طقوس عيد الأضحى تنكأ جراح العائلات المشتتة في مخيمات تندوف
بحلول عيد الأضحى كل عام تلبس البيوت المغربية ثوب الفرح والبهجة، حيث تتبادل العائلات الزيارات وتصل الأرحام في ما بينها. لكن الوضع ليس كذلك بالنسبة للعائدين من مخيمات تندوف، وكذا المحتجزين بها، إذ تظل فرحة العيد بالنسبة إليهم منقوصة، في ظل البعد عن الأقارب والأحباب، وتشتت العائلات نتيجة استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، لتبقى هذه المناسبة الدينية مجرد موعد سنوي لإعادة فتح جراح لم تندمل بعد، تكشف عن الوجه الإنساني القاسي لهذا النزاع.
في هذا الصدد قال مربيه أحمد محمود، الناشط الصحراوي الفار من مخيمات تندوف، إن “المناسبات الدينية والأعياد تحولت بالنسبة للاجئين في مخيمات تندوف إلى محطات سنوية لتجديد المعاناة النفسية وتعميق مشاعر الألم الناتجة عن شتات العائلات والفراق القسري للأحباب”، مبرزًا أن “هناك الآلاف من الحالات الإنسانية التي تعيش هذا التمزق العائلي، وتقضي العيد بعيدًا عن عائلاتها الموجودة بالمخيمات”.
وتابع الناشط ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “هذا الوضع المأساوي الذي طال أمده لنصف قرن جعل الكثيرين يفقدون الأمل تمامًا في المجتمع الحقوقي الدولي، رغم الدعوات المتكررة إلى التحرك بجدية لإنهاء النزاع ومعه المعاناة الإنسانية لسكان المخيمات”، معربًا عن تطلعه لتدخل الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لحل هذا الملف الشائك بشكل حاسم، والمساعدة في إنهاء معاناة قاطني المخيمات.
في سياق متصل شدد أحمد محمود على “ضرورة التمييز في الخطاب بين العصابة المتحكمة في المخيمات، أي قيادة البوليساريو ومن يدعمها، وبين الساكنة التي تعد ضحية وتستحق الود والتقريب والخطاب اللين بالتي هي أحسن، دون نعتها بأوصاف مثل ‘المرتزقة’ وما إلى ذلك”، داعيًا في الوقت ذاته إلى “تجديد آليات النداء والترحيب بالعائدين، ولا سيما من خلال تسهيل مساطر دخول العائلات التي تمتلك وثائق الإحصاء الإسباني القديم، وإقرار مرونة إدارية أكبر لاحتضان الساكنة وتفكيك أزمة المخيمات بشكل نهائي”.
من جهته اعتبر مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، المسؤول العسكري السابق في جبهة “البوليساريو”، أن “العائلات الصحراوية تعيش حالة من التمزق والتشتت منذ منتصف السبعينيات”، مردفا: “بالتالي فقد اعتدنا أن نرى العائلات ممزقة، حيث يغترب الأخ في جهة، والأخت في جهة أخرى، والأب والأم كلٌّ في مكان. ولم يقتصر هذا الانقسام على الأسرة الصغيرة فحسب، بل امتد ليشمل العائلة الكبيرة من أخوال وأعمام”.
وزاد ولد سيدي مولود شارحًا: “أنا شخصيًا، على سبيل المثال، منذ أن كان عمري تسع سنوات لم تجتمع عائلتي للاحتفال بالعيد؛ أي إننا لم نعش أجواء العيد مجتمعين منذ نحو خمسين سنة. وبالتالي فإن هذه القطيعة التي بدأت عام 1975 جعلت كل طرف يستقر في موقعه دون أي تواصل مع بقية أفراد عائلته. وزادت من صعوبة الأمر ظروف الحرب آنذاك، ووجود الرجال في جبهات القتال، ما جعلنا نعتاد على هذا الوضع ونعتبر يوم العيد يومًا عاديًا كباقي الأيام”.
وفي ما يتعلق بمستقبل المخيمات والمسار الدولي الحالي لحل النزاع حول الصحراء المغربية أوضح المصرح لهسبريس أن “أي حل قسري في هذه المنطقة الشاسعة والمضطربة بطبيعتها سيعود بعواقب وخيمة، فدفع الآلاف من الأشخاص المدربين عسكريًا نحو المجهول قد يحولهم إلى التطرف؛ لذا فإن الحل الحقيقي يجب أن يكون توافقيًا يضمن انسجام وتكامل المنطقة وإنهاء مشاكلها”.
وخلص المتحدث إلى أن “النزاع يمر اليوم بمرحلة جديدة تشهد تولد قناعة تدريجية بأن الحكم الذاتي هو الحل الممكن والمعقول، لكن هذه القناعة يجب أن تترسخ لدى جبهة البوليساريو والمغرب على حد سواء”.
The post طقوس عيد الأضحى تنكأ جراح العائلات المشتتة في مخيمات تندوف appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.