في النخب المغربية

في كل المجتمعات تكون هناك نخب تهيمن أو تحكم أو تدبر، حتى في أبسط المجتمعات، إن صح قول ذلك، هناك دوما زعماء وسحرة، وقادة بعد ذلك، اكتسبوا القيادة إما بالسيف أو روحيا. وهي نخب تتغير كما أي شيء، وذلك لعوامل منها التآكل أو المنافسة، أو ظهور نخب جديدة قد تضم القديمة أو تنفيها كلية.

مع ظهور الدولة تبرز نخب منظمة وبحد أدنى من الانسجام والمأسسة، ترتبط بالسلطة وتبادل المنافع، ومن ثمة أهمية البحث في البعد الاقتصادي لفهم الفئات الحاكمة المنظمة حتى ليبدو أحيانا أن التنظيمات الموازية  ليست سوى أدوات لحماية المصالح. لكن الاقتصاد وحده لا يكفي لتفسير السلوك لأنه غالبا ما يكون مغلفا برموز وطقوس يجب تقديمها.

في حالة المغرب تعتبر النخب التقليدية منبثقة من الأدوار الدينية أو العسكرية للقبائل أو الإدارية المخزنية، وعلاقتها بالتكوين الفقهي التقليدي الذي توفره القرويين خاصة، وكذلك بعض الزوايا، ومنها القروية.

أما فيما يخص النخب الحديثة فقد صنعتها إرادة الاستعمار أولا، وبعد ذلك مصالح الفئات القريبة من الدولة والمستفيدة من علاقتها مع المتربول، ويمر كل ذلك عبر مؤسسة مركزية هي المدرسة والجامعة والمعاهد العسكرية. وقد ارتبط الأمر غالبا باللغة الفرنسية، ومن ثمة أهمية فحص تاريخ خريجي البعثات والمعاهد التابعة لها، وعلاقة أولئك باستحواذ أهم المواقع السلطوية والإدارية في جل الحكومات التي تعاقبت على المغرب.

وكمكر للتاريخ، تكونت نخب أخرى معارضة هذه المرة، ارتبطت بداية بالحركة الوطنية، ثم بالجامعة العمومية عبر التكوين السياسي لنقابة الطلبة، والتي وفرت الأطر السياسية للأحزاب والنقابات المعارضة، سواء بالايديولوجيا الإشتراكية والماركسية، أو الدينية والهوياتية بعد ذلك.

نحن إذا في المغرب، وبشكل تبسيطي أمام نخب حاكمة وأخرى معارضة، مع أخرى تقنية متخرجة من مدارس المهندسين وكليات الطب، ثم كليات الحقوق ومعاهد التجارة، أما الأدباء ففي الغالب مفكرون أو مبدعون معارضون بشكل أو بآخر.

لماذا اهترأت النخب المغربية الآن؟

يرجع الأمر فيما يرجع إليه إلى استحواذ المخزن على كل ماله علاقة بالتكوين التقليدي عبر المجلس العلمي الأعلى والمجالس الإقليمية من جهة، وإلى تآكل النخب المعارضة بالمحاصرة من جهة ثانية.

أما النخب التقنية فهي مستنزفة إما بالهجرة نظرا لغياب المناخ الحاضن إيتيقيا خاصة، أو الدخول في دوامة المقاولة والربح وقبول اللعبة السمسرية.

ورغم كل ذلك، وكمكر للتاريخ مرة أخرى، فيبدو أن النخب مثل طائر الفينيق تجدد نفسها دوما، المحافظة برعاية المخزن، وحتى بأشكال متطرفة كما في ذات مرجعية القومة والحنين إلى الخلافة. وأحيانا لا يتبقى للمعارضة سوى الاحتجاج كما 20 فبراير التي لم تستطع أن تفرز قيادة تسطرج وتحمي الحراك من الاحتواء. أو حتى حركة جيل زيد التي ترفض النخبوية وحتى القيادة والتدبير كانفعال شباب يذكر بحركة 68 في فرنسا والتي نزعت ثقتها من كل شيء منظم، وقد زاد الأمر زخما تجربة الربيع العربي وتدخل الرقمنة، وثقافة الاحتجاج… 

اقرأ المقال كاملاً على لكم