سموتريتش ينتقم من مذكرة الاعتقال بإعلان الحرب على السلطة الفلسطينية
لم يجد وزير المال الإسرائيلي والوزير المشارك في وزارة الأمن بتسالئيل سموتريتش الرد على التقارير الإعلامية المسربة في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول "تقديم المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية طلباً سرياً بإصدار مذكرة اعتقال بحقه وبحق وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير، والأمن يسرائيل كاتس ورئيسي هيئة الأركان السابق هيرتسي هاليفي والحالي إيال زامير"، إلّا بالأمر بتهجير مزيد من العرب من مناطق سكنهم.
ووفقاً للتقارير تتضمن التهم الموجهة إلى سموتريتش، عراب الاستيطان ومنسق هجمات الميليشيات الاستيطانية، سواء كانت "فتيان التلال" أم"تدفيع الثمن" أم "رعاة المستوطنين"، الذين يهاجمون القرى ويحرقون منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم ويسرقون مواشيهم في الضفة الغربية بشكل يومي، ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، أبرزها التهجير القسري بحق السكان الفلسطينيين. أما جريمتا الاضطهاد والفصل العنصري (الأبارتايد) فتعتبران الأوليين من نوعهما، وفي حال صادقت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية على الطلب، فستكون أول مذكرة اعتقال تصدرها محكمة دولية على خلفية جريمة الفصل العنصري.
يذكر أن المتحدث باسم المدعي العام رفض التعليق بتأكيد طلب الاعتقال أو نفيه، مشيراً إلى التعديلات التي أدخلت على لوائح المحكمة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وتنص على أن طلبات مذكرات الاعتقال تصنف على أنها سرية أو مختومة.
الانتقام من الفلسطينيين مقابل مذكرة الاعتقال
في ضوء ذلك عقد سموتريتش بصفته وزيراً مشاركاً في وزارة الأمن، مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أنه قرر توقيع أمر بإخلاء التجمع السكاني الفلسطيني "خان الأحمر" القريب من مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، وقال: "فور انتهائي هنا، سأوقع على أمر إخلاء خان الأحمر في إطار صلاحيتي كوزير في وزارة الأمن، وأتعهد لجميع أعدائنا بأن هذه هي البداية فحسب".
وادعى سموتريتش أن "محاولة فرض سياسة انتحار أمني علينا بواسطة عقوبات وأوامر اعتقال لن تمرّ، كدولة سيادية ومستقلة لن نوافق على إملاءات منافقة من جانب هيئات منحازة تقف دائماً ضد دولة إسرائيل، وضد حقوقنا التوراتية والتاريخية والقانونية في وطننا، وضد حقنا في الدفاع عن الذات وعن الأمن".

وزعم سموتريتش أنه "في هذه الولاية نجحت في تنفيذ واجبي كوزير للمال والحفاظ على اقتصاد إسرائيل، وحظيت أيضاً بقيادة ثورة في مهد وطننا التوراتي والأبدي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ولم أفعل ذلك من أجل المستوطنين فقط بل باسم مواطني إسرائيل ومن أجلهم ولسلامتهم وأمنهم".
ورغم أن تصريحات سموتريتش بدت أنها تأتي في إطار الدعاية الانتخابية، في ظل إجماع استطلاعات الرأي التي تجريها القنوات الإسرائيلية على أن حزبه "الصهيونية الدينية"، لن يتجاوز نسبة الحسم ولن يكون في الكنيست المقبل إذا خاضها بشكل مستقل.
هجوم على المحكمة الدولية والأطراف الأخرى
ووصف سموتريتش المحكمة الجنائية الدولية بأنها"معادية للسامية"، وقال: "لن نقبل الإملاءات المنافقة من هيئات مضللة تقف ضد إسرائيل"، واتهم السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء تصرفات لاهاي، رغم أن الأمر ليس من صلاحياتها، وأعلن أنه وقع أمر إخلاء "الخان الأحمر" وقال: "سنرد الصاع صاعين، فأنا لست يهودياً خاضعاً".
كما اتهم بعض الدول الأوروبية بأنها "لم تُظهر قطّ حباً يُذكر لصهيون، النفاق وازدواجية المعايير أصبحا سمةً بارزةً في العديد من هذه الدول، لكن هذه المرة الأيدي هي أيدي لاهاي والصوت صوت السلطة الفلسطينية المنظمة الإرهابية التي تُسمى خطأً بالسلطة الفلسطينية، هيئةٌ حقيرةٌ أُنشئت كجزءٍ من فضيحة أوسلو التي بحسب كل الدلائل، تقف وراء الهجوم على رئيس الوزراء الإسرائيلي والوزراء الإسرائيليين الذين تجرأوا على تطبيق سياسةٍ تتحداها".
وإعتبر أن إصدار مذكرات التوقيف "يُعدّ إعلان حرب، وفي مواجهة إعلان الحرب، سنردّ بكل قوة. السلطة الفلسطينية هي من بدأت الحرب، وستُواجَه بالحرب. سيتم استهداف أي هدف اقتصادي أو غيره، أملك صلاحية إلحاق الضرر به في إطار صلاحياتي، لن تكون مجرد أقوال بل أفعال".
وكانت مصادر مطلعة أفادت موقع "ميدل إيست آي" أن "المسؤول الرفيع" الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي طلباً بإصدار مذكرة توقيف سرية بحقه هو سموتريتش. وأكد مصدران مطلعان الأمر وصدقية التقرير، و يُعتبر الموقع مقرباً من مكتب المدعي العام ومن قطر.
كبش الفداء الخان الأحمر
ولا تزال قضية "خان الأحمر" عالقة في المحاكم منذ سنوات، كما فشلت الدولة في التوصل إلى حل بشأن المباني وسكانها من البدو الفلسطينيين. فقد أثار إخلاء "الخان الأحمر" الذي تحول إلى رمز عالمي للنضال، معضلة سياسية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بسبب الرأي العام العالمي، بينما استغله السياسيون الإسرائيليون على مر السنين لأغراضهم الانتخابية. وقد أدلى سموتريتش وبن غفير ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك بتصريحات حول هذه القضية، مطالبين بإخلائه.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قدم مكتب المدعي العام في القدس طلباً عاجلاً نيابةً عن الدولة إلى المحكمة الجزئية، طالباً تمديداً إضافياً لمدة 30 يوماً لتقديم رده على الالتماس الإداري الذي قدمته حركة "ريغافيم" الاستيطانية بشأن إجلاء البؤرة البدوية الفلسطينية بالقرب من معاليه أدوميم. وكان مئير دويتش الرئيس التنفيذي للحركة التي أسسها سموتريتش رفع دعوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في كانون الأول من العام الماضي قال فيها: "في العامين الماضيين، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات غير مسبوقة وتاريخية عابرة للقارات لتأمين مستقبل دولة إسرائيل، وحان الوقت لتطبيق القانون في المنطقة، وبالتالي إحباط مخطط السلطة الفلسطينية الاستيلاء على الموقع المهم كجزء من إقامة دولة إرهابية في قلب البلاد".
وعلّقت منظمة "أصدقاء الجهالين"، بحسب صحيفة "هآرتس"، بقولها: " في محاولاته البائسة لتجاوز العتبة، يجد الوزير سموتريتش نفسه مدعواً إلى لاهاي، لكنه في طريقه يجرّ البلاد بأكمله إلى كارثة أخلاقية دولية، العام الماضي بنى أتباع سموتريتش بؤرة استيطانية متطرفة بجوار الخان، تُمارس فيها المضايقات بشكل متكرر ضد السكان من عرب الجهالين، فليُهدمها قبل أن يُدمّر حياة عائلات استقرت في مكانها لأكثر من نصف قرن، يجب إيجاد حلٍّ عادلٍ ومتفق عليه".