كل مصر تطارد الحكم الفرنسي: كراهية ضد أشخاص خطأ وحسابات وهمية... النهار تتحقق FactCheck
لا تزال قلوب مصريين وأنصار للمنتخب المصري تلتهب بالكراهية تجاه الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، الذي تعرض لانتقادات من مصر بعد إقصائها على يد الأرجنتين من ثمن النهائي، الثلاثاء الماضي، في دور الـ16 من كأس العالم 2026. وذهب بعضهم الى نشر عناوين مزعومة لحسابات أشخاص "من عائلته"، فامتلأت بتعليقات كارهة، جارحة، بينما تفاعل آلاف عدة مع حسابات تحمل اسم الحكم، معتقدين انه هو المتكلّم فيها. ولكن حذار الانجرار وراء الكراهية والانفعالية العمياء. فقد بيّن البحث ان هذه الحسابات المنسوبة الى الحكم زائفة. ومن أُشير اليها أنها والدته، ليست كذلك. والصفحة التي زُعم انها لوالده، لا دليل على أنّها له. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
خلال الساعات الماضية، انطلقت مطاردة شعواء على وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه وعائلته. فظهرت منشورات تضمّنت "عناوين حسابات أفرادها"، و"وصلنا الى جدته وأمه وابيه وزوجته واشقائه وخاله وخالته... ولدينا رقم هاتفه وعنوان منزله"، كتب مستخدمون. وعلّق بعضهم: "حتى والده تبرأ منه". والحصيلة منشورات كارهة تدفقت بجنون إلى هذه الحسابات.




ولكن ماذا وجدنا؟
بمراجعة عدد من هذه الحسابات التي نُسبت الى "عائلة الحكم"، تبيّن ان لا علاقة لها به.
فمن أُشير اليه انه والد فرانسوا لوتيكسييه، لويك لوتيكسييه، نشر في صفحة مزعومة له في الفايسبوك، في 9 تموز، منشورا أكد فيه ان "الحكم فرانسوا ليتكسير ليس ابني. وحتى لو كان كذلك، فهو لا يستحق كل هذا الكم من الكراهية".

ولكن الصفحة نشرت بعد ساعات قليلة منشورا آخر يناقض الاول. فقد كتبت: "أعلم أن ما فعله ابني لا علاقة له بالروح الرياضية، لكني أتمنى حقًا أن تسامحوه". وهذا التناقض يعكس عدم جدية الكلام المدلى به.

الى جانب ذلك، يتضح ان الصفحة أُنشئت في الفايسبوك في 9 تموز 2026، بما يعزّز الشكوك بشأن هوية الشخص الذي يقف وراءها وصحة منشوراته، وانه والد الحكم الفرنسي بالفعل. فحذار.

وبالانتقال الى السيدة التي زُعم انها والدة الحكم، صوفي لوتيكسييه، فقد أكدت في منشور انها ليست والدة الحكم. وكتبت: "أتعرض للمضايقة برسائل ومكالمات من مصر. ابني فرانسوا لا علاقة له بحكم كرة القدم. إنه مدير قسم الأطعمة والمشروبات في فندق كبير. لم يسبق له أن كان حكماً، وأنا فخورة به جداً".

أما الجدة المزعومة للحكم، والتي "افتخرت" حسابات مصرية بالعثور عليها، فلا دليل على ان لها علاقة به، وفقا لما توصلنا اليه بمراجعة صفحتها في الفايسبوك.
في الواقع، تعرّف باولا ف. سواربريك بنفسها أنها "ثنائية الجنس، أعلنت هويتي الجنسية بكل فخر. المؤسسة المشاركة لملجأ كورنوال الآمن. مخضرمة في سلاح الإشارة الملكي". وحدّدت مقرها في كامبورن بكورنوال في إنكلترا.

