حرب إيران تكشف هشاشة الاقتصاد الإماراتي رغم ضخامة الصناديق السيادية

قالت دراسة تحليلية إن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وضعت الاقتصاد الإماراتي أمام تحديات مالية واستثمارية متزايدة، رغم امتلاك الدولة أكبر منظومة صناديق سيادية في العالم العربي.
وأبرزت الدراسة الصادرة عن المركز الخليجي للدراسات والنشر، أن القوة المالية الإماراتية تتركز فعليا في أبوظبي ودبي، بينما تواجه الصناديق السيادية ضغوطا متصاعدة وانخفاضا في معدلات الربحية مقارنة بصناديق دولية منافسة.
وأوضحت أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربيا والرابعة عالميا في حجم الاستثمارات العامة بأصول تبلغ 3.083 تريليون دولار، بعد الولايات المتحدة والصين واليابان، فيما تستحوذ الصناديق السيادية وحدها على نحو 2.695 تريليون دولار، أي ما يعادل 87 % من إجمالي الاستثمارات العامة للدولة.
ورغم هذه الأرقام الضخمة، أشارت الدراسة إلى أن الثروة السيادية الإماراتية ليست موزعة بصورة متوازنة بين الإمارات السبع، إذ تتركز بصورة شبه كاملة في أبوظبي ودبي، بينما تمتلك إمارات أخرى صناديق محدودة التأثير أو شبه هامشية، ما يكشف وجود تفاوت اقتصادي كبير داخل الدولة الاتحادية نفسها.
وبيّنت أن أبوظبي تسيطر وحدها على معظم الأصول السيادية عبر جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة مبادلة وشركة أبوظبي القابضة وغيرها من المؤسسات الاستثمارية العملاقة، فيما تعتمد الإمارات الأخرى بدرجات متفاوتة على الموارد والتحويلات والاستثمارات القادمة من أبوظبي ودبي.
وركزت الدراسة على ما وصفته بواحدة من أبرز نقاط الضعف في النموذج الاستثماري الإماراتي، والمتمثلة في غياب الشفافية الكافية حول الأداء المالي الحقيقي للصناديق السيادية، إذ لا تنشر معظم هذه الصناديق بيانات تفصيلية أو تقارير سنوية شاملة تسمح بتقييم أدائها بصورة دقيقة، بينما تكتفي غالبا ببيانات عامة يغلب عليها الطابع الترويجي والإعلاني.
وأظهرت الدراسة أن بعض الصناديق الإماراتية تسجل نتائج أقل بكثير من نظيراتها العالمية. فعلى سبيل المثال، حققت مؤسسة دبي للاستثمارات خلال عام 2024 أرباحاً تعادل 4.6% من أصولها، بينما حقق الصندوق السيادي النرويجي خلال الفترة نفسها معدلات ربحية تجاوزت 6.7% و7.1% من أصوله.
كما سلطت الضوء على خسائر كبيرة تعرضت لها بعض الاستثمارات الإماراتية خلال السنوات الماضية، من أبرزها صفقة شراء مبنى “كرايسلر” الشهير في نيويورك عبر شركة مبادلة، حيث تكبد الصندوق خسائر ضخمة بعد تراجع قيمة الاستثمار وارتفاع التكاليف التشغيلية، ما اضطره إلى بيع الأصل بخسارة كبيرة مقارنة بسعر الشراء.
وأشارت الدراسة إلى أن مؤسسة دبي للاستثمارات سجلت خسارة قدرها 15.5 مليار درهم خلال عام 2020، في الوقت الذي تمكنت فيه صناديق سيادية عالمية من تحقيق أرباح قياسية عبر استغلال التراجع المؤقت في الأسواق العالمية خلال جائحة كورونا.
وربطت الدراسة بين هذه المؤشرات وبين التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، مؤكدة أن الإمارات كانت من أكثر دول الخليج تأثراً بالصراع العسكري، سواء نتيجة التهديدات الأمنية المباشرة أو بسبب التأثيرات الاقتصادية الواسعة على قطاعات الطاقة والسياحة والاستثمار.
ووفق الدراسة، فإن الحرب أدت إلى تراجع الإيرادات النفطية والسياحية وارتفاع النفقات العسكرية بصورة كبيرة، إضافة إلى الحاجة إلى تمويل عمليات إصلاح وتحديث للبنية التحتية والمنشآت المتضررة، ما فرض أعباء إضافية على المالية العامة للدولة.
كما أوضحت أن إغلاق مضيق هرمز خلال مراحل من الحرب كشف هشاشة الاعتماد الإماراتي على ممرات تصدير النفط، إذ اضطرت الدولة للاعتماد على خط الأنابيب الواصل إلى ميناء الفجيرة، والذي لا يستطيع استيعاب كامل الصادرات النفطية الإماراتية.
وأشارت الدراسة إلى أن أبوظبي باتت مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية، حيث تواجه الصناديق السيادية معادلة صعبة بين الوفاء بالتزامات استثمارية خارجية ضخمة، وخاصة تجاه الولايات المتحدة، وبين الحاجة إلى توجيه موارد أكبر نحو قطاعات الدفاع والطاقة والغذاء والبنية التحتية داخل الدولة.
وأكدت الدراسة أن الحرب كشفت أن القوة المالية الإماراتية، رغم ضخامتها، ليست بمنأى عن الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية، وأن استمرار تراجع الإيرادات النفطية والسياحية وارتفاع النفقات العسكرية قد يحد من قدرة الصناديق السيادية على مواصلة التوسع بنفس الوتيرة السابقة.
ورغم ذلك، لفتت إلى أن الإمارات حافظت على تصنيفها الائتماني المرتفع بفضل الحجم الهائل لأصول صناديقها السيادية، التي ما زالت تشكل خط الدفاع المالي الأول للدولة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post حرب إيران تكشف هشاشة الاقتصاد الإماراتي رغم ضخامة الصناديق السيادية appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk