سكان دوار “أولاد الرامي” بقلعة السراغنة يستنكرون الأحكام القاسية بحق أبنائهم ومتابعتهم بناء على محاضر “معيبة”

عبر سكان دوار “أولاد الرامي” بقلعة السراغنة عن استنكارهم الشديد وغضبهم العارم إزاء الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من أبناء المنطقة على خلفية احتجاجات رافضة لإحداث محطة تكسير أحجار، معتبرين أنها أحكامً قاسية، مجحفة، ومبنية على تقديرات غير دقيقة للوقائع، ولا تنسجم مع أبسط معايير المحاكمة العادلة.

وسجلت الساكنة في بيان لها، أن هذه الأحكام، التي صدرت في سياق مشحون، لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها تكريسًا لمنطق العقاب بدل البحث عن الحقيقة، ومحاولة لتكميم الأصوات الرافضة لمشاريع تهدد البيئة والاستقرار الاجتماعي للساكنة. كما أنها تضرب في العمق مبدأ قرينة البراءة، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام شروط الإثبات القانوني السليم.

 

واستغربت من متابعة وإدانة أشخاص لم يثبت في حقهم ارتكاب أفعال إجرامية واضحة ومحددة، بل إن أقصى ما نسب إليهم هو التواجد بعين المكان والتعبير عن مواقفهم بشكل سلمي، وهو حق دستوري لا يمكن أن يُحوّل إلى جريمة، وبذلك إننا أمام أحكام تغيب فيها العلاقة السببية بين الفعل والعقوبة، وتُختزل فيها العدالة في محاضر  وسياقات غير مكتملة.

وأشارت أن أخطر ما شاب هذه القضية هو كون الجهة المشتكية هي نفسها الجهة التي تولت تحرير المحاضر، وهو وضع يطرح إشكالا جوهريا يتعلق بمبدأ الحياد والموضوعية المفترض توافرهما في إجراءات البحث التمهيدي. إذ لا يعقل قانونا ومنطقا أن تجتمع صفة الخصم والحكم في جهة واحدة، لما في ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الخصوم وخرق واضح لضمانات المحاكمة العادلة.

وأضافت أن المحاضر وإن كانت تعد وسيلة إثبات فإن حجيتها تظل نسبية وقابلة للدحض، خاصة عندما تصدر من جهة لها مصلحة مباشرة في النزاع، الأمر الذي يفقدها شرط الحياد ويجعلها محل شك مشروع. وعليه فإن اعتماد هذه المحاضر كأساس للإدانة دون تمحيص جدي أو موازنتها بأدلة النفي يشكل خرقا صريحا لقواعد الإثبات، ويقود أسس العدالة، مما يستوجب إعادة النظر في هذه الإجراءات برمتها وتصحيح مسارها بما يضمن احترام الحقوق الدستورية والقانونية للمتابعين.

وشدد على أن هذه المحاضر قد اعتراها بطلان جسيم لمساسها بجوهر الحقوق الدفاعية، إذ تم تحريرها دون إشعار المتهمين بحقوقهم القانونيه المقررة دستوريا وقانونا، وفي مقدمتها الحق في التزام الصمت والحق في المساعدة القانونية، والأدهى من ذلك هو استغلال حالة الأمية والجهل بالقراءة والكتابة لبعض المتهمين، حيث تم دفعهم للتوقيع على محاضر لم تتلى عليهم ولم يحاطو علما بمضمونها، مما يجعل هذه المحاضر مجرد “إملاءات أحادية” تفتقد لشروط الرضا والإرادة الواعية ويصمها بعيب التدليس والإكراه المعنوي الأمر الذي يوجب استبعادها كليا من عناصر الإثبات لكونها وليدة إجراءات باطلة. وما بني على باطل فهو باطل.

وأوضحت الساكنة أن المعتقلين الثلاثة الأوائل تم توقيفهم قبل نشوب الأحداث التي بُنيت عليها المتابعات، وهو ما ينسف كليًا فرضية مشاركتهم فيها، ويُبرز تناقضًا صارخًا في ترتيب الوقائع وتسلسلها الزمني. كما أن الشخص الرابع، الذي تمت متابعته في حالة سراح، كان متواجدًا بعين المكان بناءً على استدعاء رسمي من المحكمة، وقد غادر المكان حوالي الساعة 12:00 زوالًا مباشرة بعد الاستماع إليه من طرف المسؤول عن القوات العمومية، وذلك بحضور باقي أطراف النزاع، وقد غادر من أجل اجتياز امتحان جامعي كان مقررا على الساعة 14:30، وهو التوقيت الذي تزامن مع اندلاع الأحداث موضوع المتابعة، مما يُثبت استحالة مادية لوجوده أثناء وقوع تلك الأحداث. ورغم تقديمه لأدلة تثبت هذا المعطى، بما في ذلك ما يفيد تواجده في مسار التوجه إلى الكلية والتقائه بشهود في الطريق، فقد تم ضرب هذه الأدلة عرض الحائط، ولم يُسمح لهؤلاء الشهود بالإدلاء بشهاداتهم، في خرق واضح لحقوق الدفاع.

وتطرق البيان لجملة من الوقائع الخطيرة التي رافقت الأحداث، والتي لم تحظَ بما يكفي من التحقيق والتدقيق، ومنها تعرض امرأة لاعتداء جسدي خطير أدى إلى كسر في فكها السفلي، مع وجود ضغوطات لترهيبها وثنيها عن توثيق حالتها، رغم وضعها الصحي الحساس، تسجيل حالات هلع في صفوف الأطفال نتيجة إطلاق عيارات نارية في الهواء، مما أدى إلى إغماء أحدهم، إضافة إلى تعرض طفل آخر لاعتداء جسدي مباشر في منطقة حساسة، واستمرار مظاهر الترهيب والتضييق على الساكنة، بما في ذلك محاولات التأثير على الشهود والضحايا.

وأكدت الساكنة أن هذه المعطيات تُشكل انتهاكات جسيمة تمس السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين، وكان من الأولى أن تكون موضوع تحقيق جدي ومسؤول بدل تجاهلها أو القفز عليها، مبرزة أن ما شهدته المنطقة لم يكن إلا نتيجة احتقان اجتماعي حقيقي ومشروع، مرتبط بالدفاع عن الحق في بيئة سليمة، والعيش الكريم، وحماية الموارد الطبيعية. وهو ما يستوجب مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والإنصات، لا اللجوء إلى المقاربة الزجرية التي لا تزيد الوضع إلا تعقيدًا وتأزيمًا.

واعتبرت أن إصدار عقوبات سالبة للحرية في غياب أدلة دامغة، ودون مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمتابعين، من شأنه أن يؤدي إلى تقويض الثقة في العدالة، ويكرس الإحساس بالحيف، ويفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان، مطالبة بفتح تحقيق نزيه، شفاف ومستقل في جميع الانتهاكات التي رافقت هذه الأحداث، مع ترتيب المسؤوليات، إعادة النظر في هذه الأحكام خلال مرحلة الاستئناف، مع ضمان احترام كامل لحقوق الدفاع، وخاصة الاستماع إلى الشهود والأخذ بالأدلة النافية.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم