لبنان يترقّب تداعيات "التفاهم" وسط تصعيد واسع... إسرائيل ضربت الضاحية وإيران تهدّد بردّ "مزلزل"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ما شهدته الجبهة الميدانية في لبنان أمس وقبله في الساعات الـ48 التي سبقت الموعد "الافتراضي" لإعلان توقيع مذكرة الاتفاق الأميركي الإيراني "الكترونياً" متضمنة وقف نار يشمل لبنان، اتّخذ دلالات كثيفة و"ثقيلة" لجهة المزيج المتفجر لصراع يتصل بلبنان، بين محاولات الإبقاء على ربط واقعه بالمسار الإيراني ومحاولات النفاد بوقف النار المتوقّع في التفاهم الوليد، ولكن لتحقيق الفصل الكامل للمسار اللبناني عن الاستباحة الإقليمية المفتوحة.

ومن دون شك، بدت إسرائيل المحور الناري المحرّك لصراعات "الساعات الأخيرة"، إذ انبرت ميدانياً إلى قضم المزيد من المناطق الجنوبية، فاخترقت خطوطاً بعيدة عن "الخط الأصفر" وبلغ تقدّمها تلة علي الطاهر، ولو لم تحتلها بالكامل بعد وإنما صارت النبطية تحت خط السيطرة النارية المباشرة. كما عمدت إلى تسجيل خطوة تصعيدية تحدّت فيها إيران إلى جانب ردّها على مسيّرات "حزب الله" التي اخترقت شمال إسرائيل، فكانت الغارة على الضاحية الجنوبية بعد ظهر أمس الضربة الاستباقية للإبقاء على معادلة الضاحية – شمال إسرائيل استهدافاً وليس تحييداً، وانتزاع "حق الرد" الإسرائيلي بضرب العمق اللبناني من أميركا بما وضع الرئيس الأميركي كما إيران، أمام امتحان إسرائيلي حسّاس في اللحظة الحاسمة قبيل إعلان "احتفالية" توقيع الاتفاق. وقد جاء موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب غارة الضاحية "متوازناً"، إذ اعتبر أن "الهجوم على بيروت ما كان ينبغي أن يحدث ونحن قريبون من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران"، غير أنه وإذ أكد "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات"، اعتبر "أن هجوم "حزب الله" كان بلا قيمة"، وقال "إن الغارة لا ينبغي أن تعرقل المسار السياسي الجاري"، ودعا جميع الأطراف إلى "خفض التصعيد" مطالباً "بعدم تنفيذ هجمات إسرائيلية إضافية داخل لبنان". كما دعا في المقابل إلى "وقف أي هجمات من جانب "حزب الله" ضد إسرائيل". وختم بالقول إن المرحلة الحالية قد تمثّل "بداية سلام طويل وجميل"، داعياً إلى عدم إضاعة هذه الفرصة.

أما لبنان الرسمي والسياسي، فبدا ملتزماً جانب المراقبة وانتظار التطورات وولادة التفاهم الأميركي الإيراني، والاطّلاع على نص الاتفاق لتبيّن حقائق كثيرة وتساؤلات جارفة اجتاحت الأوساط المراقبة حيال مدى تأثّر لبنان ومساره التفاوضي بهذا التطور، علماً أن الموقف الرسمي ظل على منسوب عالٍ وثابت من التصميم على الذهاب في فصل مسار لبنان التفاوضي إلى النهايات، وسط معالم مشجعة للغاية، عربياً ودولياً، لدعمه في هذا الخيار ووضع حد للعبث الإيراني المتمادي في محاولات ضرب استقلالية المسار اللبناني، بدليل التراشق الإسرائيلي الإيراني، ميدانياً على أرض الجنوب والضاحية، وإعلامياً عبر تبادل التهديدات بينهما في الساعات الأخيرة.  

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية