فسيفساء الأماكن (60): يَبقى أملي بأن أُحوّل كل هذا الألم إلى شيء يَطير
رامي يمين
أجمل ما كَتبت، كتبتُه لِنفسي. رقصة مع ذاتي أكشُف وأكتَشِف فيها جنوني.
أجمل ما كَتبت، كتبته لكِ. أردتكِ أن تَحفظي الحب بيننا، وأن تَصوني نفسكِ، وأن تُحَلّقي بعيداً نحو الفضاء.
***
كوني صديقتي. بعيداً عن جنون الحب وعواصفه. دعينا نخلق فسحة للحنان يَأتي إليها كل الخير، تنتهي فيها كل الحروب، ونزدهر نحن فيها ونعيد إعمار كل ما تهدّم فينا.
كوني صديقتي لأن في الحياة وحشة مرعبة، اذا نظرتي إليها مطولاً تعودين طفلة لا تريد من الحياة إلا الضحك.
***
لا بدّ من أن يصلَ الكلامُ إلى فمي بالنهاية، لكنني اليوم بلا كلام.
عيوني تنظرُ ولا ترى. انفصلَ رأسي عن واقعي، كأنّ أفكاري تنبعثُ وترتطمُ بالأشياء وتعودُ إليّ.
لا أعرف حتى من أين أتتني الجرأة لأكتبَ أيَّ شيء، أو لأقولَ أيَّ شيء.
كلُّ شيءٍ يحدثُ رغمًا عنّي.
***
لا داعي للانهيار
فوسائلُ التخديرِ متاحة
قليلٌ من هذا وقليلٌ من ذاك
وتصيرُ على غيمةٍ
وتصيرُ الغيمةُ فيك
وتعودُ أهبلاً عارياً مثلما خلقك الله
لا داعي للانهيار
فيمكنك أن تلبسَ وجهاً جديداً متى شئت
وأن تضحكَ بطريقةٍ جديدةٍ من دون سبب
وأن تقرعَ على بابِ الموت
لتقول:
كم أكرهك ولا قدرةَ لي على شيء.
***
لا أحد يكترث لهذا القلب الذي ينبض داخلي. ربّما أمّي تكترث. وربّما أنا.
أكترث لأنني أؤمن أنني إذا ابتعت من الوقت ما يكفي وإذا رتّبت مشاعري وأعصابي بالطريقة المثالية، سأضحك ضحكة نظيفة لا كذب فيها.
***
يَبقى أملي بأن أُحوّل كل هذا الألم إلى شيء يَطير.
***
أن تكتب هو أن تكون صديقاً لنفسك.