حفل يكرم عطاء البوجوفي بأوتريخت

في أجواء طبعها الوفاء والتقدير، عاشت مدينة أوتريخت الهولندية، أول أمس السبت، تظاهرة استثنائية ونموذجا حيا لـ”ثقافة الاعتراف”؛ وذلك خلال ندوة دولية نظمتها “مؤسسة حوار” بشراكة مع “مؤسسة ملاك”، تكريما للجيل الأول من المهاجرين المغاربة، واحتفاء بالمسار الإنساني والاجتماعي الحافل لواحد من رواد الهجرة المغربية بهولندا؛ أحمد إدريس البوجوفي.

استُهل الحفل بكلمة ترحيبية ألقاها كل من محمد الطلحاوي، رئيس “مؤسسة حوار”، وفاطمة أوحو، رئيسة “مؤسسة ملاك”، حيث توليا إدارة وتسيير فقرات هذا الحفل البهيج. تلتها كلمة المنظمين المشتركة، ألقاها قاسم أشبهون، أكد من خلالها أن هذا اللقاء ليس مجرد احتفالية؛ بل هو محطة لاستحضار الذاكرة الجماعية، ووقفة اعتراف بمسار إنساني امتد لعقود، وشكل هوية الجالية المغربية في هولندا. كما أشار إلى أن تكريم أحمد إدريس البوجوفي هو تكريم لجيل بأكمله: جيل البناء، والتضحيات، والتوازن بين الهوية والمواطنة.

تميز الحفل ببرنامج غني ومتنوع، انطلق بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلته ندوة شاركت فيها شخصيات وازنة من المغرب وهولندا، قامت باستحضار المسار التاريخي للوجود المغربي بهولندا، إلى جانب تقديم شهادات حية في حق المحتفى به.

وفي هذا الصدد، سلط عبد الوهاب بلوقي، السفير السابق للمملكة المغربية بهولندا، الضوء على علاقته المتينة بالبوجوفي وتجربته المتميزة في تدبير ملفات الجالية، مؤكدا على الدور المحوري الذي لعبه البوجوفي في هذا السياق.

كما شارك في الندوة أحمد أبو طالب، العمدة السابق لمدينة روتردام، الذي أشاد بالمشاركة الفاعلة للمواطنين من أصل مغربي داخل المجتمع الهولندي، وبالنجاح الذي حققوه في جميع المجالات، منوها في الوقت ذاته بالدور الإيجابي الكبير الذي لعبه أحمد إدريس البوجوفي في معالجة العديد من الملفات الشائكة.

من جانب آخر، ألقى عمر الخياري، القنصل العام للمملكة المغربية بأوتريخت، كلمة نيابة عن السلك الدبلوماسي المغربي، نوه فيها بالجالية المغربية بهولندا ونجاحها اللافت داخل المجتمع الهولندي إلى جانب تمسكها بهويتها المغربية.

كما أشاد الخياري بالدور الكبير الذي يلعبه المحتفى أحمد إدريس البوجوفي في خدمة مصالح الجاليات المسلمة بهولندا عموما والجالية المغربية على وجه الخصوص.

وقد تخللت الفقرات وصلة روحية لفرقة “دار السلام” للأمداح الدينية، إلى جانب عرض شريط وثائقي يروي شهادات مقربين عن “باني الجسور” أحمد إدريس البوجوفي، قبل أن يتوج الحفل بلحظة تكريمية، حيث قامت مؤسستا “حوار” و”ملاك” بتسليم درع خاص للبوجوفي.

وكانت مفاجأة اللقاء قيام ريك فان دير خراف، نائب عمدة بلدية أوتريخت، بتوشيح البوجوفي بوسام مدينة أوتريخت، تقديرا لمسيرته الرائدة التي امتدت لأكثر من ستين عاما في خدمة الصالح العام.

وفي مداخلة عن بعد الدكتور عبد الله بوصوف وجه رسالة مؤثرة إلى المنظمين والحضور؛ واصفا أحمد إدريس البوجوفي بأنه “رجل من طينة نادرة”.

وأكد بوصوف، في رسالته، أن هذا التكريم هو استحقاق لقامة لم تصنعها الكتب بقدر ما صنعتها الحياة وتجارب الغربة والنضال، مشيرا إلى أنه “واحد من أولئك الرجال الذين لا يقاس حضورهم بالمناصب ولا بالألقاب؛ بل بالأثر الذي يتركونه في الناس، وبالطمأنينة التي يزرعونها حولهم، وبالقدرة النادرة على جمع ما تفرق وتهدئة ما اضطرب وبناء جسور تبقى قائمة حتى في أشد الأزمنة اضطرابا”.

تميزت الأمسية بحضور نوعي وكثيف؛ فقد غصت القاعة الكبرى لأحد مسارح أوتريخت الشهيرة بجمع غفير من الفعاليات المغربية التي جاءت من مختلف ربوع هولندا، إلى جانب مكونات متنوعة من المجتمع الهولندي، شملت ضيوفا من الجاليات التركية والسورينامية والسلك الدبلوماسي وممثلين عن الهيئات الرسمية وأفراد عائلة أحمد إدريس البوجوفي.

واختتم الحفل بمأدبة عشاء أقيمت على شرف المدعوين، شكلت فرصة لتبادل أطراف الحديث وتعميق الروابط بين الحضور في جو من الأخوة والمودة، ليكون هذا اللقاء جسرا حقيقيا يربط الماضي بالحاضر ويرسخ قيم المواطنة والاعتراف لدى الأجيال الصاعدة.

جدير بالذكر أن هذه المبادرة، واعتبارا لأهميتها، حظيت بدعم كل من مجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج وبلدية أوتريخت.

The post حفل يكرم عطاء البوجوفي بأوتريخت appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress