سلامة لـ"النهار" عشية "ليلة المتاحف": اكتشافات تعيد كتابة تاريخ لبنان

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تخيّل أن بلداً لا تتجاوز مساحته 10452كيلومتراً مربعاً يحتضن أكثر من 10 آلاف موقع أثري، تتوزع بين آثار تعود إلى العصر الحجري، والفينيقي، والروماني، والصليبي، والعثماني، وصولاً إلى الحقبة الحديثة!

ورغم هذا الإرث الاستثنائي، لا تزال كنوز كثيرة محفوظة خلف أبواب المتاحف، في انتظار أن يكتشفها اللبنانيون بأنفسهم. من هنا تأتي "ليلة المتاحف" التي تنظمها وزارة الثقافة في 16 تموز/يوليو، ليس كفعالية ليوم واحد فحسب، بل محاولة لإعادة وصل اللبنانيين بتراثهم، وتحويل زيارة المتحف إلى عادة ثقافية تمتد طوال العام.


30 متحفاً في ليلة واحدة

في هذه المناسبة، 30 متحفاً في مختلف المناطق اللبنانية تفتح أبوابها مجاناً أمام الزوار من الساعة الخامسة بعد الظهر إلى الحادية عشرة ليلاً، مع تأمين نقل مجاني عبر حافلات تنطلق من ساحة الشهداء في وسط بيروت إلى متاحف العاصمة، إضافة إلى تنظيم جولات سياحية برفقة مرشدين في مدينتي صيدا وصور القديمتين.

في هذا السياق، يشير وزير الثقافة غسان سلامة لـ"النهار"، إلى أن التجربة الأولى العام الماضي حققت نتائج مشجعة، "إذ لاحظنا أن 30 ألف شخص دخلوا المتاحف خلال أربع ساعات". ويلفت إلى أن عدد المتاحف المشاركة ارتفع من نحو 20 العام الماضي إلى قرابة 30 هذا العام، مع توسع المشاركة خارج العاصمة لتشمل بعلبك وطرابلس وصيدا وصور. 

ويؤكد أن الهدف يتجاوز فتح الأبواب مجاناً ليوم واحد، قائلاً: "ليلة المتاحف هي حركة لتشجيع العائلات البنانية على زيارة المتاحف في كلّ أيام السنة". ويضيف أن الوزارة نجحت في إقناع المتاحف الخاصة بإلغاء رسوم الدخول في هذه المناسبة.

 

متحف مصرف لبنان


من الشمال إلى الجنوب

تشمل قائمة المتاحف المشاركة أبرز المؤسسات الثقافية والأثرية في لبنان، منها:
- المتحف الوطني. 
-متحف سرسق. 
-بيت بيروت. 
-متحف مصرف لبنان
-متحف الآثار والمتحف الجيولوجي في الجامعة الأميركية في بيروت. 
-متحف ما قبل التاريخ اللبناني والمكتبة الشرقية في جامعة القديس يوسف. 
-متحف الآثار في جامعة الروح القدس - الكسليك. 
-متحف موقع جبيل الأثري. 
-متحف المتحجرات في جبيل. 
-قصر دبانة ومتحف الصابون في صيدا. 
-متحف لبنان الشمالي وعكار في قلعة طرابلس. 
وثمة متاحف ومؤسسات ثقافية أخرى في عكار وبعلبك وعاليتا ورمحالا ورأس المتن والمطيلب وحارة الناعمة ودير القمر والبلمند وغيرها.

ولا تقتصر المبادرة، بحسب سلامة، على زيادة عدد الزوار، بل تأتي ضمن رؤية أوسع للتعريف بالثروة الأثرية اللبنانية، إذ يقول: "البلد يعجّ بالآثار، ونحن لا نكاد نلحق فعلاً بالاكتشافات. فمهما زدنا عديد المديرية العامة للآثار، لا نتمكن من مواكبة الاكتشافات الجديدة التي نعثر عليها، والتي تسهم في تغيير كتابة تاريخ لبنان". ويكشف أن "هذا البلد الصغير بحجمه، يضمّ أكثر من 10 آلاف موقع أثري، وفي البقاع الغربي وحده نحو 900 موقع".

ويكشف عن الاستعداد لتنظيم أيام خاصة بهذه المواقع بعد استكمال أعمال تنظيفها وتجهيزها لاستقبال الزوار، لافتاً إلى أن الوزارة تنظم معارض خارج لبنان للتعريف بالتراث اللبناني، من بينها معرض جبيل في معهد العالم العربي في باريس الذي يستقطب عشرات آلاف الزوار.

في المقابل، يشير إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الوزارة لا يتمثل في نقص المواقع أو المكتشفات، بل في الإمكانات المالية والبشرية لإدارة هذه الثروة".

 

متحف قصر دبانة في صيدا


متاحف جديدة تنتظر التمويل

أما بالنسبة إلى صيدا وصور خصوصاً، فيؤكد سلامة أن زيارتهما خلال "ليلة المتاحف" تحمل رسالة تضامن، كاشفاً أن العمل مستمر لاستكمال متحفين جديدين في المدينتين. ويوضح أن متحف صيدا يحتاج إلى نحو 7 ملايين دولار لاستكماله، فيما يحتاج متحف صور إلى نحو 1.5 مليون دولار بعد الأضرار التي لحقت به جراء الحرب الأخيرة، معرباً عن أمله في افتتاح جزء من متحف صيدا خلال الأشهر السبعة المقبلة. 

ويختم بدعوة اللبنانيين إلى المشاركة في هذه الليلة، قائلاً: "اذهبوا إلى متاحفكم والتقوا، لأن المتحف معلم وطني، وليس معلماً مذهبياً أو طائفياً. فالتراث اللبناني ملككم جميعاً".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية