حول استراتيجية الأمن القومي اللبناني 2020: حكام لبنان مسؤولون عن الانهيار والنكبة والاحتلال

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

العميد الدكتور علي عواد

 

في الغربة يتضاعف الألم من مأساة الوطن كما يتضاعف الغضب أيضاً على مسبّبيها، وتصبح المجاهرة بالحقيقة أكثر الحاحاً عندما تبلغ المأساة حجم النكبة التي تهدد مصير الدولة والهوية والكيان والأرض والوطن، الأمر الذي يدفعنا إلى قول التالي: اصبح اليوم من واجبنا نشر "استراتيجية الامن القومي اللبناني 2020" والكشف عنها كي نقول للرّئاسات الثلاث والمرجعيّات السياسية المتعاقبة منذ العام 2020 - ولحكام آخرين من قبلهم - ما يلي:

لقد كتبنا هذه الاستراتيجة واسئلتها وثوابتها في 23 حزيران العام 2020 ، ثم تبنّاها "مؤتمر جنيف الدولي2021 حول لبنان" بعنوان "ميثاق الإعتدال لبناء الدولة" ( 8-9 تشرين الثاني 2021 ، جامعة جنيف-سويسرا ) ، ثم سَلّمناكم جميعكم خطياً تلك الإستراتيجية وطلبنا اليكم تنفيذها مع التوصيات الأخرى للمؤتمر. نحن نجزم اليوم أنه لو تم الحوار "المؤسساتي - الدّولتي" حولها وتطبيقها في حينه لكنّا تمكنّا من بناء الدولة ،وبالتالي لما حصل الانهيار ولا وقعت الحروب ونكبات اليوم. لقد أهملتم مضمونها وتوصيات هذا المؤتمر العلمي الشامل الأول من نوعه حول بناء الدولة ، وها أنتم اليوم للأسف تتوسّلون الصديق والعدو والوسيط والجار القريب والشقيق البعيد لتطبيق الجزء الهامشي منها ، ولكن نحن نجزم أيضاً انكم لن تتمكّنوا! لقد تأخّرتم كثيراً! فلَوْ طُبِّقَت في حينه - بشرفٍ وفكرٍ دولتي وقبولٍ طوعي وليس تحت ضغط القنابل والنزوح والدمار والاحتلال - لما حصل إنهيار الدولة وما تبعه من أزمات وفتن وحروب ودمار. فمَنْ قصّرَ منكم أو أهمل أو تواطأ في هذا المجال فقد إرتكب خطيئة تاريخية بحق الدولة والوطن والشعب.

 

لذلك نقول اليوم بمسؤولية علمية دون اية اعتبارات سياسية ضيقة: حكام لبنان! أنّتم تتحمّلون المسؤولية الكبرى عن الدّمار والشهداء والضحايا والإحتلال، وأعداء الوطن يتحملون المسؤولية الصغرى.. لأنّكم أنتم السبب-الأساس. واعلموا انكم لن تتمكّنوا من إخفاء خطاياكم القاتلة أو طمس أفكار ورؤى المعتدلين واضعي نظرية "الاعتدال السيادي لبناء الدولة" لأنّ أرشيف الاعلام ووسائل التواصل والمكتبات الجامعية في لبنان يحفظ الحقيقة ويوثّقها للتاريخ والأجيال.

 

 النصّ الحرفي لـ"استراتيجية الامن القومي اللبناني 2020":

 

تمّ تسليمه الى الرّئاسات الثلاث والمرجعيّات السياسية في ثلاث مرات - تموز 2020 ، تشرين الثاني 2021 ، كانون الثاني 2025 - والتذكير به برسائل خطية مرّات عديدة خلال 6 سنوات:

 

(بداية نصّ "استراتيجية الامن القومي اللبناني 2020")

 

إن الحوار حول "استراتيجية الأمن القومي اللبناني" يشكل رؤية علمية واقعية لبناء الدولة القوية المنيعة، يعزز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ويصوّب علاقات لبنان مع محيطه الاقليمي والدولي، الهدف هو: 

 

-1- تحقيق الأمن الوطني كما الأمن القومي اللبناني ضد الأخطار الخارجية التي تهدد الأرض والشعب، والمخاطر الداخلية التي تهدّد الوحدة الوطنية.

- ترجمة التزام الدولة حماية النظام السياسي وحق التغيير من خلال القواعد الديموقراطية.

يتحدّد هذا الهدف بشكل أساسي في الثوابت الوطنية وعدم تفرّد أي طرف في صناعة أي قرار مصيري ذو صلة بتلك الثوابت.

 يتكون اطار هذه الاستراتيجية - التي تندمج فيها الاستراتيجية الوطنية الدفاعية - من بعدين متلازمين لا ينفصلان، اذ أن فصلهما هو خطأ استراتيجي أثبت الماضي خطورته:

- البعد الخارجي: مواجهة التجاذبات والضغوط السياسية والمهدّدات العسكرية.

- البعد الداخلي : مواجهة المسائل والمخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والاعلامية والتربوية...ألخ، وهذا هو البعد الأهم لأنه يتأثر بالخلافات الداخلية السياسية والطائفية والمذهبية.

   

إن "التزام الثوابت الوطنية السيادية بعد حوار لبناني حقيقي" يوجب على أطراف الحوار الوطني المؤسساتي تسليم اجابات خطية واضحة صريحة غير مفخّخة وغير مواربة عن أسئلة حول المقومات الأساسية العلمية لهذه الاستراتيجية وتعهّد الالتزام - حالياً ومسقبلاً - بتنفيذ مضمونها.

 

 إن الحوار حول مقومات "استراتيجية الأمن القومي اللبناني 2020" يوجب قبل كل شيء وجود تصور سليم وشامل عن تشكيل أطراف الحوار الوطني (باحثين وخبراء معتدلين مستقلين سياديين اصلاحيين، نخب علمية وطنية من كافة القطاعات وليس فقط  نخب سياسية من الأحزاب ، المفهوم الوطني الحقيقي ل "انتفاضة العدالة 2019 " وليس مواقف الذين أبرزوا أنفسهم أنهم رموزها وقادتها...الخ. أي يجب اجراء حوار وطني مؤسساتي حقيقي متوازن).

 

إن تجارب ودروس الحوارات الوطنية السابقة وتجاذباتها السلبية توجب على مكونات الحوار أن تضع وتسلّم أفكاراً مكتوبة واضحة خلال فترة زمنية قصيرة جداً ومحددة ، والاجابة على اسئلة تبحث في المقومات الأساسية العلمية الخمس لاستراتيجية الأمن القومي اللبناني وهي (1):

 

أولا- المقومات السياسية: هدفها تحقيق ثبات نظام الحكم وفق الدستور وتكون في خدمة استراتيجية الأمن القومي. تدخل الدبلوماسية المعاصرة في صلبها العضوي والوظيفي.

 

أ‌- ما هي الرؤية الاستراتيجية لتحقيق هذا الهدف؟ وخصوصا لجهة الموقف حيال اي خلاف وطني حول مسألة تمس بالثوابت الوطنية المحددة في الدستور؟ يجب الاحتكام الى المؤسسات الدستورية والتزام قراراتها .

ب‌- الموقف الاستراتيجي من المسألتين التاليتين  :


1- الالتزام بقرارات الشرعية الدولية واتفاقية الهدنة 1949، وبموقف الحياد الايجابي عن محاور النزاعات الاقليمية والدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار ثلاثة مواقف:

 

العداء لاسرائيل وفق الزامات الدستور، الوقوف الى جانب القضية الفلسطينية من ضمن الاجماع العربي، مواجهة ظاهرة الارهاب وما شابهها من مسائل تتطلب مناصرة العدالة ضد الظلم والمواطنة ضد الكراهية والاعتدال ضد التطرف...ألخ.

 

2- سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضي الوطن ورفض اي تدخل خارجي في الشؤون  اللبنانية الداخلية والخارجية مباشرة أو بالواسطة.

 

ج- الموقف حيال وجوب التزام الخطاب السياسي الاعلامي الوطني المعتدل ونهج الحوار والتهدئة والسعي الدائم للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة لتثبيت دعائم الاستقرار والسلم الأهلي والحؤول دون اللجوء إلى العنف وانزلاق البلاد إلى الفتنة.

 

ثانيا- المقومات الاجتماعية: هدفها تأمين تماسك الجبهة الداخلية في ولاء أوّل للدولة اللبنانية وانتماء وحيد للبنان لتكون في خدمة استراتيجية الأمن القومي.

 

أ‌- الدولة هي المرجعية الاجتماعية الوحيدة للمواطن.

ب‌- تعزيز الأمن الاجتماعي لكل المواطنين من قبل الدولة مع تحقيق استقلالية القضاء.

 

ج - معالجة فورية لمعضلة المقيمين غير اللبنانيين وخصوصا النازحين من بلدانهم بسبب نزاعات داخلية. حل هذه المسألة باعتبارها تمس بشكل مباشر وخطير الأمن القومي بسبب تداعياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة والمستقبلية، مع مراعاة واحترام القوانين الدولية وعمل المنظمات الأممية.

 

ثالثا- المقومات الاقتصادية : هدفها تحقيق المصالح الاقتصادية الحيوية الاستراتيجية للدولة ومؤسساتها ومصالح المواطنين العامة لتكون في خدمة استراتيجية الأمن القومي.

 

أ‌- ما هي رؤى أطراف الحوار الوطني لتحقيق هدف هذه المقومات؟

ب‌- التزام نظام عمل المؤسسات ووضع وتطبيق قوانين مكافحة الفساد بكافة أوجهه : السياسي، الاداري، المالي والأخلاقي بعد أن انعكس على الاقتصاد بخطورة كيانية.

 

رابعا- المقومات "الثقافية-الاجتماعية-التربوية": هي مقومات ذات تأثير وطني بنيوي تأسيسي كياني بعيد المدى، هدفها المحافظة على نظام القيم التعددية الغنية للشعب اللبناني وترسيخ المواطنة في أبعاد ميثاقية وفق ما حدّدت مقدمة الدستور.

 

أ‌- تحقيق هدف هذه المقومات لجهة اعداد كتابين موحّدين للتربية الوطنية والتاريخ يضمنان وجود وتفاعل المكونات التعددية.

ب - من المستحيل وضع رؤية هذه المقومات خلال مدة قصيرة، وبالتالي يلتزم الأطراف نهج الحوار العلمي الدائم حول هذين الكتابين.

 

إن هذا الالتزام "الأخلاقي-المعنوي" هو كاف في هذه الظروف المصيرية الدقيقة لأنه سيؤسس لحوار مواطني هادف بعيد المدى.

خامسا-المقومات "العسكرية-الأمنية": لتأمين الامكانات العسكرية القادرة على ردع ومجابهة مهدّدات أربع:

 

-           مهددات خارجية.

-           مهددات داخلية مثل الارهاب الذي قد ينبعث مجدّدا بمبرّرات مختلفة ومصالح محاور اقليمية أو دولية.

-           السلاح المنتشر عشوائيا بين السكان.

-           مهددات خارجية وداخلية طارئة.

 

في هذه المقومات تكمن الخلافات الكبرى والعميقة بين "الأطراف-المكونات" السياسية اللبنانية على مدى عقود طويلة من الزمن ، خلافات أطاحت بأركان بناء الدولة.

 

لذلك تبرز أربعة أسئلة تتطلب اجابات واضحة جريئة سيادية فورية لا تقبل التسويف أو التأويل:

 

1- ما هي رؤيتكم التنفيذية لمسألة تسليم السلاح - كل السلاح - للجيش اللبناني بصورة فورية؟ وما هي رؤية الجيش حول امكاناته في التصدي للمهددات الخارجية؟ (يجب عدم الخلاف اليوم حول  الشكليات والتسميات بل يجب مواجهة ومعالجة جوهر مسألة السلاح في تعقيداته المحلية والاقليمية والدولية). ما هي قوة الدولة اليوم ، وكيف ومتى تستكمل قدراتها الدفاعية؟ ما هو التأثيرات المتوازية على ذلك التسليم؟

 

2 - هل وكيف ومتى يمكن الاستفادة مؤقتا من مميزات استخدام السلاح لدعم الجيش اللبناني مؤقتاً ومرحلياً - ولأية مدة - في التصدي للاعتداءات الخارجية؟ مع ابداء الرأي الفوري بمسألتين:

 

أ- الوضع الوظيفي والعضوي للسلاح مؤقتاً .

ب‌- ما هو موقفكم حول آلية اتخاذ قرار دعم الجيش - مؤقتاً ومرحلياً ولأقصر مدة ممكنة - في التصدي للمهددات الخارجية عند حدوثها حصراً؟ هل يكون بناء على قرار رئيس الجمهورية (أو) حكومة أزمات (أو) حكومة حرب مصغرة (أو) مجلس الوزراء مجتمعا (أو) المجلس الأعلى للدفاع (أو) تشكيل هيئة خاصة...أو الخ . الغاء اتخاذ الموقف اذا كان الرأي بعدم جواز هذا الدعم مع التعليل.

 

(ملاحظة: كتبنا هذه الرؤية والثوابت والأسئلة حولها في حزيران 2020 ، فلو تم الحوار الموضوعي حولها في حينه لتمّ بناء الدولة وبالتالي لما حصل انهيار ولا وقعت حروب ومآسي اليوم ، لكن فكر "الاعتدال السيادي" لبناء الدولة كان مقموعاً لصالح محاصصة فديراليات الأمر الواقع).

 

إن المرجعية التي  ستجري  الحوار هي رئيس الجمهورية: يطلب من مكونات الحوار الوطني - التي فصّلناها آنفاً - بصورة الزامية وخلال فترة محددة قصيرة جداً وضع طروحات واجابات خطية حول مواقفها ليتحمّل الجميع مسؤولية التزامها وتنفيذها . الطلب بحزم ضرورة الوضوح الكلي في أخذ الموقف وعدم التمويه أو الاختباء خلف تجيير اتخاذ هذا الموقف الى مرجعية اخرى بحجة انها موضع "ثقة مطلقة" أو "صمام أمان" أو"ضمانة وطنية" أو "أب اكبر" أو "قامة كبرى"...الخ وغيرها من تسميات ضبابية فضفاضة لا تعبّر عن بناء الدولة في مسار الحداثة والتنمية والسلام.

 

مع الاشارة هنا الى احتمال وجود المساحة الوطنية المشتركة التالية : ان السلاح - مؤقتاً ومرحلياً ولأقصر مدة ممكنة -  ضد المهددات الخارجية يجب أن يكون وفق الثوابت الخمس:

أ‌- التفاهم على ضبط وجود السلاح وكيفية ومكان استخدامه وفق المقومات "العسكرية-الأمنية" اللبنانية المذكورة آنفا حصراً.

 

ب‌- تأكيد أولوية مطلقة  لدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية في تنفيذ استراتيجية الأمن القومي اللبناني دون فرض أية شروط خارجية أو داخلية بحجة المساعدات لتعزيز امكانات تلك القوى.

   ج- التأكيد على أن يكون قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية للدفاع عن أرض الوطن والتصدي لكل المهددات الخارجية والداخلية ، وهي حصراً التي تحدّد : كيف ومتى ينفذ القرار.

    د- عدم الاحتكام الى السلاح في الداخل بأي شكل من الأشكال.

    ه- نزع السلاح من المخيمات واماكن وجوده فورا دون أي شكل من أشكال الحوار الوطني، بل عبر تكليف سياسي من قبل مجلس الوزراء وبأوامر عسكرية لبنانية فقط.

 

3- هل وكيف يمكن الاستفادة من السلاح الموجود مع المدنيين والسلاح المنتشر عشوائيا بين السكان؟  

  امكانية الاستفادة من هذا السلاح وفق الشكلين التاليين:

أ‌-          تعزيز حرس البلديات وأجهزة محددة أخرى (دفاع مدني، اطفاء، انشاء أفواج حرس وطني أو حدودي...ألخ) ، التعزيز بالسلاح الخفيف المضبوط حكومياً.

ب‌-        اعتماد أنموذج "مواطنون بسلاح مراقب وممسوك من قبل الأجهزة الحكومية".

ج- شكل ثالث يضعه الخبراء المتخصصون وليس السياسيين.

 

4–  كيف يمكن تأمين الامكانات "العسكرية-الأمنية" لفرض الأمن الداخلي والردع الخارجي بالقدرات الوطنية؟ وضع خطة عملية وواقعية لزيادة قدرات القوى "العسكرية-الأمنية" دون  فرض شروط خارجية أو داخلية على خلفية تأمين الدعم.

 

اشكاليتان جوهريتان :

 

    أ-  على أطراف الحوار - وخلال مدة محددة قصيرة جداً - تقديم مساهمات فاعلة وموضوعية لوضع مشاريع قوانين تحديث الدولة من أجل اجراء اصلاحات بنيوية تتناول المقومات الخمس لهذه الاستراتيجية ووضع حد نهائي لفساد مزمن أوصل الوطن الى أزمات الوجود والكيان (لقد تم تحديد هذه الاصلاحات البنيوية المطلوبة في "مؤتمر جنيف الدولي 2021 حول لبنان" الذي نظمناه في جامعة جنيف-سويسرا، 8-9 تشرين الثاني 2021 ، يمكن الحصول عليها من كتاب توصيات المؤتمر الذي صدر بلغات ثلاث في "ميثاق الاعتدال لبناء الدولة").

    ب- هل يمكن لمنظومة سياسية أثبتت بغالبيتها فشلاً  ذريعاً مزمناً في بناء الدولة أن تنجح في وضع والتزام استراتيجية الأمن القومي اللبناني 2020 وفق هذه المقومات؟ الجواب : عليهم واجب المراجعة والتقويم والتصويب والتنفيذ فوراً لوضع حد لعمليات "الانتحار الجماعي" المتوالية على مدى عقود من السنين كانوا هم مسبّبيه.

 

نخلص الى القول :

 

      تكمن أهمية "استراتيجية الأمن القومي اللبناني 2020" في اشراك النخب المعتدلة السيادية المستقلة من جميع مكونات الوطن بما فيها جوهر "انتفاضة العدالة 2019" في بناء الدولة ، ونعني هنا بالجوهر أي مفهوم الانتفاضة الاصلاحي البنيوي وليس بما قاله أولئك الذين أظهروا انفسهم أنهم قادتها ورموزها . بدون هذه الاستراتيجية سيبقى لبنان رهين سياسات المحاور وقد ينزلق الى عنف مدمّر.

(ملاحظة: لقد وضعنا هذه الاستراتيحية في حزيران العام 2020 وحذّرنا من هذا الانزلاق في حينه ، وبالفعل انزلق لبنان بدون تنفيذها الى عنف مدمّر).

   

إن أهمية استراتيجية الأمن القومي اللبناني ستبقى حاسمة في سياق السعي الى قيام دولة "الاعتدال السيادي" في حمى الدستور، وتحصين الاستقلال والحريات وحقوق الانسان، كما نظام القيم الانسانية من أجل السلام ، ودون هذه الأفكار العلمية التأسيسية ستبقى الدولة خاضعة لاعتبارات غير لبنانية. ليس هناك من استراتيجية أمن قومي لا اليوم ولا مستقبلاً دون هذا المفهوم الذي يترجم المعادلة العلمية التالية :

 

قوة الدولة بعد الحوار الوطني = (ثوابت التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا والثقافة والهوية الوطنية) + (المتغيرات السياسية والاقتصادية والعسكرية) x (استراتيجية الأمن القومي)  x (الارادة السياسية)

 

 فاذا أصاب الخلل استراتيجية الأمن القومي اللبناني / و /  أو/ الارادة السياسية فان قوة الدولة ستصبح صفراً وسيحصل الانهيار.

 

(ملاحظة : وهذا ما حدث بالفعل اذ غابت الارادة السياسية فانهارت الدولة. ونكرر: لقد وضعنا هذه الاستراتيجية في منتصف العام 2020 وسلّمناها للرئاسات الثلاث والمرجعيات السياسية المتعاقبة، فلو تم الحوار الموضوعي حولها لتمّ بناء الدولة القوية وتجنب لبنان الانهيار الشامل وما تبعه من حروب ودمار واحتلال).

 

نختم بثلاث مسلمات:

 

1- ان استراتيجية الأمن القومي اللبناني - وفي صلب جوهرها الاستراتيجية الوطنية الدفاعية - تمثّل انجازاً استشرافياً يؤسس لآلية حوار وطني تؤمّن مساحة التقاء دائم يتطلبها المفهوم العلمي لبناء الدولة القوية السيادية ، وقد آن لحكام لبنان أن يسخّروا النظريات العلمية الحديثة لأجلها، انها مساحة استراتيجية مشتركة ستعود اليها المرجعيات اللبنانية في المستقبل.

 

2- يقتضي الاستماع الى الجوهر الحقيقي ل"انتفاضة العدالة 2019 " وليس الى ما قاله الذين أظهروا انفسهم أنهم قادتها ورموزها، يقتضي تنفيذ مطالبها الوطنية حول الاصلاحات البنيوية من اجل مواكبة تنفيذ هذه الاستراتيجية.

 

3- لا دولة من دون وضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ في ظل أزمات كيانية متوالدة هدّدت وتهدّد وستبقى تهدّد وجود "لبنان-الدولة".

 

نصل الى الخلاصة العلمية البحثية الموضوعية التالية :

حكام لبنان ، انّ كلّ مَنْ قصّرَ منهم أو أهمل وضع وتطبيق استراتيجية الامن القومي اللبناني لبناء الدولة القوية المنيعة فقد إرتكب خطيئة تاريخية لن تغتفر، انهم يتحمّلون المسؤولية الكبرى عن انهيار الدولة الذي هو سبب مآسي الشعب ونكباته على مدى عقود وحتى اليوم.

 

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية