عيد الأضحى يعيد النقاش حول إغلاق "مول الحانوت" واستمرارية التموين

تفرض مناسبة عيد الأضحى في المغرب واقعا اقتصاديا واجتماعيا متجددا بشكل سنوي، يتسم بإغلاق واسع النطاق لمحلات القرب والأسواق التقليدية في مختلف الحواضر الكبرى.

ورغم التحولات المتسارعة التي شهدتها بنية التجارة والتوزيع في السنوات الأخيرة، فإن هذه الفترة الموسمية تعيد بوضوح استجلاء “الأهمية الحيوية” لشخصية “مول الحانوت” في التوازن اليومي للأسر المغربية، وسط “تباين ملحوظ” في المواقف المهنية بين ضرورة استمرار التدفق الاقتصادي وحق الشغيلة في “عطلتها السنوية”، وفق ما استقته هسبريس.

وبالعاصمة الرباط التي تجتذب حركة سياحية لافتة في هذه الفترة من السنة، فضلا عن موظفين وأجراء وعائلاتهم، خلّف إغلاق عدد من المحلات التجارية خلال عيد الأضحى “فراغا ملحوظا” بعدد من أحيائها، وسط تساؤلات السكان حول وجهات التسوق وتوفير الحاجيات الأساسية، حسبما رصدته كاميرا روبرتاج مصور هسبريس يوم الجمعة.

خصوصية جغرافية تمدد الإغلاق

أفاد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، بأن المرصد “يتابع عن كثب وضعية التموين وتوفير المواد الأساسية للمواطنين خلال هذه المناسبة، لا سيما في الأحياء الشعبية والمناطق الحضرية الكبرى”.

وأوضح أن “إغلاق نسبة مهمة من محلات البقالة وتجارة القرب خلال أيام العيد وما يليها يخلق بالفعل صعوبات ملموسة أمام العديد من الأسر التي تعتمد بشكل يومي على هذه المحلات لتلبية حاجياتها الأساسية”.

وتتضاعف حدة هذه الصعوبات في بعض المدن الكبرى نتيجة “عوامل جغرافية واجتماعية مرتبطة بتركيبة القطاع”، حيث أشار آيت علي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “عددا كبيرا من أصحاب المحلات ينحدرون من مناطق أصلية محددة، خاصة في مناطق سوس والجنوب الشرقي، مما يدفعهم إلى العودة إلى بلداتهم لقضاء العيد، الأمر الذي يترتب عنه امتداد العطلة لأيام أو أسابيع متواصلة بعد انقضاء أيام العيد”.

في المقابل، يرى الفاعلون المهنيون في أسواق الجملة والمراكز التجارية الكبرى أن هذه الفترة تشكل المتنفس الوحيد للشغيلة. وفي هذا السياق، أوضح سعيد فرح، الكاتب العام لجمعية اتحاد تجار ومهنيي “درب عمر” (من بين أكبر أسواق التجارة بالجملة بالدار البيضاء والمغرب)، أن عطلة عيد الأضحى تعد بمثابة العطلة السنوية الأبرز لقطاع عريض من العمال وأصحاب المحلات التجارية، مشيرا إلى “وجود تفاوت ملحوظ في مدة الإغلاق بين مختلف الأنشطة يتراوح بين أسبوع، ونصف شهر، ويصل أحيانا إلى شهر كامل بناء على طبيعة القطاع (مثل تجارة لوازم الحج ومواسم رمضان وعاشوراء)”.

متحدثا إلى هسبريس عن الموضوع، كشف ممثل المهنيين عينه عن كواليس نقاش وخلاف يثور عادة بين التجار أسبوعا قبل حلول العيد في المراكز التجارية والقيساريات بمنطقة درب عمر حول موعد استئناف العمل، حيث ينقسم الفاعلون إلى فريقَين.

وبين أرباب العمل الذين يفضّلون استئناف النشاط سريعا بعد ثلاثة أو أربعة أيام من العيد (ابتداء من الاثنين المقبل)، “نظرا لالتزاماتهم المالية الثقيلة وتحملهم تكاليف كراء مرتفعة جدا تمنعهم من تحمل إغلاق محلاتهم لنصف شهر وضياع مداخيلهم، فضلا عن عدم وجود حاجة ملحة لسفرهم لكون أبنائهم لم ينهوا دراستهم بعد”، تبرز فئة العمال والمسيّرين، الذين يصرّون على تمديد العطلة لتصل إلى أسبوعين أو شهر كامل، “لكونهم يقطنون في مدن بعيدة ويجدون في المناسبة فرصة سنوية لا تعوض للاستراحة، وتجديد النشاط، وحضور المناسبات الاجتماعية والمهرجانات في قراهم الأصلية”.

“عصرنة التجارة تمتص الأزمة”

رغم المخاوف المستمرة من حدوث “شلل في التموين”، يتفق الفاعلون المهنيون و”حماة المستهلك” على أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة أسهمت في التخفيف من حدة الإشكال مقارنة بالماضي.

وطمأن سعيد فرح العمومَ بأن “أزمة التموين المقلقة التي كانت تسجل في السنوات الماضية لم تعد مطروحة بالشكل السابق عندما كان الاستهلاك يرتكز كليا على الدكاكين التقليدية (حوانيت)، مؤكدا أن انتشار المساحات التجارية والأسواق الممتازة الكبرى بات يضمن استمرار تقديم الخدمات وتوفير السلع للمواطنين دون انقطاع طيلة أيام العيد. وأوضح المهني عينه أن “المتضررين الوحيدين من عطلة البقال المحلي هم الفئات التي تعتمد على نظام الشراء بالائتمان (بطاقات الأداء)، في حين يجد باقي المستهلكين ملاذهم في المراكز الكبرى المفتوحة”.

من جهته، شاطره رئيس “مرصد حماية المستهلك” الرأيَ، مؤكدا أن ظهور نماذج جديدة للتوزيع التجاري، من قبيل الأسواق الممتازة والمتاجر الحديثة وخدمات التوصيل، “خفف نسبيا من حدة الأزمة”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “مول الحانوت يظل فاعلا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه بالنظر إلى قربه ومعرفته اللصيقة بحاجيات الساكنة ومرونته الخدماتية، فضلا عن دوره الاجتماعي والاقتصادي المتجذر بالأحياء”.

نحو “تنسيق مسبق”؟

أمام هذا التضارب بين حق المستهلك في التموين وحق التاجر والصانع في العطلة، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى “التفكير في حلول استباقية تضمن توازن المنظومة”، بحسب ما أكده رئيسه في حديثه للجريدة.

وحثّ المرصد، ضمن مقترحات حلول، على “تشجيع التنسيق المسبق بين المهنيين، والسلطات المحلية، والغرف المهنية من أجل وضع جدولة زمنية تضمن استمرارية الحد الأدنى من خدمات التموين وتجارة القرب خلال فترات الأعياد؛ بما يحفظ حق المستهلك في الولوج إلى المواد الأساسية دون عناء، ويحقق في الوقت ذاته التوازن المطلوب بين متطلبات عصرنة قطاع التجارة والتوزيع والحفاظ على الخدمات اليومية الحيوية للأسر المغربية”.

The post عيد الأضحى يعيد النقاش حول إغلاق "مول الحانوت" واستمرارية التموين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress