كييف تضغط على الداخل الروسي... أهداف جديدة وحرب نفسية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

وسّعت أوكرانيا نطاق عملياتها الجوية داخل العمق الروسي، باستهداف مراكز لوجستية تابعة لشركة "وايلدبيريز" التي تُشبَّه بـ"أمازون" الروسية، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، في خطوة تعكس تحولاً في طبيعة أهدافها العسكرية من البنية التحتية للطاقة إلى منشآت ذات طابع اقتصادي ومدني تقول كييف إنها تخدم المجهود الحربي الروسي.

وأدت الهجمات، التي نُفذت بطائرات مسيرة، إلى مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وإصابة العشرات، بعدما استهدفت مستودعات للشركة، على بعد يراوح بين 300 و450 ميلاً داخل الأراضي الروسية. كما تسببت باندلاع حرائق كبيرة وإجلاء سكان من المناطق المحيطة، فيما أظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان وفرار موظفين من مواقع الاستهداف.

 

تصعيد جديد؟

 

ويُنظر إلى هذه الضربات على أنها تصعيد جديد في الحرب الجوية بين البلدين، إذ سبق لكييف أن ركزت خلال الأسابيع الماضية على استهداف منشآت الطاقة والنفط الروسية، بينما يمثل استهداف شركة خاصة توسعاً في قائمة الأهداف، في إطار مساعيها لزيادة تكلفة الحرب داخل روسيا.

 

وبرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العملية بالقول إن مستودعات "وايلدبيريز" تُستخدم لدعم المجهود الحربي الروسي عبر توفير مكونات خاضعة للعقوبات تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة ومعدات الملاحة، معتبراً أن الهجوم يأتي رداً على الضربات الروسية التي استهدفت البنية التحتية المدنية في أوكرانيا.

 

 

 سيارات متضررة في أحد الشوارع عقب غارات صاروخية روسية على كييف، (ا ف ب).

 

وبعد ساعات فقط من الهجوم الأوكراني، ردت موسكو بشن إحدى أكبر الهجمات الصاروخية الباليستية منذ اندلاع الحرب، مستهدفة العاصمة كييف ومناطق اخرى.

 

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا نفذت "هجوماً مشتركاً واسع النطاق" باستخدام أكثر من 40 صاروخاً من أنواع مختلفة، إلى جانب نحو 120 طائرة مسيرة هجومية، مشيرة إلى أن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم.

ووصفت وزارة الخارجية الأوكرانية الهجوم بأنه الأكبر من حيث عدد الصواريخ الباليستية منذ بداية الحرب، فيما أفادت السلطات الأوكرانية بأن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 126 هدفاً أو تعطيلها، بينها 18 صاروخاً و108 طائرات مسيرة.

 

ورغم ذلك، أسفرت الضربات عن مقتل شخص وإصابة 16 آخرين، بحسب خدمات الطوارئ الأوكرانية، كما ألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية ومنشآت تجارية ومستودعات وعشرات السيارات.

وتأتي هذه الضربات في وقتٍ تواجه فيه أوكرانيا تحديات متزايدة في مجال الدفاع الجوي، مع استمرار النقص في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، التي تُعد الوسيلة الأكثر فاعلية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. إلا أن إعلان كييف اعتراض عدد كبير من الصواريخ خلال الهجوم الأخير أثار تساؤلات حول ما إذا كانت قد نجحت في تعزيز مخزونها من هذه المنظومات، خصوصاً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لمنح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ "باتريوت" محلياً، رغم أن آلية تنفيذ هذه الخطوة وتوقيتها لا تزال غير واضحة.

 

ما هو هدف أوكرانيا؟

 

يرى الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا، في حديث إلى "النهار"، أن توسيع أوكرانيا هجماتها داخل روسيا، بما في ذلك استهداف مراكز لوجستية تابعة لشركات خاصة، يندرج في إطار "محاولة لإحداث ضغط نفسي واجتماعي داخل روسيا أكثر منه لتحقيق مكاسب عسكرية مباشرة".

ويعتبر أن هذه الضربات "تهدف إلى إثارة حالةٍ من القلق لدى الرأي العام الروسي، على أمل أن ينعكس ذلك ضغوطاً على القيادة الروسية للدفع نحو تغيير في مسار الحرب أو تسريع أي تسوية محتملة".

في المقابل، يعتقد أن هذه الهجمات تأتي في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات ميدانية كبيرة، مشيراً إلى "خسائر واسعة في البنية التحتية العسكرية واللوجستية" إضافة إلى تراجع أوضاع جبهات قتالية في شرق البلاد. ويرى أن التركيز الإعلامي على الضربات داخل روسيا يهدف أيضاً إلى "صرف الأنظار عن هذه التطورات".

ويستبعد أن يؤدي استهداف منشآت مدنية أو شركات خاصة إلى تغيير ملموس في الموقف الروسي، معتبراً أن روسيا تمتلك قدرات اقتصادية وصناعية تمكّنها من امتصاص تداعيات هذه الضربات مقارنة بأوكرانيا.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية