عصر التضاؤل القادم

كل تطور وتمدد ينتهي بتقلص وانكماش قبل الأفول: هذه قاعدة تاريخية اجتماعية يكاد يجمع عليها كل الباحثين والمنظرين منذ حتى ما قبل ابن خلدون. قانون طبيعي وسنّة وناموس كوني ينطبق على كل كائن مهما كان طبقا لمقولة: “المتناهي في الكبر، يعادل المتناهي في الصغر”، من أصغر ذرة إلى الكون بأسره بمجرّاته غير المتناهية، وتمدُّده المستمر غير المتوقف. هذا ما ينطبق أيضا على الدول والإمبراطوريات التي تشكلت من رحم القبلية والأسرة الحاكمة قبل أن تتحول عبر القوة والتمدد والتوسع المتسارع، إلى جسم قوي تتشكل عبره الحدود ويتحدد من خلاله فضاء التمدد والاستقرار قبل المزيد من التوسع: التوسع والتمدد كان دوما بعنوان التطور والنمو ولكن أساسه كان البقاء والثبات والاستقرار من دون توسع، كان يعني التقلص والفناء.
هذا ما حصل تاريخيا مع كل القوى التي ظهرت عبر جغرافيا الكرة الأرضية منذ نشأة الدول وتطورها، سواء من خلال “الدولة القبيلة” أم “الدولة المدينة” أم “الدولة القومية”، وصولا إلى ملامح “الدولة العالم” اليوم التي يصطلح على الإشارة إليها بالعولمة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post عصر التضاؤل القادم appeared first on الشروق أونلاين.