قفزة قياسية في مكاسب المجال الجوي... كيف تحولت الأزمة الإقليمية إلى مصدر دخل لسوريا؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شهدت سوريا خلال الأشهر الأخيرة تطوراً لافتاً في حركة الملاحة الجوية العابرة لأجوائها، مستفيدة من التحوّلات التي فرضتها التوترات والصراعات الإقليمية على مسارات الطيران في الشرق الأوسط.

 

فمع إعادة توجيه العديد من شركات الطيران رحلاتها بعيداً عن بعض المجالات الجوية المتأثرة بالأزمات، برز المجال الجوي السوري كأحد البدائل المهمة لحركة العبور بين آسيا وأوروبا ودول الخليج وأفريقيا، ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الإيرادات الحكومية وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

 

قفزة قياسية

تجلّت آثار هذا التحول بوضوح في الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، إذ أظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السورية عبور 11,801 رحلة جوية عبر الأجواء السورية خلال أيار (مايو) 2026، مقارنة بـ2,468 رحلة خلال الشهر نفسه من عام 2025، محققة نمواً تجاوز الـ 378%..

 

كما تجاوز هذا الرقم بأكثر من الضعف إجمالي الرحلات المسجلة في شباط (فبراير) الماضي، والتي بلغت 4,267 رحلة، وهو آخر شهر قبل أن تؤثر التطورات الإقليمية على حركة الطيران في المنطقة.

 

تعكس هذه الأرقام حجم التحول الذي شهدته الأجواء السورية نتيجة إعادة رسم مسارات الطيران الإقليمية، وهو ما وفر لسوريا فرصة اقتصادية مهمة، , وتحديداً بعد رفع رسوم العبور الجوي مطلع العام الجاري إلى 499 دولاراً لكل رحلة عابرة، ما عزز الإيرادات المرتبطة بخدمات الملاحة الجوية.

 

وبفضل هذا النمو المتسارع، يُتوقع أن تواصل سوريا تحقيق عوائد متزايدة من خدمات العبور والملاحة الجوية، بما يدعم مواردها من العملات الأجنبية ويعزز مكانتها كممر جوي إقليمي، كما تعكس هذه المؤشرات تنامي ثقة شركات الطيران الدولية بالأجواء السورية، وهو ما تؤكده الجهات الرسمية في البلاد.

 

مطار دمشق الدولي (إكس)

 

عودة الثقة

في هذا الإطار، يؤكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري عمر الحصري، في منشور عبر منصة "إكس"، أن هذه الأرقام تعكس عودة الثقة بالمجال الجوي السوري ونجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير خدمات الملاحة الجوية وتعزيز مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية وفق أفضل المعايير الدولية.

 

كما يأتي قرار إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية واستئناف العمل في مطار دمشق الدولي ليعكس ثقة الجهات المختصة بقدرة البنية التشغيلية السورية على استيعاب النمو المتسارع في حركة الطيران، في ظل تحسن الظروف التشغيلية وتوافر متطلبات الأمن والسلامة الجوية.

 

ويضيف أن العمل يتركز حالياً على تحويل هذا النمو إلى مسار مستدام، مع استهداف مضاعفة حركة العبور خلال الأشهر المقبلة عبر مواصلة تطوير الخدمات وتعزيز ثقة شركات الطيران بالأجواء السورية.

 

خريطة الطيران

تتزامن هذه المؤشرات الإيجابية مع تحولات إقليمية أسهمت في زيادة أهمية المجال الجوي السوري، إذ يرى المستشار الاقتصادي عامر ديب رئيس "مجلس النهضة السوري"، في تصريحات لـ"النهار"، أن التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز دفعت العديد من شركات الطيران إلى إعادة توجيه رحلاتها عبر الأجواء السورية، ما عزز مكانتها كممر جوي آمن ومنخفض التكلفة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

 

ويؤكد أن الحكومة السورية نجحت في استثمار هذه المتغيرات عبر رفع رسوم العبور الجوي إلى 499 دولاراً للرحلة الواحدة، موزعة بين 430 دولاراً رسوماً أساسية و69 دولاراً مقابل خدمات الملاحة الجوية، ما ساهم في زيادة الإيرادات وتعزيز الثقة الدولية بالممرات الجوية السورية.

 

مؤشرات اقتصادية داعمة

تأتي هذه المكاسب بالتزامن مع سلسلة من التطورات الاقتصادية الإيجابية التي تشهدها سوريا، من بينها رفع العقوبات الأميركية، وإعادة دمج البلاد في نظام "سويفت" الدولي للمدفوعات، والإعلان عن إصلاحات مصرفية واسعة، إلى جانب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 قرار إلغاء عقوبات "قانون قيصر".

 

كذلك، تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة من الانفتاح المالي مع إعلان شركة "ماستركارد" جاهزيتها لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل البلاد، بما يعزز البنية التحتية للمدفوعات الرقمية ويدعم تحديث القطاع المالي والمصرفي.

 

متطلبات الحفاظ على المكاسب

لاستدامة المكاسب التي حققها قطاع الطيران خلال الفترة الأخيرة، يؤكّد المستشار الاقتصادي عامر ديب ضرورة الاستمرار في تطوير البنية التحتية للملاحة الجوية، عبر تحديث أنظمة الرادار والاتصالات وغرف المراقبة الجوية، فضلاً عن تأهيل الكوادر الفنية والمراقبين الجويين وفق أحدث المعايير الدولية.

 

كما يرى ضرورة تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمها منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي، بهدف ترسيخ الثقة بالأجواء السورية وإزالة أي تحفظات متبقية لدى شركات الطيران العالمية، فضلاً عن الحفاظ على سياسة تسعيرية تنافسية تجعل المرور عبر الأجواء السورية خياراً اقتصادياً دائماً حتى بعد انحسار الأزمات الإقليمية.

 

هذا، وتكشف الزيادة الكبيرة في حركة العبور الجوي عن نجاح سوريا في تحويل المتغيرات الإقليمية إلى مكاسب اقتصادية مباشرة، فيما تبقى استدامة هذه العوائد مرهونة بمواصلة تطوير البنية التحتية وتعزيز تنافسية قطاع الطيران.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية