فانس في مواجهة معضلة إيران... كيف تهدد الحرب طموحه الرئاسي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتحول الحرب مع إيران إلى اختبار سياسي متزايد الصعوبة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي وجد نفسه في موقع يجمع بين مسؤولية الدفاع عن قرار عسكري لم يكن مقتنعا به، ومهمة التفاوض على إنهائه، في وقت قد تكون فيه نتائج هذا الملف حاسمة بالنسبة إلى طموحه الرئاسي.

ويرى الكاتب البريطاني بول وود، في مقال نشره موقع "آي بيبر"، أن فانس يواجه مأزقا مزدوجا، فهو لم يتمكن قبل اندلاع الحرب من إقناع الرئيس دونالد ترامب بالعدول عن خيار المواجهة، كما لم ينجح حتى الآن في وضع حد لها. ويعتقد الكاتب أن إخفاقه في أي من المسارين قد تكون له انعكاسات على فرصه في خلافة ترامب خلال انتخابات 2028.

ويشير وود إلى أن موقف فانس من الحرب لم يكن مؤيدا لها في الأصل. ففي اجتماع عقده ترامب مع مستشاريه المقربين داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض قبل بدء القصف، عبّر نائب الرئيس، وفق ما يورده المقال، عن اعتقاده بأن الحرب "فكرة سيئة". لكنه أبلغ ترامب في الوقت نفسه بأنه سيقف إلى جانبه إذا اتخذ قرارا بالمضي فيها.

وبعد يومين بدأت الضربات، ليجد فانس نفسه جزءا من القرار الذي كان يتحفظ عليه. وهذه النقطة، بحسب الكاتب، تضعه في موقف مختلف عن مسؤولين سابقين اضطروا إلى الدفاع عن حروب لم يشاركوا في صناعة قراراتها، ومن بينهم نائب الرئيس الأميركي هيوبرت همفري خلال حرب فيتنام.

 

دونالد ترامب (أرشيفية)

 

التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج

ويبرز هذا الموقف تناقضا مع الصورة التي حاول فانس تكريسها سياسيا خلال السنوات الماضية، إذ ارتبط اسمه بمواقف تنتقد التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج. وكان قد دعم ترامب عام 2023 عبر مقال دعا فيه إلى تبني سياسة خارجية تقوم على عدم بدء حروب جديدة.

غير أن عودة ترامب إلى السلطة وضعت فانس أمام واقع مختلف، وفق وود، إذ أصبح نائبًا لرئيس يقود حربا مع إيران، في تناقض مع الموقف الذي شكل جزءا من هوية التيار السياسي الذي ينتمي إليه فانس.

ومع استمرار العمليات العسكرية، انتقلت المسؤولية الأصعب إلى طاولة المفاوضات. فقد أصبح فانس أحد أبرز المسؤولين عن المسار الديبلوماسي، الأمر الذي جعل نجاحه في التوصل إلى تسوية مع طهران مرتبطا مباشرة بمستقبله السياسي. فالاتفاق الذي سيخرج به من المفاوضات يجب، من وجهة نظر الكاتب، أن يكون قابلا للتقديم للرأي العام الأميركي باعتباره ثمرة ناجحة للحرب، وليس تراجعا أمام إيران.

وتستند المفاوضات، بحسب المقال، إلى مذكرة تفاهم حملها فانس معه من باكستان في حزيران/ يونيو، إلا أن الوصول إلى تسوية لا يبدو قريبا. فالموقف الإيراني المتشدد يجعل مهمة نائب الرئيس أكثر تعقيدا، وهو ما أقر به فانس نفسه عندما تحدث عن صعوبة التفاوض مع الإيرانيين، ووصف الاتفاق النهائي المحتمل بأنه سيكون "فوضويا".

 

#Analysis#

 

مساحة أكبر للمناورة

ويعتقد وود أن طهران دخلت المفاوضات وهي تدرك أن التهديدات العسكرية التي يطلقها ترامب لا تعني بالضرورة انتقاله الفوري إلى توسيع الحرب، خصوصا بعدما تراجع في مناسبات عدة عن تهديداته السابقة. وهذا الإدراك، بحسب الكاتب، يمنح الإيرانيين مساحة أكبر للمناورة وإطالة أمد التفاوض.

وتبدو قضية مضيق هرمز إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية في هذه المرحلة. فطهران، وفق وود، تريد حسم هذا الملف قبل الانتقال إلى مفاوضات جدية بشأن برنامجها النووي، في حين قد يؤدي استمرار الحرب إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إدارة ترامب، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الوقود.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، إذ يرى الكاتب أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين. ولذلك لا تبدو طهران، وفق هذا التقييم، مستعجلة لإنهاء المفاوضات، وقد يكون من مصلحتها تمديدها إلى ما بعد الانتخابات.

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن التوصل إلى تفاهم حول مضيق هرمز يجب أن يسبق أي بحث جدي بشأن الملف النووي، مشيرًا إلى أن التفاوض في هذا المسار قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، في حين كان الإطار الزمني الأولي لا يتجاوز 30 يوما.


ويرى وود أن إطالة الحرب والمفاوضات قد تخدم هدفا سياسيا إيرانيا يتجاوز الملف النووي نفسه، إذ ربما تحاول طهران إعادة إنتاج تجربة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، عندما تحولت أزمة خارجية إلى عبء سياسي استنزف الإدارة الأميركية وأضر بمستقبل الرئيس.

ومن هنا، يضع الكاتب ترامب وفانس أمام معادلة صعبة: لا توجد نهاية عسكرية واضحة يمكن تقديمها باعتبارها انتصارا، وفي المقابل فإن أي تسوية تفاوضية قد تواجه صعوبة في إقناع الأميركيين بأنها نتيجة ناجحة للحرب.

 

القدرة على الخروج من الملف الإيراني

وتزداد حساسية هذه المعادلة بالنسبة إلى فانس تحديدا، لأن مستقبله السياسي مرتبط بقدرته على الخروج من الملف الإيراني بصورة لا تتعارض مع طموحه لخلافة ترامب. فهو يحتاج إلى اتفاق يمكنه الدفاع عنه أمام الناخبين، وفي الوقت نفسه يحافظ على صورته داخل التيار الجمهوري الذي دعم صعوده السياسي.

ولا ينفصل ذلك عن المنافسة المحتملة داخل الحزب الجمهوري على خلافة ترامب، والتي تبرز فيها أسماء فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى كذلك منصب مستشار الأمن القومي بالإنابة.

ويطرح وود احتمالا أكثر تعقيدا يتمثل في استمرار الحرب وارتفاع أسعار الوقود، بالتزامن مع احتمال استعادة الديمقراطيين الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. وفي حال تحقق ذلك، قد تعود احتمالات مواجهة ترامب بإجراءات عزل جديدة، ما سيرفع أهمية موقع نائب الرئيس في أي أزمة سياسية قد تواجه الإدارة.

وفي مثل هذا السيناريو، قد يجد فانس نفسه أمام دور يتجاوز مجرد الدفاع عن سياسات الإدارة، ليصبح أحد أبرز اللاعبين في أزمة سياسية يمكن أن تعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن.

وبذلك، لا يرى وود أن المشكلة التي يواجهها فانس تقتصر على كيفية إدارة المفاوضات مع إيران، بل تمتد إلى التوفيق بين ثلاثة اعتبارات متعارضة: التزامه بإدارة ترامب، وماضيه السياسي الرافض للتدخلات العسكرية، وطموحه الشخصي للوصول إلى البيت الأبيض.

ويخلص الكاتب إلى أن نهاية الحرب وحدها لن تكون كافية لحسم مستقبل فانس؛ فالمهم هو الطريقة التي ستنتهي بها. وإذا لم يتمكن ترامب ونائبه من تقديم التسوية للرأي العام الأميركي بوصفها نتيجة ناجحة تحقق أهداف الحرب، فقد يجد فانس نفسه مضطرًا إلى تحمل كلفة سياسية لحرب لم يكن يريدها أصلا، بينما سيكون مستقبله في الحزب الجمهوري مرتبطا بما آلت إليه هذه المواجهة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية