قصة جيسو الكورية في لبنان... 18 عاماً بين الحرب والحب (فيديو)
لا تحتاج جيسو إلى جواز سفر لبناني لتتحدث عن بيروت كما يتحدث أبناؤها. فمنذ أن وصلت إلى لبنان طفلة، لم يعد هذا البلد مجرد محطة في حياتها، بل أصبح مساحة للذكريات والدراسة والعمل، وموطناً لصداقات صنعت فيها شعوراً عميقاً بالانتماء.
جيسو، الشابة الكورية البالغة من العمر 26 عاماً، تنحدر من والدين كوريين، إلا أن معظم حياتها أمضتها في الشرق الأوسط. انتقلت مع عائلتها إلى الأردن وهي رضيعة، حيث عاشت ثماني سنوات، قبل أن تستقر في لبنان منذ نحو 18 عاماً، البلد الذي شهد سنوات مراهقتها وشبابها، حتى صار بالنسبة إليها وطناً ثانياً.
درست الفنون في الجامعة الأميركية في بيروت، وبعد تخرجها كان بإمكانها العودة إلى كوريا، لكنها فضّلت البقاء، لتبدأ التخطيط من أجل إطلاق مشروعها الخاص، ساعية إلى بناء مستقبلها في بلد ارتبطت به وجدانياً.
View this post on Instagram
"الناس هم سر حبي للبنان"
ولا تنكر جيسو صعوبة الواقع اللبناني، بما يحمله من حروب وأزمات وتحديات يومية، لكنها ترى أن ما يميز لبنان يتجاوز كل ذلك. وتقول لـ"النهار": "ما يميز هذا البلد هم الناس. لديهم روح مرحة، ويعرفون كيف يبتسمون حتى في أصعب الظروف. هذا ما أحببته فيهم، ولم أجده في أي مكان آخر".
وكثيراً ما تُسأل: "لماذا لا تغادرين لبنان؟" و"كيف تستطيعين العيش وسط الحروب؟"، فتجيب ببساطة: "أعيش كما يعيش اللبنانيون. وكما أنهم لا يتركون وطنهم، لا أستطيع أنا أيضاً أن أترك المكان الذي أصبح جزءاً مني".
وتختتم حديثها بترديد النشيد الوطني اللبناني، في مشهد يختصر حكاية انتماء لم تصنعها الجنسية ولا مكان الولادة، بل السنوات التي عاشتها، والذكريات التي راكمتها، والإيمان بأن الوطن قد يكون المكان الذي يختاره القلب قبل أن تثبته الأوراق الرسمية.