"ريمالد" تجدد طبع مؤلف للعروسي
في خطوة علمية تثري الخزانة القانونية والسياسية الوطنية، صدر للباحث الدكتور عبد العزيز لعروسي طبعة جديدة ومنقحة (2025) من مؤلّفه الوازن: “حقوق الإنسان بالمغرب: ملاءمات دستورية وقانونية”.
شكّل هذا المؤلف محور قراءة علمية معمقة استضافتها العاصمة الرباط بتاريخ 25 يونيو 2026، على هامش ورش تفكير حول “القضاء وحقوق الإنسان”. الورش نظّم بمبادرة من “نادي قضاة المغرب”، وبشراكة أكاديمية ومؤسساتية رفيعة مع “المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية – REMALD”، وبتعاون مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال (جامعة محمد الخامس)، والمكتبة الوطنية للمملكة المغربية.
ويرصد الكتاب يرصد واحدة من أعقد الإشكاليات القانونية والسياسية المعاصرة: رهان “الملاءمة” (Harmonisation)؛ إذ يفكك الدكتور لعروسي آلية التوفيق بين الالتزامات الدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، وبين متطلبات السيادة الوطنية، الهوية وخصوصية الهندسة التشريعية.
ويتتبع المؤلف مسار تطور الممارسة الحقوقية بالمغرب بربطها بين السياسات الداخلية والخارجية ودينامية المجتمع المدني، مبرزا محطات التطور من المشاريع الدستورية المبكرة (مشروع 1908)، مرورا بالاعتراف بالكونية في دستوري 1992 و1996، وصولا إلى التحول الهيكلي والجوهري الذي أحدثته الوثيقة الدستورية لعام 2011 التي نصت صراحة على سمو الاتفاقيات الدولية.
كما يتميز الكتاب بجمعه بين التأصيل النظري والممارسة التطبيقية، معتمدا على 10 مداخل علمية هادفة من أبرزها: المدخل الدستوري، القضائي، الديمقراطي، والسياسات العامة، وتدبير التجاذب بين الكونية والخصوصية…
ومن خلال هذه المداخل، يسلط الضوء على قضايا عدة، أبرزها صناعة المعاهدات وقيمتها من خلال رصد مراحل إبرام المعاهدات الدولية وعلاقتها بالقانون الداخلي، ودور القضاء الدستوري في حماية الحريات، إضافة إلى دينامية التفاعل الدولي عبر تقييم انخراط المغرب في المنظومة الأممية وتأثره بالمتغيرات الوطنية (توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان والنموذج التنموي الجديد…)، مع مقارنة نظام التقارير الرسمية بالتقارير الموازية للمجتمع المدني.
ويتطرق المؤلف، أيضا، إلى ورش التعديل التشريعي من بوابة التركيز على القوانين ذات الأولوية في الإصلاح (مدونة الحريات العامة، تشريعات السجون، وقوانين المرأة والطفل…)، ورصد حركية رفع التحفظات المغربية وتعويضها بإعلانات تفسيرية، كما يعالج التحدي المؤسساتي والقضائي بمناقشة أدوار الآليات الوطنية (كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط)، مع تشريح تحدي “التضخم المؤسساتي وتنازع الاختصاصات”، ليتوج المؤلف عمله بتحليل نماذج حية لالتزام القاضي المغربي (الجنائي، الإداري، والاجتماعي) بالاتفاقيات الدولية.
وينحو هذا المؤلف المرجعي نحو صياغة خارطة طريق معرفية، تشريعية وقضائية طموحة تهدف إلى مأسسة الفعل الحقوقي في المغرب. إنه كتاب لا غنى عنه لكل قاض، محام، باحث أكاديمي أو فاعل حقوقي يسعى لفهم آليات التوفيق بين الهوية الوطنية والالتزامات الدولية في مغرب القرن الحادي والعشرين.
The post "ريمالد" تجدد طبع مؤلف للعروسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.