"لبنان الكبير": هل كان خطأ البطريرك المؤسس أو فشل النظام السياسي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

من قلب الحدث الديني عبر تطويب البطريرك الياس الحويك، جدلية سياسية تطرح: هل كان تمسك البطريرك بـ"لبنان الكبير" قرارا خاطئا؟ 
ربما ليس بالأمر البسيط معالجة هذه الإشكالية، نظرا إلى ضرورة ربط القرار بالظروف الزمنية التي كانت سائدة. فمرحلة ما بعد سقوط الدولة العثمانية مختلفة تماما عما تلاها، وبالطبع عن عصرنا الحالي. ولعلّ من الصعب إسقاط هذا النموذج تلقائيا، من دون مراعاة الكثير من المبررات والعوامل.
كثر من المؤرخين يعتقدون أن البطريرك الحويك كان يتعامل مع ظروف استثنائية، وتحديدا بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918. يومها، كانت خياراته محدودة. 

فشل النظام السياسي
عام 1919، سعى في مؤتمر الصلح في فرساي إلى إنشاء دولة لبنانية بحدود تضم الساحل والبقاع والجنوب والشمال.
ربما ظنّ أن الكيان الجديد يجب أن يكون وطناً لجميع أبنائه، وليس دولة مارونية، تماما كما شعاره الشهير: "أنا بطريرك الموارنة، طائفتي لبنان، وأنا لكل اللبنانيين".
من هنا، يفضّل الباحث السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي ألا يقول إن البطريرك الحويك أخطأ، "إنما كان قراره غير مكتمل".
يشرح: "لم يكن يوما قراره إنشاء لبنان الكبير خاطئا، إنما كان غير مكتمل، بسبب عدم البناء على صيغة سياسية واضحة تضمن للمكونات الحضارية اللبنانية التي أراد لها أن تكون النموذج في لبنان الكبير، العيش الكريم المشترك والسلام والتآخي".
ويتدارك: "ما قام به البطريرك صحيح مليون في المئة، إنما الإشكالية تكمن في عدم استكمال مكوّنات شعب لبنان الكبير. في إحدى الوثائق، يذكر البطريرك: "شعوب لبنان الكبير"، لأنه مؤمن بأن هذه الشعوب يجب أن تصل إلى اقتناع واحد هو أنها شعب واحد، وهذا ما لم يحصل. وهنا تكمن الإشكالية الكبيرة".
هكذا، بقي النموذج خارج التطبيق الفعلي والناجح. ببساطة، لم ننجح في التطبيق. كان الخلل، وفق الشمّاعي، "في التطبيق لأننا اخترنا النظام السياسي الخاطئ".

من الضروري التمييز بين الشعار والآلية السياسية التي كان ينبغي لها أن تكون الأداة التطبيقية. يعلّق الشماعي: "ذهبنا إلى صيغة مركزية، بينما كان الأجدر بنا أن نختار الصيغة اللامركزية الموسعة إلى أقصى حدود".
إذا، الفشل كان لبنانيا سياسيا في استثمار الشعار. لذا، فإن "لبنان الكبير" بنظامه المركزي الأحادي وتحدّياته المختلفة، شكّل خطرا على الوجود المسيحي فيه وعلى تعدديته المجتمعية.

لا هيمنة طائفية
في المقابل، لقد كان "لبنان الكبير" في زمن البطريرك الحويك ضرورة اقتصادية وجغرافية، ولا سيما أن الحويك كان مقتنعا بعدم جواز هيمنة أيّ طائفة على أخرى، بل "بإنشاء دولة متعددة المكونات".
في الأساس، ألا تدلّ التجارب اللبنانية طوال العقود المنصرمة، على صوابية هذا الاعتقاد؟
لقد برهنت الأزمات اللبنانية المحلية اللاحقة أن أيّ طائفة، مهما "علا شأنها" أو "زاد عددها" لا يمكن أن تكون أقوى من لبنان الدولة. وإن مصيرها سيكون الالتفاف تحت جناح الدولة والمؤسسات، بدءا مما سمّي مرحلة "إحباط الطائفة المسيحية"، مرورا بمحاولة "ضرب الزعامة السنية"، وصولا إلى جعل الطائفة الشيعية تقتنع بأن لا ملجأ لها سوى كنف الدولة والشرعية.
ألا تبيّن كل هذه الحقَب صوابية قرار الحويك، وأن دولة لبنان الكبير هي الحل؟
يرى المتخصص في التاريخ السياسي الدكتور عماد مراد أن "البطريرك الحويك لم يخطئ، بل إن آخرين اتخذوا خيارات مغايرة، وتحديدا، بعض الشيعة الذين اعتمدوا خيارا غير لبناني. ثم، كي نعرف إذا كان البطريرك أخطأ أو لا، علينا أولا أن ندرك ماذا فعل؟ هل وسّع مثلا "لبنان الكبير"؟ لا، هو  استرجع مناطق لبنانية، لم يوسّع ولم يضم مناطق غير لبنانية. عام 1919، وتحديدا في مؤتمر فرساي، استرجع مناطق لبنانية تاريخية، في الجنوب والشمال والبقاع وخصوصا بيروت. تماما كما البقاع وعكار".
ويتابع: "الأهم أنه بعدما حقق البطريرك لبنان الكبير وحلم الموارنة بدولة تحميهم، أثبت أنه لم يخطئ لأنه أراد استرجاع الجميع إلى لبنان، بل أخطأ من أعطاهم قيمة وحضنهم، أي من كانت لديهم انتماءات خارج الكيان، ورهانات ناصرية، فلسطينية، ثم سورية، واليوم إيرانية. لم يخطئ. هم من أخطأوا بانتماءاتهم الخارجية، ولا يجوز تحميله ثمن خطأ الآخرين".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية