سلوى زرهوني: انتخابات 2026 تُرسّخ الاستمرارية السياسية وتُعيد طرح حدود الديمقراطية وأزمة الثقة في العملية السياسية
خلصت دراسة تحليلية منشورة على موقع «أفكار» إلى أن الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب يوم 23 سبتمبر 2026 تندرج ضمن مسار من الاستمرارية السياسية أكثر مما تعكس قطيعة مع الممارسات الانتخابية السابقة، في سياق نقاش أوسع حول حدود الديمقراطية في البلاد.
وأوضحت الدراسة، التي أعدّتها أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط سلوى زرهوني، أن هذه الانتخابات ستكون السادسة خلال عهد الملك محمد السادس والرابعة منذ دستور 2011، الذي وُضع في سياق حراك 20 فبراير، والذي عزز صلاحيات البرلمان والحكومة ووسع فضاءات الحقوق والحريات والمشاركة السياسية.
وبحسب الدراسة، التي ينشرها موقع “لكم” ضمن زاوية الآراء، فإن المغرب شهد خلال العقدين الأخيرين انتظاماً في تنظيم الاستحقاقات الانتخابية وتحديثاً للإطار القانوني المؤطر لها، إلى جانب تحسين تمثيلية النساء والشباب داخل مجلس النواب، غير أن هذه الدينامية المؤسسية لم تفض، وفق المصدر ذاته، إلى ديمقراطية فعلية أو إلى بروز نخب سياسية قادرة على الاستجابة للإصلاحات الهيكلية المطلوبة اجتماعياً.
وتشير الدراسة إلى استمرار فجوة بين المشاركة السياسية الرسمية والحراك الاجتماعي خارج المؤسسات، حيث يواصل المواطنون التعبير عن مطالبهم في مجالات التعليم والصحة والشغل والعدالة وتقليص الفوارق، ما يعكس، وفق تحليلها، حدود فعالية العملية الانتخابية في إنتاج سياسات عمومية ملموسة.
وتطرح الدراسة سؤالاً مركزياً حول ما إذا كانت انتخابات 2026 ستشكل تحولاً في قواعد اللعبة السياسية أو أنها ستندرج ضمن دورة انتخابية تتجدد فيها النخب دون تغيير جوهري في بنية السلطة. وتفكك هذا الإشكال عبر ثلاث زوايا: طبيعة النظام السياسي بين الديمقراطية وترسيخ السلطوية، وإعادة تشكيل الحقل الحزبي، ثم تراجع المشاركة السياسية والثقة في المؤسسات.
وفي تحليلها للبنية السياسية، تعتبر الدراسة أن الانتخابات في المغرب تندرج ضمن ما تصفه الأدبيات السياسية بـ«التعددية الحزبية تحت السيطرة»، حيث تظل المؤسسة الملكية فاعلاً مركزياً في ضبط التوازنات الحزبية وتوجيه التحالفات الحكومية، كما يتضح من تجارب حكومية متعاقبة منذ 2002 وصولاً إلى 2021.
كما تشير إلى أن الحقل الحزبي يعاني من التشتت وضعف القدرة على إنتاج أغلبية مستقرة، ما يؤدي إلى تمييع المسؤولية السياسية، في ظل استمرار تدخلات غير مباشرة في الحياة الحزبية، سواء خلال أو خارج فترات الانتخابات.
أما على مستوى المشاركة السياسية، فتسجل الدراسة تصاعد ظاهرة العزوف الانتخابي، خصوصاً في صفوف الشباب وسكان المدن، معتبرة أن هذا الاتجاه يعكس تراجع الثقة في قدرة المؤسسات المنتخبة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وترى الدراسة أن هذا العزوف لا يعني انسحاباً من الفعل العام، بقدر ما يعكس انتقالاً نحو أشكال أخرى من التعبئة خارج المؤسسات، مثل الاحتجاجات والمبادرات المدنية، بما يعكس تحولات في أنماط المشاركة السياسية.
وفي ختام تحليلها، تؤكد الدراسة أن الرهان الأساسي لانتخابات 2026 يتمثل في قدرتها على إعادة إنتاج التوازنات السياسية القائمة، مع استيعاب التحولات الاجتماعية وتحديات الثقة، دون أن يترتب عن ذلك بالضرورة تغيير جذري في بنية النظام السياسي.