"ديبلوماسية الزلزال"... فنزويلا إلى التطبيع مع إسرائيل؟
في أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن 2026 ستكون "سنة أميركا اللاتينية". حصل ساعر على مساعدة أميركية لتحقيق طموحاته.
ربما أنست الحرب على إيران الناخبين الأميركيين ذاك الانتصار السريع الذي حققه رئيسهم دونالد ترامب في فنزويلا. هناك، نجح خلال أيام في استبدال رأس النظام بآخر أكثر مطواعية، ومن دون فوضى شبيهة بما حدث في العراق. ويبدو أن النتائج غير المباشرة تبلغ ملفاً آخر: العلاقات بين فنزويلا وإسرائيل.
ارتبط نظام الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو مع إيران بتحالف طويل المدى لمواجهة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. لهذا السبب، نشط "حزب الله" في تلك البلاد لفترة طويلة. يتغير الموضوع مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز، وبسرعة.
فنزويلا... تحوّل في الخطاب والسلوك
ألقت السلطات الفنزويلية القبض على شخصيات متهمة بالقرب من "حزب الله" مثل أليكس صعب، قبل أن ترحّله إلى الولايات المتحدة في أيار/مايو الماضي. قبل ذلك، أقالت رودريغيز زوجة صعب كاميلا فابري من الحكومة. وخلال الحرب على إيران، لم تصدر فنزويلا بيان دعم لـ طهران.
بعد الزلزالين الكبيرين اللذين ضربا فنزويلا الشهر الماضي، قبلت كراكاس مساعدة فريق إغاثة إسرائيلي. لم تستقبل رودريغيز أعضاء من الوفد وحسب، بل طالبتهم أيضاً بإطالة البقاء، بحسب الصحافة الإسرائيلية. وقالت رودريغيز إن الاتصال تم عبر المجتمع اليهودي في البلاد.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفريق الإنقاذ إنه لم يكن يساعد فقط في عمليات الإغاثة بل أيضاً في "إعادة بناء العلاقات" مع فنزويلا. جاء ذلك بعد نحو عقدين من قطع الروابط بسبب "عملية الرصاص المصبوب" سنة 2008 ضد حركة "حماس" في قطاع غزة. وعبّرت رودريغيز عن تقديرها لوصول الفريق الإسرائيلي "العالي التدريب والاحترافية". كان هذا تحولاً كبيراً في خطابها وسلوكها بعدما وصفت العملية العسكرية الأميركية ضد مادورو بأنها "من دون شك، صهيونية الطابع".
تكتيك أم قناعة؟
ثمة اختلاف بشأن ما إذا كان الانفتاح الفنزويلي على إسرائيل مجرد حاجة إلى المساعدات التقنية بعد الزلزالين وتمريراً للمرحلة بأقل الخسائر، أو بشكل جوهري، تعبيراً عن تغيير جذري في السياسة الخارجية. يوحي المشهد في أميركا اللاتينية بأن التبدلات الإقليمية سريعة. في 15 تموز/يوليو، التقى ساعر وزير الخارجية الكولومبي المقبل عمر بولا إسكوبار واتفقا على استئناف العلاقات التي قطعها الرئيس السابق غوستافو بترو في أيار/مايو 2024. في اليوم التالي، اجتمع ساعر في واشنطن مع مسؤولين من دول عدة في أميركا اللاتينية. كذلك، لا يزال الوضع في كوبا هشاً، حيث من غير المستبعد أن تواجه حراكاً عسكرياً في المستقبل المنظور ينقلها إلى المدار الأميركي.
في آذار/مارس الماضي، اقترح الباحث الكندي جوزف بوشار أن تكون إطاحة مادورو شرطاً مسبقاً لحرب إسرائيل المتعددة الجبهات ضد إيران. في وقت يصعب الجزم بهذه الفرضية، بإمكان المراقب أن يكون أكثر ميلاً لتأييد فرضيته الأخرى عن أن ذلك القرار شكّل خطوة إضافية لبناء تكتل مؤيد للولايات المتحدة وإسرائيل في أميركا اللاتينية. إلى الآن، يبدو أن فنزويلا تبتعد تدريجياً عن خط هوغو تشافيز ومادورو. إذا وصل هذا الابتعاد إلى تأسيس علاقات ديبلوماسية كاملة مع إسرائيل فسيشكّل الأمر حدثاً كبيراً. لكن على ضوء التطورات الحالية، لن يكون حدثاً مفاجئاً.