حسابات وهمية باسم الحكم الفرنسي
وبالنسبة الى حسابات يُزعَم انها للحكم فرنسوا لوتيكسييه، ويتفاعل مستخدمون مع منشوراتها باعتقاد انها حقيقة، فإنها على الارجح حسابات زائفة، وهمية.
فما يجب معرفته هو ان لوتيكسييه لا يمتلك حسابات عامة وموثقة على منصات التواصل الاجتماعي.
والصفحة في الفايسبوك التي دأبت خلال الايام الماضية على التكلم باسمه، بدّلت اسمها من Click Youth (24 آب 2024) الى فرنسوا لوتيسكييه François Letexier في 8 تموز 2026، بما يثير الشكوك حولها وحول من يديرها.

كذلك الأمر بالنسبة الى حساب آخر في انستغرام، francois_letex1er@، والذي حصدت منشوراته آلافاً عدة من اللايكات خلال اليومين الماضيين. فهو وهمي، ويختفي كل فترة، قبل ان يعاود الظهور. وقد بدّل اسمه 7 مرات، ومقرّه في المانيا.


حتى الساعة، لم يدل الحكم فرنسوا لوتيكسييه بأي بيان او تصريح موثق لدى مصادر جدية موثوق بها.
في الواقع، لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سياسة تمنع الحكام من التحدث إلى وسائل الإعلام خلال البطولة. وهو ما أكده فيفا خلال كأس العالم 2026. أما بعد انتهاء البطولة، فلا توجد لائحة منشورة تحظر ظهور الحكام إعلاميًا، إلا أن ظهورهم يكون عادةً محدودًا ومنظمًا، وغالبًا عبر قنوات أو ترتيبات رسمية.
رئيس لجنة الحكام يدافع عن "نزاهة" البطولة والحكم لوتيكسييه
وقد دافع رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الإيطالي بييرلويجي كولينا، أمس الخميس، عن "نزاهة" مونديال 2026 المقام في أميركا الشمالية، وبرر قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، الذي تعرض لانتقادات من مصر بعد إقصائها على يد الأرجنتين من ثمن النهائي، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وقال في مقابلة نُشرت على موقع فيفا: "بالطبع، سيظل النقاش البناء حول القرارات جزءا من كرة القدم، لكن الاتهامات غير المبررة لا مكان لها في رياضتنا. لا يمكن لأحد أن يشكك في نزاهة الحكام" في البطولة.
أول رد من رئيس لجنة حكام "فيفا" على أزمة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026
وأضاف أنه "لا يمكن أي أحد أن يدّعي أن تحكيم فيفا يمكن أن يتأثر بأي جهة، ولا حتى من قبل رئيس فيفا" السويسري- الإيطالي جياني إنفانتينو، الذي "قدم دائما دعمه الكامل" لطاقم التحكيم مع احترام "استقلاليته".
لكن كولينا لم يتطرق إلى تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أقر بأنه اتصل بإنفانتينو لإعادة النظر في البطاقة الحمراء التي حصل عليها المهاجم الأميركي فولارين بالوغون.
وتوقف الحكم الدولي الإيطالي السابق، في عرضه لتقييم مرحلي للبطولة، عند مباراة ثمن النهائي بين الأرجنتين ومصر (3-2)، والتي تعرض على إثرها لوتيكسييه لانتقادات حادة دفعت الاتحاد المصري إلى المطالبة الأربعاء باستبعاده بسبب "أخطاء تحكيمية فادحة".
وذكر بأن "حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) يراجع مرحلة الاستحواذ الهجومي بعد كل هدف"، لرصد أي "مخالفة في بناء الهجمة" قد يكون لها تأثير على الهدف.
وقدم مثالين من مباراة الأرجنتين ومصر، أكد فيهما صحة قرارات الحكم الفرنسي، وأولهما إلغاء هدف المهاجم المصري مصطفى زيكو (58)، لأن زميله مروان عطية "داس بوضوح على قدم" الأرجنتيني ليساندرو مارتينيس.
في المقابل، قبل الهدف الثالث للأرجنتين في الوقت بدلا من الضائع، طالب المصريون بركلة جزاء إثر احتكاك داخل المنطقة بين الأرجنتيني خوليان ألفاريس والنجم المصري محمد صلاح الذي سقط أرضا، لكن "الحكم و+في أيه آر+ اعتبرا أن الأمر مجرد احتكاك طبيعي في كرة القدم"، بحسب كولينا.