حين يشيخ العالم... من يدفع فاتورة التقاعد؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

منذ الصغر، يمضي الإنسان في سباق الحياة باحثاً عن مستقبل أكثر استقراراً وأماناً، مدفوعاً برغبة في بناء غدٍ يضمن له ولأسرته حياة كريمة. لكن، مع اقتراب سنوات العمر المتقدمة، تتبدّل الأولويات، ويصبح الهاجس الأكبر هو الشيخوخة: هل ستكون مرحلة ينعم فيها الإنسان بالكرامة والاستقلال، أم ستتحوّل إلى عبء تثقله الحاجة والعوز؟

 

فالطمأنينة في سن الشيخوخة لا تقتصر على تأمين دخل ثابت، بل تشمل منظومة متكاملة من الحقوق، في مقدمتها الرعاية الصحية، والأدوية، والمصاريف المعيشية، بما يضمن حياة لائقة لمن أمضى سنوات عمره في العمل والإنتاج. وهذا الهاجس لا يقتصر على مجتمع بعينه، بل يشكل تحدّياً عالمياً تتفاوت الدول في التعامل معه.

 

ورغم أن ضمان الشيخوخة يُعد أحد أبرز الحقوق الاجتماعية التي يُفترض أن تكفلها الدولة لمواطنيها بعد عقود من العمل والعطاء، فإن مستوى هذه الحماية يختلف من دولة إلى أخرى، تبعاً لقدراتها الاقتصادية والمالية، ومدى التزامها بسياسات اجتماعية تضع الإنسان وكرامته في صلب أولوياتها.

 

لكن أزمة أنظمة التقاعد لم تعد قضيّة مالية تخصّ المتقاعدين وحدهم، بل تحوّلت إلى تحدٍّ اقتصادي ومالي متزايد أمام الحكومات، ولا سيما في الاقتصادات المتقدمة. فالعالم يعيش تحولاً ديموغرافياً عميقاً: السكان يعيشون سنوات أطول، والمواليد يتراجعون في عدد متزايد من الدول، فيما تنخفض أعداد الداخلين إلى سوق العمل مقارنة بمن يغادرونه إلى التقاعد.

 

وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقاريرها الحديثة إلى أن هذه التحولات تفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة التقاعد والمالية العامة.

 

والنتيجة أن المعادلة التي بُنيت عليها معظم أنظمة التقاعد قبل عقود بدأت تفقد توازنها في عدد من الدول، لتجد الحكومات نفسها أمام التزامات تتضخم عاماً بعد عام، في وقت قد لا تنمو فيه الإيرادات بالوتيرة نفسها.

 

 

شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (الموقع الرسمي)

 

 

 

الشيخوخة تعيد رسم معادلة سوق العمل

وتحذر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً وما فوق سيرتفع إلى 52 شخصاً لكل 100 فرد في سن العمل (20-64 عاماً) بحلول عام 2050، مقارنة بـ33 شخصاً في عام 2025 و22 فقط في عام 2000. ويمثل ذلك تحوّلاً ديموغرافياً يعيد رسم مستقبل أنظمة التقاعد والمالية العامة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

 

ويظهر التغيّر المتوقع في عدد السكان في سن العمل (20–64 سنة) بين 2024 و2064، وفقاً لتوقعات الأمم المتحدة للسكان، نسبة الزيادة أو النقصان في حجم القوة البشرية المحتملة، لا عدد السكان الإجمالي.

 

ومن المتوقع أن تشهد معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) انخفاضاً في عدد السكان في سن العمل، فيما سيحقق عدد محدود من الدول نموّاً، وغالبيتها دول ذات نموّ سكاني مرتفع أو تعتمد بدرجة أكبر على الهجرة.

 

وهذا يعني أن نقص العمالة قد يصبح أحد أبرز التحديات الاقتصادية خلال العقود الأربعة المقبلة، إلى جانب تأثيراته المحتملة على النموّ والإنتاجية والمالية العامة.

 

عندما تضعف معادلة «العامل يموّل المتقاعد»

اعتمدت العديد من أنظمة التقاعد الحكومية على نموذج «الدفع عند الاستحقاق» (Pay-As-You-Go)، حيث تموّل اشتراكات العاملين الحاليين معاشات المتقاعدين. وكان هذا النموذج أكثر سهولة في الاستمرار عندما كانت قاعدة العاملين واسعة مقارنة بعدد المتقاعدين، إلا أن هذه النسبة أخذت تتراجع في عدد من الدول بفعل انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وتشير الأمم المتحدة في أحدث توقعاتها السكانية إلى أن سكان العالم يتجهون إلى الشيخوخة بوتيرة متسارعة، بينما يواصل متوسط العمر الارتفاع في معظم الدول، الأمر الذي يعني أن المتقاعد قد يحصل على معاش لفترة أطول بكثير مقارنة بما كان عليه قبل عقود.

ويؤكد صندوق النقد الدولي، في تقرير «مراقب المالية العامة» (Fiscal Monitor) الصادر في نيسان/أبريل 2026، أن الضغوط المرتبطة بالشيخوخة أصبحت من أبرز المخاطر التي تواجه الاستدامة المالية للحكومات، مع ازدياد الإنفاق على التقاعد والرعاية الصحية بوتيرة قد تفوق نموّ الإيرادات العامة في عدد من الدول.

 

 

أوروبا... إصلاحات مؤلمة وصدامات سياسية

 

تكشف التجربة الأوروبية حجم التعقيد الذي يرافق إصلاح أنظمة التقاعد. ففي فرنسا، أدى قرار رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج خلال السنوات الأخيرة، بينما تناقش ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا باستمرار آليات ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع.

 

وتستحوذ معاشات الشيخوخة والورثة في بعض الاقتصادات الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا واليونان، على أكثر من 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى النسب عالمياً، ما يزيد الضغط على المالية العامة في ظل تباطؤ النموّ الاقتصادي وارتفاع الدين العام.

 

ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، في تقرير نشر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تواجه أوروبا مزيجاً من نقص العمالة، وارتفاع نسبة كبار السن، وزيادة الإنفاق على التقاعد والرعاية الصحية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الهجرة أو رفع سن التقاعد أو زيادة الإنتاجية للتخفيف من آثار التحوّل الديموغرافي.

 

وفي المملكة المتحدة، أوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال تموز/يوليو 2026 بإعادة النظر في نظام «القفل الثلاثي»، الذي يضمن زيادة المعاشات سنوياً وفق أعلى معدل بين التضخم أو نموّ الأجور أو 2.5%، معتبرة أن استمراره يزيد المخاطر المالية الطويلة الأجل، فيما تؤكد الحكومة تمسكها به حالياً بسبب حساسيته السياسية.

 

الولايات المتحدة... تحديات تمويلية وميزة ديموغرافية نسبية

 

في الولايات المتحدة، يواجه برنامج الضمان الاجتماعي، الذي يمثل العمود الفقري لدخل ملايين المتقاعدين، تحديات تمويلية متزايدة مع ارتفاع أعداد المتقاعدين من جيل «الطفرة السكانية» وتراجع نسبة المساهمين مقارنة بالمستفيدين.

 

ولهذا، تتكرر الدعوات إلى رفع سن التقاعد الكامل، أو زيادة ضرائب الرواتب، أو تعديل آلية احتساب المنافع. وهي خيارات يصفها الاقتصاديون بأنها ضرورية لمعالجة الضغوط المالية، لكنها شديدة الحساسية سياسياً، لأنها تمسّ العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.

 

لكن الولايات المتحدة تتمتع في الوقت نفسه بميزة ديموغرافية نسبية مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة، وخصوصاً الأوروبية، بفضل استمرار الهجرة، وارتفاع معدل الخصوبة نسبياً مقارنة ببعض الدول الأوروبية، واستمرار النموّ السكاني. ولا يعني ذلك غياب الضغوط على نظام التقاعد، بل يعني أن التركيبة السكانية الأميركية قد تكون أقل حدة من بعض الاقتصادات التي تشهد انكماشاً سكانياً سريعاً.

 

 

ينظر زوجان مسنان إلى المحيط وهما جالسان على مقعد في حديقة بمدينة لا جولا، كاليفورنيا (رويترز)

 

 

 

 

 

الصين تواجه تسارعاً في شيخوخة السكان وتراجعاً في قوة العمل

 

تشير توقعات الأمم المتحدة، التي استند إليها تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلى أن الصين تتجه نحو تسارع واضح في شيخوخة السكان خلال العقود المقبلة.

 

ففي عام 2024، كان هناك نحو 30 إلى 32 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر مقابل كل 100 شخص في سن العمل (20-64 عاماً). ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى نحو 65-70 شخصاً لكل 100 شخص في سن العمل بحلول عام 2064.

 

ويعني ذلك أن عدد الأشخاص في سن العمل مقابل كل شخص مسن قد يتراجع من نحو 3.2 أشخاص حالياً إلى قرابة 1.5 شخص خلال الأربعين عاماً المقبلة.

 

ويُعد هذا التحوّل الديموغرافي أحد أبرز التحديات التي ستواجه الاقتصاد الصيني، لما له من آثار على سوق العمل، وتقلص قوة العمل، والإنتاجية، والإنفاق على التقاعد والرعاية الصحية، كما يفسر جانباً من الانخفاض المتوقع في عدد السكان في سن العمل الذي أظهرته توقعات الأمم المتحدة الواردة في تحليلات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

وتعود هذه التحولات إلى مجموعة من العوامل، من بينها آثار سياسة الطفل الواحد سابقاً، وانخفاض معدلات الإنجاب، وتسارع الشيخوخة.

 

الإمارات والخليج... استقرار وقدرة على الاستعداد للمستقبل

 

تختلف دول الخليج عن كثير من الاقتصادات المتقدمة في طبيعة أنظمة التقاعد وتركيبتها المالية والديموغرافية، إذ تتمتع بقدرات مالية ومؤسسات حكومية توفر دعماً مهماً لأنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعد، ما يمنحها مساحة أكبر للتخطيط المسبق ومواجهة التحولات السكانية.

 

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يشكل تطوير أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية جزءاً من توجه أوسع نحو تعزيز الاستقرار الاجتماعي والمالي على المدى الطويل، بالتوازي مع تنويع الاقتصاد وتطوير سوق العمل ورفع كفاءة الاستثمار الحكومي.

 

وتوفر قوة الاقتصاد الإماراتي وتنوّع مصادر النموّ، إلى جانب الاستثمارات الحكومية الطويلة الأجل، عوامل داعمة لقدرة الدولة على التعامل مع التغيرات الديموغرافية مستقبلاً. ولا يقتصر التركيز على تأمين المعاشات، بل يمتد إلى بناء منظومة اجتماعية واقتصادية أكثر استدامة، بما يحافظ على مستوى المعيشة ويعزز الاستقرار للأجيال المقبلة.

 

وتتمتع دول مجلس التعاون الخليجي عموماً بقدرة مالية ومؤسساتية تمنحها فرصة مهمة للاستعداد المبكر للتحولات المرتبطة بارتفاع متوسط العمر المتوقع. فالاستثمار في البنية التحتية، وتنويع الاقتصادات، وتطوير أسواق المال، وتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، كلها عوامل يمكن أن تدعم استدامة أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية.

 

وفي هذا السياق، تبدو الإمارات ودول الخليج أمام فرصة لتحويل التغيّرات الديموغرافية المستقبلية إلى مجال للتخطيط والاستثمار، من خلال تطوير أنظمة التقاعد، وتنويع مصادر التمويل، والاستفادة من العوائد الاستثمارية الطويلة الأجل، بما يعزز قدرة هذه الأنظمة على الوفاء بالتزاماتها ويحافظ على جودة الحياة في مرحلة الشيخوخة.

 

ولا تعني التحولات الديموغرافية المستقبلية أزمة حتمية، بل تتيح للدول ذات الموارد والقدرة على التخطيط فرصة للتحرك مبكراً، وهو ما يمنح الإمارات ودول الخليج مساحة مهمة لبناء أنظمة تقاعد أكثر مرونة واستدامة.

 

لبنان... شيخوخة سكانية وحاجة إلى حماية أموال الضمان

 

ولا يخرج لبنان من التحولات الديموغرافية العالمية، إذ بلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة نحو 78 عاماً في عام 2024 وفق بيانات البنك الدولي، ما يجعل قضية الحماية الاجتماعية والتقاعد أكثر أهمية مع امتداد سنوات الحياة بعد سن العمل.

 

وفي هذا السياق، تكتسب إدارة أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أهمية خاصة، ولا سيما بعد الأزمة المالية والمصرفية التي أصابت لبنان. فقد أوضح المدير العام للصندوق محمد كركي في تصريحات رسمية سابقة أن أموال الضمان مخصّصة لتسديد تقديمات المضمونين، وأن توظيفها يخضع للأطر القانونية وآليات يقرّها الصندوق وتخضع لمصادقة سلطة الوصاية.

 

وكانت توظيفات أموال الضمان تاريخياً تتركز بصورة أساسية في سندات الخزينة والودائع لدى المصارف، قبل أن تفرض الأزمة المالية والمصرفية تحديات جديدة على إدارة هذه الأموال والحفاظ على قيمتها.

 

وفي هذا الإطار، اتخذت إدارة الضمان خطوات لحماية أموال المضمونين، من بينها تحويل جزء من الأموال بالليرة اللبنانية إلى الدولار في عام 2020، في خطوة أعلن كركي أنها هدفت إلى حماية حقوق المضمونين وتعويضاتهم من تداعيات الانهيار النقدي.

 

وواصلت إدارة الصندوق تأكيد ضرورة حماية أموال الضمان والحفاظ على حقوق المضمونين، باعتبارها أموالاً مخصّصة للتقديمات الاجتماعية، وليست مورداً مالياً عاماً يمكن استخدامه خارج الغاية التي أنشئ الصندوق من أجلها.

 

ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، تصبح إدارة هذه الأموال واستدامتها أكثر أهمية، إذ لا ترتبط قضية التقاعد فقط بحجم الاشتراكات الحالية، بل أيضاً بقدرة الصندوق على الحفاظ على موارده وإدارتها بما يضمن استمرار التقديمات للمضمونين خلال سنوات التقاعد.

 

من يتحمّل مخاطر التقاعد؟

أحد أكبر التحوّلات خلال العقود الثلاثة الماضية كان انتقال جزء من مخاطر التقاعد من الدولة وأصحاب العمل إلى الأفراد أنفسهم.

 

ففي الولايات المتحدة وعدد متزايد من الدول الأوروبية، تراجع الاعتماد على أنظمة المعاشات المضمونة (Defined Benefit) لصالح خطط الادخار الفردية المرتبطة بالاستثمار في الأسواق المالية (Defined Contribution)، بحيث أصبح جزء من دخل المتقاعد مرتبطاً بأداء الاستثمارات، لا بضمان حكومي كامل.

 

هذا التحوّل خفّف جزءاً من العبء المالي عن الحكومات والشركات، لكنه نقل في المقابل جزءاً من مخاطر تقلبات الأسواق إلى الأفراد، وهو ما قد يظهر بوضوح خلال الأزمات المالية عندما تتعرّض مدخرات التقاعد لخسائر.

 

الاستثمار... حلّ مساعد لا يكفي وحده

تلجأ صناديق التقاعد الكبرى إلى تنويع استثماراتها في الأسهم والسندات والعقارات والبنية التحتية وصناديق الاستثمار الخاصة، سعياً إلى تحقيق عوائد طويلة الأجل تساعد في تغطية الالتزامات المستقبلية.

 

إلا أن الاستثمار وحده لا يستطيع معالجة أزمة ديموغرافية، لأن المشكلة الأساسية في عدد من الدول تكمن في تقلص عدد الممولين مقابل ارتفاع عدد المستفيدين.

 

ولهذا، أصبحت الإصلاحات العالمية تدور حول مجموعة من المحاور، من بينها رفع سن التقاعد تدريجاً حيث يكون ذلك مناسباً، وتوسيع قاعدة المشتركين، وزيادة مشاركة النساء وكبار السن القادرين على العمل في سوق العمل، وتحسين إدارة واستثمار أموال الصناديق، إلى جانب معالجة التقاعد المبكر وتطوير مصادر تمويل مستدامة.

 

بين العدالة والاستدامة

كيف يمكن حماية حقوق المتقاعدين من دون تحميل الأجيال الجديدة فاتورة وعود لم تكن طرفاً في صياغتها؟

 

الإجابة ليست سهلة، لكن التجارب الدولية تشير إلى أن تأجيل الإصلاح قد يجعل كلفته أعلى سياسياً واقتصادياً. فكل عام يمر من دون معالجة الاختلالات قد يعني زيادة الالتزامات غير المموّلة، واتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، وارتفاع احتمال تدخل الحكومات لتمويل العجز من أموال دافعي الضرائب.

 

ولذلك، لم تعد إصلاحات التقاعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبحت جزءاً من معادلة الاستقرار المالي والنموّ الاقتصادي.

 

فنجاح أيّ نظام تقاعدي في العقود المقبلة لا يُقاس فقط بقدرته على دفع المعاشات، بل بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين كرامة المتقاعد، وعدالة توزيع الأعباء بين الأجيال، واستدامة المالية العامة.

 

في المحصلة، يبقى التخطيط المبكر والاستثمار في الإنسان والمؤسسات عاملاً أساسياً لضمان شيخوخة أكثر أمناً واستقراراً، لا للمتقاعدين الحاليين فحسب، بل للأجيال المقبلة أيضاً، بما يخفّف عنهم بعضاً من الأعباء ويجنّبهم دفع فاتورة اقتصادية واجتماعية أكبر ثمناً من تلك التي نتحمّلها اليوم.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية