ربط كهربائي مع فرنسا... كيف يعزز المشروع طموحات المغرب في سوق الطاقة الأوروبية؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تخطط فرنسا والمغرب لإطلاق مشروع ربط كهربائي مباشر بين البلدين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وربط السوق المغربية بمنظومة الكهرباء الأوروبية، بما يتيح تصدير الكهرباء المتجددة المنتجة في المملكة إلى فرنسا ومنها إلى الأسواق الأوروبية.

 

ويأتي المشروع في ظل تنامي الطلب الأوروبي على مصادر الطاقة المخفوضة الانبعاثات، ما يعزز فرص المغرب لاستقطاب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة وتوسيع دوره كمورد إقليمي للكهرباء المتجددة إلى أوروبا.

 

تفاصيل المشروع

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، خلال اجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا في الرباط، إطلاق طلب لإبداء الاهتمام بالمشروع بهدف استطلاع آراء المستثمرين وشركات الطاقة والبنية التحتية، تمهيداً لتطوير خط ربط كهربائي مباشر عبر البحر الأبيض المتوسط لنقل الكهرباء المتجددة من المغرب إلى فرنسا.

 

ويستهدف المشروع تطوير حلولٍ تجارية لتصدير الكهرباء المغربية إلى فرنسا، بما يعزز أمن الإمدادات الأوروبية ويدعم التحول نحو الطاقة النظيفة، مستفيداً من القاعدة المتنامية التي بناها المغرب في قطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

 

قاعدة قوية للطاقة المتجددة

ويعتمد هذا التوجه على تسارع الاستثمارات في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في المغرب خلال السنوات الأخيرة، بما عزز قدرة المملكة على تلبية الطلب المحلي وتهيئة فائض إنتاج قابل للتصدير.

 

ووفقاً لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي، رخصت الحكومة منذ عام 2021 لنحو 66 مشروعاً للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تبلغ 6 غيغاواط، باستثمارات تتجاوز 55 مليار درهم (نحو 6 مليارات دولار)، في مقابل 23 مشروعاً فقط بين عامي 2011 و2021، كما منحت خلال الربع الأول من عام 2026 تراخيص لمشروعات جديدة بقدرة تقارب 3 آلاف ميغاواط واستثمارات تصل إلى 22 مليار درهم (2.39 مليار دولار)، بما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في القطاع.

 

ونتيجة لذلك، ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة في القدرة الكهربائية للمغرب من 37% عام 2021 إلى 46% في عام 2025، مع استهداف بلوغ 52% بحلول 2030، فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو توليد الطاقة المتجددة في المغرب بمعدل سنوي يبلغ 8.5% حتى عام 2030، تقوده مشروعات الطاقة الشمسية بمتوسط نمو سنوي يصل إلى 31%.

 

ويتكامل هذا الزخم مع مؤشرات اقتصادية وصناعية إيجابية، إذ توقع الوزير المنتدب المكلف الميزانية فوزي لقجع نمو الاقتصاد المغربي بأكثر من 5.3% خلال العام الجاري، بينما تصدر المغرب مؤشر الأداء الصناعي لعام 2025 الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية، متجاوزاً جنوب أفريقيا لأول مرة منذ إطلاق المؤشر، في دلالة على تنامي تنافسية الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات، وخصوصاً في قطاع الطاقة.

 

المغرب (أ ف ب)

 

دلالات استراتيجية

وفي تعليق خاص لـ"النهار"، يؤكد الخبير الاقتصادي المغربي علي الغنبوري أن مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا يمثل تحولاً استراتيجياً يتجاوز نقل الكهرباء، إذ يعزز موقع المملكة داخل منظومة الطاقة الأوروبية، في ظل توجه الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الإمدادات والاعتماد بصورة أكبر على الطاقة النظيفة، مستفيداً من الموقع الجغرافي للمغرب وتقدمه في قطاع الطاقات المتجددة، إلى جانب شبكة الربط الكهربائي القائمة مع إسبانيا.

 

ويضيف أن هذه المكانة الاستراتيجية ستنعكس اقتصادياً من خلال جذب استثمارات جديدة، وتطوير البنية التحتية الكهربائية، وتحفيز مشروعات الطاقة المتجددة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المغربي ويدعم أمن الطاقة الأوروبي عبر تنويع مصادر الإمدادات.

 

وتدعم هذه الرؤية التطورات التي تشهدها السوق الأوروبية، إذ أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) اتساع العجز التجاري لمنطقة اليورو إلى 7.8 مليارات يورو خلال أيار (مايو) 2026، مدفوعاً بارتفاع عجز الطاقة، وهو ما يعكس استمرار حاجة أوروبا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز الشراكات مع الأسواق القادرة على توفير الكهرباء النظيفة، وفي مقدمها المغرب.

 

فرص ومتطلبات

وفي ضوء هذه التطورات، يرى الغنبوري أن المغرب يمتلك فرصة مهمة لتعزيز حضوره في سوق الطاقة الأوروبية، خصوصاً مع تزايد الطلب على الكهرباء والهيدروجين الأخضر.

 

كما يرى أن المملكة تمتلك مقومات تؤهلها للاستفادة من هذا التحول، بفضل وفرة موارد الطاقة المتجددة، وتطور بنيتها التحتية، وتحسن بيئة الاستثمار، بما يدعم توسع الشراكات مع أوروبا ويجذب استثمارات نوعية في الصناعات المرتبطة بالطاقة، ويعزز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

 

ويشير إلى أن تحويل هذه الفرص إلى مكاسب مستدامة يتطلب حزمة من الإجراءات، تشمل مواصلة الاستثمار في شبكات نقل الكهرباء وقدرات التخزين، وتطوير الأطر التنظيمية، وتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يضمن استدامة الإمدادات ورفع القدرة التصديرية للمغرب، ويعزز جاهزيته لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الطاقة النظيفة.

 

في الختام، يعكس مشروع الربط الكهربائي مع فرنسا تحولاً في موقع المغرب من منتج للطاقة المتجددة إلى شريك محتمل في منظومة الطاقة الأوروبية، فيما سيظل تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة مرهوناً باستمرار تطوير البنية التحتية وتسريع الاستثمارات في الطاقة النظيفة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية