بروكسل تراهن على الرباط في السياسة الأوروبية الجديدة الخاصة بالهجرة
على ضوء التسارع غير المسبوق للاهتمام الأوروبي بإدارة تدفقات الهجرة غير النظامية على الحدود والدفع نحو صياغة قواعد مشتركة لتدبير هذه التدفقات، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تعزيز دعمها وتعاونها بشكل أكبر في هذا الملف مع دول شمال إفريقيا، على رأسها المملكة المغربية، وفق ما أكدته أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في رسالة موجهة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأكدت أورسولا فون دير لاين، في رسالتها التي تتوفر جريدة هسبريس الإلكترونية على نسخة منها، أن “التعاون الأوروبي مع المغرب يمتد من إدارة الحدود ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر إلى المسارات القانونية وشراكة المواهب”، مشيرة إلى تسارع العمل من أجل صياغة شراكة استراتيجية وشاملة مع الرباط مستقبلا في هذا الصدد، مع توقع إقرار برنامج جدي في ميزانية الهجرة قبل نهاية العام الجاري لدعم الاستراتيجية المغربية لإدارة الهجرة.
وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن “دخول ميثاق الهجرة واللجوء حيز التطبيق الكامل اعتبارا من الـ12 هذا الشهر مكّن الاتحاد الأوروبي من التوفر على نظام متماسك لإدارة الهجرة”، مبرزة أن “التنفيذ السليم لهذا الميثاق، القائم على مبادئ التقاسم العادل للمسؤولية والتضامن، يظل هو المفتاح الأساسي للنجاح في هذا المسار”.
وتابعت بأن “ميثاق الهجرة واللجوء يأتي مكملا للعمل الأساسي الذي بدأناه مع شركائنا، للمضي قدما في نهج شامل لإدارة الهجرة؛ مما يؤكد على دور دبلوماسية الهجرة في بناء الشراكات وتنسيق الاستجابات للتحديات المشتركة”، مشيرة في هذا الصدد إلى انخفاض عمليات عبور الحدود غير القانونية بنسبة 40 في المائة، مع تسجيل تراجع في جميع المسارات تقريبا.
وشددت على أن هذا الرقم يثبت نجاعة النهج الأوروبي المبني على إقامة شراكات وثيقة ومتبادلة المنفعة مع دول الممر، مبرزة أن “الاتفاق الذي تم تأمينه بشأن ‘لائحة العودة’ يشكل إنجازا تاريخيا آخر يكمل الإطار القانوني الجديد، إذ نطوي من خلاله صفحة قواعد تنظيمية عمرها 20 عاما لننشئ نظاما أوروبيا مشتركا للعودة، حيث ستوفر اللائحة الأدوات اللازمة لجعل عمليات العودة أكثر كفاءة، من خلال إجراءات أسرع وأكثر فاعلية. كما ستدعم العودة السريعة للأشخاص الذين يشكلون مخاطر أمنية، وتمنع وتدير حالات التملص بشكل أكثر فاعلية”.
ولفتت إلى أن “اللائحة تتيح أيضا للدول الأعضاء إمكانية إنشاء ‘مراكز عودة’ في دول ثالثة كطريقة مبتكرة لمعالجة الهجرة غير القانونية، مع ضمان احترام المعايير والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان وفقا لقوانين الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي”، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم في الخريف مقترحا لرقمنة إدارة ملفات العودة وإعادة القبول، وآخر لتحديث تفويض وكالة “فرونتكس” بما يتيح لها المساهمة بشكل أكثر حزما في عمليات العودة.
وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أن “التقدم المستدام في إدارة الهجرة يعتمد على اتباع نهج شامل. فإلى جانب الجهود المبذولة لمنع ومعالجة الهجرة غير القانونية، يجب علينا أيضا ضمان بقاء الاتحاد الأوروبي جاذبا للمواهب العالمية؛ مما يمكن الشركات الأوروبية من استقطاب المهارات والكفاءات اللازمة لتحفيز الابتكار والنمو والتنافسية. وتحقيقا لهذه الغاية، ومع احترام اختصاصات الدول الأعضاء، يجب علينا الاستمرار في توسيع مسارات التنقل القانونية، وتكثيف جهودنا لضمان تشغيل برنامج ‘مجمع مواهب الاتحاد الأوروبي’ بالكامل بحلول العام المقبل”.
وجاء في الرسالة: “نحن بصدد وضع إطار عمل لسياسة تأشيرات أكثر اتساقا ومرونة في الاتحاد الأوروبي. ونعمل على نظام جديد وأكثر شفافية للإعفاء من التأشيرات، يخدم المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي بشكل أكثر فاعلية، مع ضمان المراقبة الصارمة للامتثال لشروط الإعفاء لمنع إساءة استخدام السفر بدون تأشيرة. وبالإضافة إلى ذلك، نستكشف طرقا لتسهيل التنقل وتبسيط الإجراءات؛ بما في ذلك من خلال تشريعات جديدة تسمح بتمديد الإقامات القصيرة في منطقة ‘شينغن’ عندما يكون ذلك مبررا”.
ولفتت الوثيقة ذاتها إلى أن “ليبيا تظل الدولة الأولى للمغادرة في عمليات العبور غير القانونية إلى إيطاليا؛ وبالتالي يظل استمرار انخراط الاتحاد الأوروبي مع ليبيا أمرا لا غنى عنه، حيث نقدم دعما ماليا وعملياتيا مستهدفا لتعزيز إدارة الحدود وقدرات البحث والإنقاذ ومكافحة التهريب والحد من المغادرات غير القانونية وفقدان الأرواح في البحر، إلى جانب حماية حقوق المهاجرين واللاجئين”.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي سيضع نظام عقوبات جديد يستهدف تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر عبر تدابير تقييدية لتجميد الأصول وقطع أرباح الشبكات الإجرامية، معتبرة أن بروكسل تظل ثابتة في التزامها بتعزيز الشراكات على المستويين العالمي والإقليمي لإدارة الهجرة بنهج جديد ومبتكر، مع العمل على تفعيل كامل الأطر القانونية الجديدة وتأمين التمويل اللازم لمواجهة تحديات اليوم والمستقبل على حد سواء.
The post بروكسل تراهن على الرباط في السياسة الأوروبية الجديدة الخاصة بالهجرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.