قضاة الحسابات يفحصون عقود كراء مبرمة مع مؤسسات ومقاولات عمومية

باشر قضاة المجلس الأعلى للحسابات مهام افتحاص نوعية، همّت عقود كراء أبرمتها مؤسسات ومقاولات عمومية مع أشخاص ذاتيين وشركات خاصة، بعد رصد مؤشرات أولية على اختلالات مالية وتدبيرية، شملت تدبير مقرات إدارية ومستودعات، في إطار عمليات مراقبة استهدفت الوقوف على مدى احترام قواعد الحكامة وضوابط تدبير المال العام.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن قضاة الحسابات شرعوا في افتحاص عقود كراء قائمة أولية ضمت سبع مؤسسات ومقاولات عمومية، مع تركيز خاص على العقود التي أبرمت خلال السنتين الأخيرتين، وذلك للتحقق من مدى تقيدها بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمليات الكراء، واحترام تدابير الشفافية عند اختيار العقارات موضوع التعاقد.

وأكدت المصادر ذاتها تركيز لجان التفتيش على التدقيق في مختلف مراحل إبرام عقود كراء من قبل المؤسسات العمومية المعنية، بما في ذلك مساطر الاختيار والتفاوض والتجديد والمراجعة الدورية للسومة الكرائية، إلى جانب فحص الوثائق والملفات الإدارية التي صاحبت هذه العمليات، قصد التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة وخلوها من ثغرات تضر بمصالح الجهات المكترية، وتؤدي إلى تحميلها أعباء مالية غير مبررة.

وأفادت المصادر نفسها بأن مهام الافتحاص امتدت إلى مقارنة السومات الكرائية المؤداة مع الأسعار المعمول بها في السوق العقارية، بعدما سجل المفتشون مؤشرات على أداء مبالغ مرتفعة مقابل كراء عقارات تبين أنها لا تستجيب للحاجيات الفعلية لمؤسستين عموميتين، ولا تتناسب من حيث المساحة والتجهيزات مع طبيعة الأنشطة التي تحتضنها. وقد شملت هذه العمليات عقارات مكتراة في مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش.

وأبرزت مصادر الجريدة أن قضاة الحسابات أولوا أهمية خاصة خلال مهام الافتحاص الجاريّة لمبررات لجوء مؤسسات عمومية إلى كراء مقرات جديدة، رغم امتلاكها عقارات قابلة للاستغلال، حيث شرعوا في التدقيق بشأن الدراسات والقرارات التي اعتمدت لتبرير خيار الكراء، ومدى احترامها لمبادئ النجاعة الاقتصادية وترشيد النفقات العمومية، فضلا عن تقييم البدائل التي كان من الممكن اعتمادها لتفادي أعباء مالية إضافية.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن عمليات التفتيش لم تقتصر على مراجعة عقود كراء مشبوهة، بل شملت أيضا مراقبة مدى تنفيذ الالتزامات التعاقدية من طرف مختلف الأطراف، والتثبت من احترام الشروط المتعلقة باستغلال العقارات وصيانتها، مع افتحاص النفقات المرتبطة بأشغال التهيئة والإصلاح والتجهيز التي تحملتها المؤسسات العمومية داخل المقرات المكراة، ومدى توفر الوثائق التبريرية المؤيدة لها.

وركز الافتحاص على تقييم أنظمة المراقبة الداخلية المعتمدة داخل المؤسسات المعنية، ومدى نجاعتها في تتبع تنفيذ العقود ورصد الاختلالات المحتملة، مع فحص مساطر المصادقة على النفقات، وآليات مراقبة تنفيذ الالتزامات المالية والإدارية المرتبطة بعقود الكراء، وذلك بهدف تحديد مواطن الخلل والمسؤوليات التدبيرية المحتملة.

وستتواصل المهام الرقابية لقضاة الحسابات، وفق مصادر هسبريس، في انتظار استكمال التقارير النهائية التي يرتقب أن تتضمن خلاصات مفصلة بشأن الاختلالات المرصودة، إلى جانب توصيات لتصحيح أوجه القصور وتعزيز آليات الحكامة والرقابة، مشيرة إلى إحالات منتظرة لملفات يشتبه في تضمنها تجاوزات جسيمة وأفعالا تكتسي طابعا يستوجب المتابعة على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ المتعين في إطار الاختصاصات المخولة لها.

The post قضاة الحسابات يفحصون عقود كراء مبرمة مع مؤسسات ومقاولات عمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress