ضمان حق الاحتجاج والاستقلالية ومراجعة السن والشهادة.. النواب يقدمون تعديلاتهم على “قانون المحاماة”
قدمت فرق الأغلبية والمعارضة والأعضاء غير المنتسبين بمجلس النواب، تعديلاتهم على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، وهي التعديلات التي أكدت على ضرورة تحصين المهنة من أي ارتداد حقوقي أو قانوني، وشددت على أن المحامي شريك أساسي في إقامة العدالة وليس فقط طرفا في المسطرة القضائية.
ونصت التعديلات التي باتت مبسوطة اليوم أمام الحكومة، على مراجعة السن لولوج المحاماة، وعدم المساس باستقلالية المهنة، والحد من تدخل وزارة العدل، وإشراك هيئات المحامين في عدة قرارات، وضمان حصانة مؤسسة النقيب، مع تعديلات تهم المحامي الأجنبي، والتراجع عن منع الاحتجاج بالمحاكم، والاكتفاء بشرط الإجازة بدل الماستر لولوج المهنة.
ومن التعديلات التي دعت لها الفرق البرلمانية مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل في السماح لمواطني الدول الأخرى التي تربطها شراكات مع المغرب بممارسة المحاماة، والتنصيص على أن كل هيئة تتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي وتعتبر الممثل القانوني للمحامين المنتسبين إليها.
وتقدم النواب بتعديلات تهم شروط المترشح لمهنة المحاماة، حيث ذهبت بعضها إلى حرمان كل محكومة من أجل جناية من الترشح، في حين ذهبت أخرى إلى استثناء الجرائم غير العمدية، ومن رُد لهم الاعتبار، والجرائم ذات الطابع السياسي، وأضافت تعديلات أخرى التنصيص على حرمان المحكومين من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير.
كما نصت التعديلات على رفع السن إلى 45 سنة بدل 40، وإلى 50 سنة بالنسبة للحاصلين على الدكتوراه في القانون، وحذف التسقيف نهائيا للفئات المعفاة من التمرين (الأساتذة الباحثين) مع توسيع قاعدة الفئات المعنية بالإعفاء من شهادة الكفاءة، وإلغاء شرط الحصول على الماستر، والاكتفاء بالإجازة على الأقل، وفتح الباب أمام الحاصلين على الإجازة من كليات الشريعة لولوج المهنة.
وأكدت بعض التعديلات على ضرورة التنصيص على أن معهد تكوين المحامين مستقل، تحت إشراف الهيئات، مع حثها على إلغاء أجل 3 أشهر أمام الطالب الحاصل على شهادة الكفاءة للتقييد في لائحة المحامين المتمرنين، ناهيك عن الدعوة إلى اختصار القسم وتعديله، والتنصيص على إجراء المباراة وجوبا كل سنة، وإشراك جمعية هيئات المحامين فيما يتعلق بإجراء مباراة الولوج وقضاء فترة التكوين.
وشددت التعديلات البرلمانية المقدمة للحكومة على ضرورة عدم المس بحصانة مؤسسة النقيب، وحثت على عدم إغراق النقيب بمراسلات لا فائدة منها باشتراط إدلاء جميع المسجلين ببيانات بصفة سنوية، والاقتصار على الإدلاء بها حين حصول تغيير.
وفي خضم الجدل الذي رافق موضوع المحامي الأجنبي والشركات، دعت بعض التعديلات إلى التنصيص على أن المحامي الأجنبي مطالب بالتسجيل في لائحة مستقلة لدى الهيئة التي ينتمي إليها المحامي الممارس بالمغرب، وأن تسري على المحامي الأجنبي الممارس بالمغرب الالتزامات والحقوق المنصوص عليها في القانون المغربي.
وفي ذات الصدد، طالبت التعديلات المقدمة على المادة 35 بإلغاء صلاحية وزير العدل في إعطاء حق الإذن لمكتب أجنبي لا تربطه اتفاقية مع المغرب بممارسة المحاماة، تحت مبرر ارتباطه بشركة أجنبية، لكون ذلك يؤسس لتمييز تشريعي غير مبرر يخرق مبدأ المساواة أمام القانون، ويمنح مكاتب المحاماة الأجنبية امتيازات، دون إخضاعها للالتزامات المفروضة على المحامي المغربي، فضلا عن أن المقتضى يفرغ الاتفاقيات الدولية من محتواها.
ومما جاء من تعديلات على المادة 39 من المشروع؛ الدعوة إلى مراجعتها لكونها تكرس وصاية السلطة التنفيذية على أسمى مراتب الممارسة المهنية (النقض)، وفيها مس باستقلالية المهنة.
وتصدت عدة أصوات برلمانية لمقتضى إلغاء منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم ووقت انعقاد الجلسات، ودعت إلى إلغائه لأنه يعد مسا صريحا بحق الاحتجاج والتعبير السلمي.
كما نبهت التعديلات إلى اللبس بين المادتين 77 و78، ودعت إلى رفعه بما يضمن عدم المساس بمبدأ عدم اعتقال المحامي بسبب ما يصدر عنه أثناء ممارسته لمهنته أو بسبب أفعال مرتبطة بالممارسة المهنية.
ونصت أيضا على عدم تأديب الطالب لأنه لم يؤد القسم بعد ليصير محاميا، وترك الأمور المرتبطة بالطلبة للمعهد، وليس لقانون المحاماة ولا للسلطة الحكومية.