حملة استثنائية تحصل "المتأخرات" .. والجماعات تفتح ملفات جبائية قديمة
استنفرت معطيات ميدانية جديدة، واردة من جماعات ترابية تابعة لنفوذ عمالات وأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-أسفي وفاس-مكناس، المصالح المركزية بوزارة الداخلية؛ بعدما كشفت استمرار تراكم ملفات تحصيل جبائية قديمة، ظلت حبيسة الأرشيف الجماعي لسنوات طويلة، دون أن تستكمل بشأنها مساطر التصفية أو التحصيل، على الرغم من ارتباطها بمبالغ مالية ضخمة شكلت جزءا مهما من الموارد الذاتية غير المستغلة للجماعات.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، وجهت تعليمات استعجالية إلى المصالح المالية وأقسام الجبايات والتحصيل بجماعات، تقضي باستغلال شهر غشت الجاري في تنفيذ حملة واسعة لمراجعة الملفات الجبائية القديمة، مع إعطاء الأولوية للديون ذات القيمة المرتفعة والملفات التي توقفت مساطرها لأسباب إدارية أو قانونية؛ وذلك في إطار تحرك استثنائي يروم تسريع تصفية متأخرات مالية بمليارات الدراهم.
وأكدت المصادر ذاتها أن التعليمات الجديدة شددت على تحيين قواعد البيانات الخاصة بالملزمين، ومراجعة جميع المعطيات المرتبطة بالمدينين؛ بما في ذلك عناوين الإقامة والمقرات الاجتماعية وأوضاعهم القانونية والجبائية، بتنسيق مع مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية المعنية، من أجل تجاوز الإشكالات التي حالت، خلال السنوات الماضية، دون استكمال إجراءات التبليغ والاستخلاص.
وأبرزت مصادر الجريدة أن عمليات المراجعة امتدت إلى مطابقة الإقرارات الجبائية القديمة مع السجلات الرقمية الحالية، والتأكد من سلامة احتساب الرسوم والذعائر والغرامات، مع إعادة ترتيب الملفات بحسب درجة قابليتها للتحصيل، وإخضاعها لمساطر قانونية موحدة تسمح بالتعامل مع كل ملف وفق وضعيته الخاصة، سواء تعلق الأمر بالاستخلاص المباشر أو التسوية أو التقسيط أو الإعفاء في الحدود التي يسمح بها القانون.
في السياق ذاته، أوضحت المصادر عينها أن المصالح المختصة باشرت أيضا تدقيقا شاملا في الملفات التي ظلت موضوع طلبات تقسيط وشكايات ومنازعات إدارية وقضائية، من أجل حسم وضعيتها النهائية وعدم استمرارها ضمن الديون المعلقة، مع إعداد لوائح محينة للملفات القابلة للتحصيل الفوري وأخرى تستوجب استكمال إجراءات قانونية أو قضائية قبل مباشرة التنفيذ.
كما وجهت التعليمات إلى تكثيف عمليات المراقبة الداخلية على مستوى مصالح التحصيل، وإعداد تقارير دورية ترفع إلى المصالح المركزية، تتضمن مؤشرات دقيقة حول عدد الملفات التي تمت تصفيتها، والمبالغ المستخلصة، ونسب تقدم معالجة الملفات القديمة، إلى جانب رصد العراقيل التي تعترض عمليات الاستخلاص واقتراح حلول عملية لتجاوزها.
وارتبط جزء من عمليات الافتحاص بمراجعة قرارات إعفاء من الغرامات والزيادات والتشطيبات التي تم اتخاذها خلال سنوات سابقة، بعدما أظهرت مؤشرات أولية وجود ملفات يشتبه في أنها استفادت من إسقاطات وتخفيضات دون استكمال جميع المبررات القانونية؛ وهو ما تسبب، حسب المعطيات الأولية، في خسارة الجماعات لموارد مالية مهمة كان بالإمكان تعبئتها لفائدة ميزانياتها.
وشملت التعليمات المركزية، وفق مصادر هسبريس، التدقيق في مدى احترام المصالح المختصة للمساطر القانونية عند معالجة ملفات الإبراء والتقادم وإيقاف المتابعات، مع مراجعة القرارات التي اتخذت بشأن بعض الديون الكبيرة، خصوصا تلك المرتبطة بعقارات وأنشطة اقتصادية ومؤسسات تجارية ظلت تستفيد من تأجيلات متكررة دون تسوية نهائية لوضعيتها الجبائية.
The post حملة استثنائية تحصل "المتأخرات" .. والجماعات تفتح ملفات جبائية قديمة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.