قانون الحق في المعلومة في المغرب .. المكاسب التشريعية وتعثر الممارسة

خلّد المغرب الذكرى السابعة لدخول القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات حيز التنفيذ، وهو الورش الإصلاحي الذي جاء تنزيلا لمقتضيات الفصل 27 من دستور 2011 بهدف ترسيخ قيم الشفافية والانفتاح وتوطيد علاقة الثقة بين الإدارة والمواطن. ورغم الخطوات المؤسساتية والتشريعية التي قُطعت، كإرساء الإطار القانوني وإحداث آليات تقنية مثل البوابة الوطنية “شفافية” ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، إلا أن “التقييم يكشف عن تباين واضح بين المنجز التشريعي وواقع الممارسة الإدارية”.

وتشير قراءات الفاعلين الحقوقيين والمدنيين إلى أن الانتقال إلى “ثقافة الانفتاح” في الإدارة العمومية المغربية لا يزال يواجه “عوائق بيروقراطية وتأويلات واسعة للاستثناءات القانونية”، وسط تحذيرات صريحة من “تراجع نجاعة الآليات التقنية والمؤسساتية في السنوات الأخيرة”؛ فيما يُجمع المهتمون بهذا الورش على أن معالجة هذا القصور تتطلب إرادة سياسية حقيقية تتوجه نحو “مراجعة القانون الحالي وفتح نقاش عمومي وطني”، بما يضمن تحويل الحق في المعلومة إلى رافعة حقيقية لمحاربة الفساد ودعم البناء الديمقراطي.

“عصيّ على الاكتمال”

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إنّ “تخليد الذكرى السابعة لدخول القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات حيّز التنفيذ مناسبة لتقييم حصيلة هذا الورش الإصلاحي الذي ارتبط أساسا بتنزيل مقتضيات الفصل 27 من دستور 2011، والرامي إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والانفتاح وتعزيز علاقة الثقة بين الإدارة والمواطن”.

واعتبر الخضري، في تصريح لهسبريس، أنه “إنْ كان من الموضوعي القول إن المغرب قطع بالفعل خطوات مؤسساتية وتشريعية مهمة في هذا المجال، سواء من خلال إرساء الإطار القانوني المؤطر لهذا الحق أو عبر إحداث آليات تنظيمية وتقنية لتيسير ممارسته”، فإن “تجربة سبع سنوات من التطبيق تؤكد، حسب تقديري، أن الانتقال من ‘ثقافة السرية’ التي طبعت عمل الإدارة العمومية المغربية لعقود إلى ‘ثقافة الانفتاح’ لا يزال عصيّا على التحقيق وما زال ينتظره مسار طويلٌ لم يكتمل بعد”.

وأكد الفاعل الحقوقي والمدني عينه أنه “بالرغم من تعيين مكلَّفين بالمعلومات داخل عدد من المؤسسات وإطلاق آليات لتلقي الطلبات، إلا أن بعض الممارسات البيروقراطية والتأويل الواسع للاستثناءات القانونية ما زالت تشكل عائقا أمام التمكين الفعلي للمواطنين من هذا الحق الدستوري. كما أن التحول الحقيقي يظل رهينا بترسيخ وعي إداري جديد يعتبر المعلومة ملكا عموميا لا امتيازا إداريا، وهو ما يستدعي مواصلة جهود التكوين والتحسيس داخل الإدارة وتعزيز ثقافة الشفافية”.

وفيما يتعلق بفعالية الآليات المعتمدة، أشار المصرح لهسبريس إلى أن “إطلاق البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات ‘شفافية’ خطوة إيجابية نحو رقمنة المساطر وتبسيطها، من خلال تسهيل تقديم الطلبات وتتبعها وتعزيز مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات. كما أن إحداث لجنة الحق في الحصول على المعلومات يمثل آلية مؤسساتية مهمة لتتبع تنفيذ القانون ومعالجة الشكايات ذات الصلة”، قبل أن يستدرك قائلا: “غير أن تقليص الفجوة بين النص القانوني والممارسة العملية يظل مرتبطا بتعزيز صلاحيات هذه اللجنة وتوفير الموارد الكافية لها، إضافة إلى إلزام الإدارات بنشر المعطيات ذات الطابع العمومي بشكل منتظم”.

وفي تقدير الخضري، فإن “نجاح هذا الورش لا يقاس فقط بوجود نص قانوني متقدم نسبيا، بل بمدى تحول الحق في الحصول على المعلومات إلى ممارسة فعلية يومية تعزز المساءلة وتدعم الثقة في المؤسسات، مما يقتضي استمرار الإصلاح الإداري وتكريس مبدأ الانفتاح كخيار مؤسساتي راسخ، وهو ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تتجسد على أرض الواقع في التفعيل الدقيق والشفاف للحق الدستوري الخاص بالحصول على المعلومة”.

“قصور يستوجب المراجعة”

استهل محمد العوني، فاعل مدني رئيس منظمة “حريات الإعلام والتعبير- حاتم”، حديثه لهسبريس حول الموضوع بالقول إن “التعبير عن شعور عميق باللاجدوى وتراجع الثقة يسود لدى الفاعلين المدنيين تجاه اللجنة المعنية وتجاه تعامل السلطات العمومية مع هذا الحق الدستوري”. وأكد أن هذا الشعور “نابع من غياب حصيلة ملموسة رغم الجهود المبذولة لتطوير هذا الورش قانونا وثقافةً وممارسةً”.

وأشار العوني إلى أن “الذكرى السابعة لدخول القانون حيز التنفيذ هي في الواقع الذكرى الثامنة لإصداره”، مبرزا أن “اهتمام المجتمع المدني المغربي بهذا الحق ليس وليد اليوم، بل يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، أي ما يزيد عن 30 سنة من الترافع والمطالبة بتكريس الشفافية”.

وفي تفاصيل تقييمه للتنفيذ، توقّف رئيس “حاتم” عند “مفارقة تقنية مقلقة؛ فقد كانت بوابة “شفافية.ما” السابقة قد راكمت حوالي 70 ألف طلب معلومة رغم بطء الاستجابة، لكن بعد توقفها وتعويضها بالبوابة الجديدة التابعة للجنة، لوحظ تراجع حاد، حيث لم يتجاوز عدد الطلبات في المنصة الجديدة 309 طلبات، عولج منها 13 طلبا فقط، مما يطرح تساؤلات حول نجاعة هذا الانتقال”، وفق تقديره.

وانتقد المتحدث بشدة الحصيلة المؤسساتية للجنة، مشيرا إلى أنه “طيلة ثماني سنوات لم يصدر سوى تقرير سنوي يتيم”. واعتبر أن هذا التقرير “لا يلامس القضية الأساسية وهي ممارسة المواطنين الفعلية لهذا الحق، بل يعكس قصورا في تتبع الورش وتطويره”.

وبـ”الدعوة إلى تعديل القانون ونقاش عمومي وطني”، خلص العوني إلى أن القانون رقم 31.13 الحالي هو “قانون قاصر”، حال، بحسبه، دون تمكين المجتمع من مراقبة عمل اللجنة وتفعيل الحق في المعلومة بشكل ديمقراطي. وشدد ختاما على “ضرورة فتح نقاش عمومي حقيقي لتعديل هذا القانون، ليرتبط بناؤه بمحاربة الفساد، ونشر الشفافية، وتوطيد البناء الديمقراطي والحقوقي بالمغرب”.

The post قانون الحق في المعلومة في المغرب .. المكاسب التشريعية وتعثر الممارسة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress