فسيفساء الأماكن (65): "انا الإبن الضال، أَبحث عنّي إلى أن تَجِديني"
رامي يمّين
إنْ نجونا، سنَحرص على أن نَروي القصة. نكتب منها قليلًا، ونَتناول بعضها في جلسات القهوة والنار، ونَرمي ما تبقّى منها نكاتًا في الهواء.
إن نجونا، سيكون الحِملُ ثقيلًا وقلوبنا ممتلئة. لن يُريحَنا شيء، لكنّ الذاكرة قد تعزّينا، فلا نَنكر وجود الضحايا، ولا أوجاع الأبرياء، ولا نخون أنفسنا.
***
أنا متسوّقُ الفرح. أشتري المشاعرَ الجميلة بالمال السريع، وأقرّر أنّ ابتسامةً على وجه غريب أفضل من حزني المألوف.
أنا المراهنُ على كلّ شيء؛ هربتُ إلى الأمل، قفزتُ فوق الخوف، وصلتُ إلى اللاشيء، ثم غرقتُ في الضحك.
***
ربما لم يتخلَّ عنّا الكوكب بعد. ربما هناك فرحٌ ينتظرنا خلف هذا الباب، وخلف هذا الخوف.
ربما سيأتي اليوم الذي أراكِ تتلحفين فيه بذاك الضباب المقدس، وأشعر بعد هذا السفر الطويل داخل هذا الحلم الغريب، انّني قد وصلت.
***
انا الإبن الضال، أَبحث عنّي إلى أن تَجِديني.
***
سأرمي حبي على هذا الحائط الكبير إلى أن أُحدِثَ فيه فجوةً أرى منها وجوه الذين أحبّهم تَبتسم. سأغنّي لِيَصلَ صوتي إليهم لعلّهم يَرقصون.
***
ربما كل ما نتمناه هو ألا تكون هوياتنا ثقيلة، فنضعها جانباً لنستمعَ للموسيقى باستسلام كامل.
ربما كل ما نريده هو أن نكون امتداداً طبيعياً لما هو حولنا، وتكون كل الوجوه التي نراها آمنة.
ربما كل ما نطمح إليه فعلا هو أن نضحك معاً.