مصادر هسبريس بأن إحدى المصحتين نالت قسطا وافرا من التحقيق والاستجواب الذي واجه مسؤوليها أمام أعضاء اللجنة، التي يرتقب أن ترفع تقريرها إلى المفتش العام بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية الذي ينتظر أن يرفعه بدوره إلى الوزير أمين التهراوي، وذلك بهدف اتخاذ الإجراءات الضرورية في حقهما.
ولم تستبعد مصادرنا سيناريو التوقيف والإغلاق في حق إحدى المصحتين، التي كانت موضوع شكايات سابقة وجهت لها ملاحظات وتنبيهات من أجل إدخال إصلاحات ضرورية وتوفير تجهيزات أساسية تبين للجنة التفتيش أن الإدارة والمسؤولين عن المصحة “لم ينفذوها”.
وشددت المصادر على أن الموضوع يحظى بمتابعة خاصة من الوزارة ومسؤوليها بتنسيق مع مؤسسات أخرى، الأمر الذي يتوقع أن يكون له ما بعده ويفتح سلسلة من التحقيقات المماثلة في عدد من المدن التي تسجل ممارسات من هذا القبيل ويمثل رفض استقبال حالة أو مريض في وضع حرج أمرا عاديا لديها، بداعي حماية نفسها من أي مساءلة يمكن أن تواجهها في حال وقوع خطأ ما أثناء التعامل مع المريض.
يُذكر أن أسرة كانت قادمة من مدينة الرباط في زيارة عائلية إلى مدينة العرائش، نهاية الأسبوع المنصرم، عاشت حالة من الرعب بسبب طارئ صحي ألم بطفلها البالغ حوالي 14 شهرا، وذلك بعدما رفضت مصحتان خاصتان استقباله في وقت متأخر بداعي غياب الطبيب المختص.
وفجر تعامل المصحتين الخاصتين مع والدي الطفل الرضيع حالة من الغضب الشديد، خصوصا أنهما كانا تحت وطأة الضغط والخوف من فقدان فلذة كبدهما، بسبب الارتفاع الشديد لدرجة حرارة جسمه وسيلان اللعاب من فمه، مع إغماء شبه كلي.
وبعد إغلاق الأبواب في وجه الأسرة من طرف المصحتين الخاصتين بالمدينة الساحلية، تم اللجوء إلى مستشفى لالة مريم العمومي، حيث تم التعامل مع الحالة بمهنية عالية لإنقاذ الطفل.
وأقدمت والدة الطفل على توجيه شكاية في الموضوع إلى كل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والأمانة العامة للحكومة، بخصوص “الامتناع عن تقديم الإسعافات الطبية لطفل في حالة استعجالية”.
واعتبرت “د.ش” أن الواقعة تستوجب “فتح تحقيق واتخاذ ما يلزم من إجراءات”، وقالت في الشكاية التي اطلعت عليها هسبريس: “في البداية، قصدت مصحة العرائش ثم مصحة ليكسوس، حيث تم إبلاغي في المؤسستين بأن الطبيب المداوم لا يمكنه فحص طفل صغير في غياب طبيب الأطفال”.
وأضافت المشتكية ذاتها: “أوضحت لهم أن طبيب الأطفال المتابع لحالة ابني كان على اتصال هاتفي معي، بل وأبدى استعداده للتواصل مباشرة مع الطبيب المداوم لشرح الحالة الطبية وتقديم التوجيهات اللازمة، خاصة أن الأمر كان يتعلق بحالة استعجالية تستوجب التدخل الفوري. إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض، وتم الامتناع عن تقديم أي رعاية طبية لابني”.
وسجلت الأم أن الأسرة توجهت، أمام هذا الوضع، إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش، حيث استقبلها طبيب المستعجلات بـ”كل مهنية ومسؤولية، وباشر التكفل بالحالة فورا”، مردفة: “وهو ما ساهم، بفضل الله، في تجاوز ابني هذه الأزمة الصحية”.
وطالبت المشتكية بـ”فتح تحقيق في هذه الواقعة للوقوف على مدى احترام المصحتين المذكورتين لالتزاماتهما القانونية والمهنية في استقبال الحالات الاستعجالية، والتحقق مما إذا كانت هذه الأفعال تشكل إخلالا بالواجب المهني أو امتناعا عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، وفقا لما ينص عليه القانون”؛ كما دعت إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا، وذلك حفاظا على حق المواطنين، وخاصة الأطفال، في الولوج إلى العلاج والاستفادة من الرعاية الطبية المستعجلة.
The post لجنة وزارية ترصد "مخالفات" بمصحتين في التعامل مع حالة استعجالية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.