عجز عالمي في الألومنيوم يرفع أرباح "ألبا" البحرينية 228%
حققت شركة ألومنيوم البحرين "ألبا"، أحد أكبر مصاهر الألومنيوم ذات الموقع الواحد في العالم، صافي ربح قدره 140.2 مليون دينار بحريني (372.8 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 228% على أساس سنوي مقارنة بـ42.7 مليون دينار بحريني (113.5 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025. الفارق الحقيقي في القصة لم يأتِ من نمو حجم الأعمال، بل من قفزة حادة في أسعار الألومنيوم العالمية عوّضت تراجعاً كبيراً في الكميات المُنتَجة والمُباعة نتيجة إغلاقات إنتاجية مؤقتة.
تأسست "ألبا" عام 1968 وبدأت تشغيلها عام 1971 بطاقة إنتاجية مبدئية بلغت 120 ألف طن متري سنوياً، وتصل طاقتها الحالية إلى أكثر من 1.6 مليون طن متري بعد تدشين خط الصهر السادس. أُدرجت أسهم الشركة في بورصة البحرين عام 2010، إلى جانب شهادات إيداع عمومية في بورصة لندن، وهو ما يجعل نتائجها مرجعاً لمستثمري القطاع الصناعي في الخليج.
التفاصيل والأرقام
الأرباح القياسية لم تأتِ من زيادة الحجم، بل من التسعير. ارتفع متوسط سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن خلال الربع الثاني إلى 3,576 دولاراً للطن، بزيادة 46% سنوياً، مدفوعاً بعجز في السوق العالمية بلغ نحو 934 ألف طن متري (بما في ذلك الصين) و626 ألف طن متري (باستثنائها)، إلى جانب انخفاض المخزونات في بورصة لندن 13% إلى 302 ألف طن. هذا العجز الهيكلي، لا نمو الطلب على منتجات الشركة، هو ما رفع سعر بيع كل طن تنتجه "ألبا".
على مستوى الربحية التشغيلية، قال خالد الرميحي، رئيس مجلس إدارة "ألبا"، إن أرباح الربع الثاني قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (إبيتدا) بلغت 295 مليون دولار، وهو الرقم الوحيد للربحية التشغيلية الذي كشفت عنه الشركة في هذا البيان. الشركة لم تُصدر رقماً موازياً لإبيتدا النصف الأول أو رقماً للتدفقات النقدية التشغيلية أو الإيرادات الإجمالية، وهو ما يحدّ من قدرة المستثمرين على قياس مدى تحوّل هذا الربح المحاسبي إلى سيولة فعلية حتى صدور البيانات المالية الكاملة المدققة.
من ناحية أخرى بلغت ربحية السهم الأساسية والمخففة للنصف الأول 99 فلساً مقابل 30 فلساً في 2025، وارتفع إجمالي الدخل الشامل إلى 140.6 مليون دينار بحريني (374 مليون دولار)، بزيادة 264% سنوياً.
كما نمت حقوق ملكية الشركة 4% إلى 2,163.5 مليون دينار بحريني (5,753.9 مليون دولار) مقارنة بنهاية 2025، بينما توسع إجمالي الأصول 9% إلى 2,867.2 مليون دينار بحريني (7,625.6 مليون دولار)، ما يشير إلى أن نمو الربحية تزامن مع تعزيز قاعدة رأس المال لا استنزافها.
الصورة الأكبر
الرهان الأكبر على مستقبل "ألبا" لا يقتصر على أسعار المعدن، بل يمتد إلى صفقة استحواذها على "ألومنيوم دنكيرك" في شمال فرنسا بقيمة إجمالية 2.2 مليار دولار، والتي وصفها الرميحي بأنها "لا تزال رهناً بالموافقات التنظيمية المتبقية وشروط الإغلاق المعتادة"، دون تحديد موعد إغلاق دقيق حتى الآن. الصفقة، إلى جانب مشاركة بنك الاستثمار العام الفرنسي بيبي فرانس (Bpifrance) كمستثمر مشترك بحصة 6%، تمثل تحولاً استراتيجياً من مصهر إقليمي في عسكر إلى لاعب عالمي في الألومنيوم منخفض الكربون، قطاع يستفيد من الطلب المتصاعد على الطاقة المتجددة، السيارات الكهربائية، ومراكز البيانات.
الشركة نفسها تتوقع استمرار الأسعار المرتفعة نتيجة استمرار قيود العرض والطلب الهيكلي المرن، حتى مع الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة في بعض المناطق. بالنسبة للمستثمرين، السؤال الحقيقي لعام 2026 لن يكون مدى ارتفاع الأسعار، بل: هل تستطيع "ألبا" استعادة كامل طاقتها الإنتاجية لتضاعف الاستفادة من دورة أسعار قد لا تدوم إلى الأبد؟