قيادات "الحمامة" تدافع عن الحصيلة الحكومية وترفض "المزايدات السياسية"
أجمعت قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار، القائد للائتلاف الحكومي بالمغرب، على إيجابية الحصيلة الحكومية وعلى أهمية الخطوات الإجرائية التي اتخذتها حكومة عزيز أخنوش في العديد من القطاعات الحيوي؛ بما في ذلك دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الخدمات الأساسية، مؤكدة أن هذا “النجاح الحكومي” تحقق رغم الظروف الاستثنائية والسياقات الدولية بالغة التعقيد التي اشتغلت فيها الحكومة.
ورفضت قيادات “الحمامة”، اليوم الاثنين بالرباط خلال ندوة صحافية خصصت لمناقشة الحصيلة الحكومية، بحضور أعضاء من المكتب السياسي وبرلمانيين عن الحزب، ما وصفته بمحاولات “التبخيس” و”التشكيك”، معتبرة أن التقييم الجاد للعمل الحكومي يجب أن يُبنى على الوقائع والأرقام وتقارير المؤسسات الوطنية والدولية، وليس على “الشعارات والمزايدات السياسية”.
سيادة وطنية
في هذا الصدد، قال محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن “هذه الندوة الصحافية تعد فرصة لتقديم قراءات متعددة للأوراش التي أطلقتها الحكومة، ضمن نقاش مسؤول يرتكز على معطيات دقيقة وأرقام موثقة تعزز الثقة في العمل السياسي”، مضيفا أن “قرار رئيس الحكومة بالمثول أمام البرلمان للمرة الثانية خلال هذه الولاية لعرض حصيلة عمله يحمل رسالتين: الأولى مؤسساتية تكرس علاقة الاحترام والوضوح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التزاما بالدستور. أما الرسالة الثانية فترتبط بالتوقيت الاستراتيجي للعرض في الدورة التشريعية الحالية؛ مما يتيح نقاشا عموميا يتسم بالشفافية حول المنجزات الحكومية”.

وشدد المسؤول الحزبي ذاته على أن “الحصيلة الحكومية لا يمكن حصرها في أرقام أو إجراءات تدبيرية،؛ بل هي حزمة سياسات عمومية متكاملة هدفت إلى تحقيق وتنزيل تصور جلالة الملك محمد السادس على أرض الواقع”، مبرزا أن “هذا التوجه يرتكز على دعامتين: تكريس السيادة الوطنية بمفاهيمها الاقتصادية والمائية والطاقية، وترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ودعم اقتناء السكن اللائق”.
وأوضح رئيس حزب “الحمامة”، في كلمته، أن “الحكومة نجحت في وضع كل هذه المشاريع على السكة الصحيحة عبر إجراءات مهمة مكنت من تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني وتحفيز النمو وتوفير الموارد الذاتية لضمان استدامة المشاريع الكبرى، وبالتالي تعزيز سيادة الاقتصاد الوطني”.
برامج طموحة
في سياق متصل، قال ياسين عكاشة، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، إن “الحزب نظم هذه الندوة الصحافية تجسيدا لقناعته بضرورة الانفتاح على الرأي العام وتوسيع دائرة النقاش، إذ يهدف هذا التوجه إلى منح الحصيلة الحكومية المساحة والزخم اللذين تستحقهما؛ وذلك تماشيا مع مبادرة رئيس الحكومة الذي قدم عرضا مفصلا للحصيلة في مستهل الدورة التشريعية الأخيرة”.

وأضاف عكاشة، في كلمة له بهذه المناسبة، أن “الحكومة واجهت في بداياتها تحديات كبيرة، وطرحت حينها تساؤلات ملحة حول قدرتها على تمويل برامجها الطموحة في ظل سياق دولي معقد. فقد كان العالم يعاني من تداعيات جائحة كوفيد-19، متبوعة بالأزمة الروسية الأوكرانية، مما أثر سلبا على كافة الاقتصادات. وعلى الرغم من هذه الإكراهات، فإن الحكومة اختارت – بدعم من أغلبيتها البرلمانية – عدم اللجوء إلى سياسة التقشف التقليدية، مفضلة بدلا من ذلك نهجا إصلاحيا جريئا”.
وزاد شارحا: “بدلا من خيار الانكماش الاقتصادي، انخرطت الحكومة في إصلاحات هيكلية للمنظومة الجبائية، شملت الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، وكان الهدف من هذه الخطوة هو خلق هوامش مالية كفيلة بتعزيز الاقتصاد الوطني، إيمانا بأن تحقيق النمو هو السبيل الوحيد لمباشرة الإصلاحات الاجتماعية والوفاء بالتعاقدات المبرمة مع المواطنين في البرنامج الحكومي”.
وبلغة الأرقام، أكد المتحدث ذاته أن “مستويات التضخم بلغت مستويات قياسية في سنة 2021 إذ ناهزت 6.6 في المائة؛ فيما تبلغ اليوم أقل من 1 في المائة في عهد هذه الحكومة. كما تراجع عجز الميزانية وانخفضت المديونية؛ فيما قفزت معدلات النمو”، مشددا على أن “هذا النجاح الاقتصادي المحقق وُظف لخدمة ‘الدولة الاجتماعية’ وفق الرؤية الملكية ذات الصلة. وقد تجلى ذلك في دعم القدرة الشرائية للأسر، والرفع من الأجور، ودعم قطاعي الطاقة والكهرباء. كما انعكس هذا النجاح بشكل مباشر على قطاعي التعليم والصحة، حيث ارتفعت ميزانية التعليم من 18 مليار درهم إلى 40 مليار درهم؛ فيما انتقلت ميزانية الصحة من 64 مليار درهم إلى قرابة 98 مليار درهم، مع وصول حجم الاستثمار العمومي إلى 380 مليار درهم”.

موارد ضخمة
من جهته، اعتبر مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن “السياق الذي تشكلت فيه هذه الحكومة كان يتسم بضرورة ملحة لبناء أسس دولة اجتماعية قوية ومتماسكة، تنحاز لفئات واسعة من المغاربة الذين عانوا في فترات سابقة، خاصة مع توالي الأزمات العالمية وعلى رأسها أزمة كوفيد-19؛ وبالتالي كانت هناك حاجة ماسة لإرساء نظام اجتماعي تضامني يحتضن كافة المواطنين”.
وتابع بايتاس: “قبل انطلاق هذا المسار، وبتوجيهات ملكية سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لم يكن يستفيد من التغطية الصحية سوى ثلث المواطنين؛ بينما ظلت فئات واسعة ومنتجة، تساهم بفعالية في الناتج الداخلي والاقتصاد الوطني وتؤدي واجباتها الضريبية، محرومة من أية منظومة اجتماعية توفر لها الرعاية الصحية اللازمة عند الضرورة”.
وشدد على أن “الحكومة ركزت كل مجهوداتها على تعبئة موارد مالية ضخمة لم تكن متاحة من قبل”، مضيفا أن “هذه الحكومة أقرت في قوانينها المالية إصلاحات جوهرية شملت مراجعة الضريبة على الشركات؛ وهو الشيء الذي مكن من رفع حجم العائدات الضريبية المحصلة، وخفض الضريبة على الدخل، إضافة إلى تعبئة موارد مكنت من معالجة أعقد المشكلات، وهي علاقة المواطن بالمستشفى، عبر الانتقال من نظام راميد إلى منظومة ‘أمو- تضامن””.

وزاد: “واكب هذا المسار ثورة في القطاع الصحي، حيث تعكس الأرقام حجم المجهود المبذول، إذ تم رفع ميزانية القطاع من 19 مليار درهم إلى 42 مليار درهم في ظرف خمس سنوات، وتأهيل 1400 مركز صحي وإطلاق 600 مركز جديد، مع تعزيز المستشفيات الجامعية، ورفع عدد المقاعد البيداغوجية للأطباء والمهنيين من 2700 إلى أزيد من 6000 مقعد. كل هذا يؤكد رهاننا على القطاع العام ليكون القاطرة الأساسية للعرض الصحي الوطني”.
وأشار بايتاس، على صعيد آخر، إلى أن “الحكومة عبأت في ملف الحوار الاجتماعي ميزانية غير مسبوقة بلغت 47 مليار درهم، وستصل إلى 49 مليار بحلول عام 2026، وهو غلاف مالي لم تخصص الحكومات السابقة حتى ربع قيمته”.
مسار سياسي
في سياق ذي صلة، أوضح راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار بصفته رئيس مجلس النواب، أن “الحزب كان حريصا، منذ البداية، على توضيح منهجية عمله بكل شفافية؛ وهو ما جعله عرضة لسيل من الانتقادات التي نعتبرها مؤشرا إيجابيا، فمن يعمل هو من يُنتقد، بينما لا يُلتفت لمن لا أثر لعمله. وهذا يعكس حجم الاشتغال الجيد للأغلبية الحكومية. وقد مرّت هذه الانتقادات بمراحل بدأت بالهجوم قبل توفر المعلومة، ثم انتقلت إلى التشكيك في الأرقام والمؤشرات الرسمية والدولية بعد صدورها، في محاولة للالتفاف على الواقع الذي تفرضه المعطيات”.

وأضاف الطالبي العلمي أن “مفهوم العمل السياسي لا ينبغي أن يقتصر على إتقان البلاغة والخطابة الجوفاء التي تنتهي بانتهاء الكلام؛ بل هو اتخاذ إجراءات وقرارات شجاعة ومؤلمة أحيانا من أجل التغيير الحقيقي. فمنذ عام 2021، واجه المغرب تحولات مجتمعية كبرى فرضت ضرورة تغيير العقليات، وبينما اختار البعض البقاء رهينة المدرسة التقليدية القائمة على الحديث دون أثر، انخرطت مكونات الأغلبية في عمل واعٍ يستند إلى أسس أكاديمية وضوابط علمية لبناء سياسة عمومية تضمن استمرارية المرفق العام وتؤسس للدولة الاجتماعية”.
وأبرز أن “الحكومة اختارت المسار السياسي الشاق بدلا من ‘العمل المريح’ الذي يكتفي بتقديم المبررات الواهية، حيث نجحت في تفعيل الرؤية الملكية للدولة الاجتماعية وتنزيل المقتضيات الدستورية التي تجعل من المغرب ملكية اجتماعية ديمقراطية”، مشددا على أن “انسجام الأغلبية الحكومية والتوافق بين مكوناتها مكّن المغرب من مواجهة أزمات قاسية، من الجفاف والزلزال إلى تداعيات كوفيد والفيضانات… هذا النهج وضع المواطن المغربي في قلب الاهتمام عبر الدعم المباشر وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، والارتقاء بقدرات الأجيال القادمة لمواكبة التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي؛ مما نقل البلاد إلى وضعية جديدة من الاستقرار والنمو”.
The post قيادات "الحمامة" تدافع عن الحصيلة الحكومية وترفض "المزايدات السياسية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.