حدود القوة المفرطة وحتمية التفاوض مع إيران

بعد الموجة التي عرفها العالم في السنوات الأخيرة نحو السعي للتسلح المفرط، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، أثبتت الحرب الأخيرة ضد إيران محدودية هذا الخيار، كما أثبتت أن التسلح النوعي والحلول التفاوضية في العلاقات الدولية تبقى البديل الأمثل لأيِّ دولة مهما بلغت درجة قوتها.
الدليل على هذا أن أكبر قوة عسكرية في العالم بميزانية دفاع تزيد عن919 مليار دولار (37 % من ميزانية العالم أجمع، أي أزيد من الثلث)، لم تستطع هزيمة قوة دولة نامية مثل إيران، ميزانية دفاعها لا تزيد7.9 مليار دولار (0.8 % من الميزانية الأمريكية)! فقط، لأن تركيزها كان على نوعية وذكاء القوة أكثر من العتاد والعدة المُكلِّفة. والدليل الآخر أن العملية الغادرة المشتركة مع الكيان الصهيوني (حدثت أثناء المفاوضات) بهدف شلّ القدرات العسكرية لهذه الدولة وتحييد مراكز القيادة والسيطرة لديها في زمن قصير، ثم الإطاحة بنظامها السياسي، لم تتمكن من تحقيق أيٍّ من أهدافها رغم أنها كانت عملية ضخمة من حيث عدد الطائرات المهاجِمة ونوعيتها، وآخر التقنيات التي ترافقها، واستمرار غاراتها مدة40 يوما على آلاف الأهداف بأشد القنابل فتكا وباستخدام أرقى أنواع التكنولوجيا المتطورة في كافة المجالات… وإذا أضفنا إلى هذا الدليل نتيجة حرب الإبادة على غزة التي لم تحقق هي الأخرى أهدافها الأساسية (استسلام المقاومة)، باستثناء التدمير الكامل لكل ما يظهر على السطح وارتكاب مجازر ضد المدنيين العزل بما يرقى إلى جرائم الحرب، تأكدت لنا حدود القوة المفرطة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post حدود القوة المفرطة وحتمية التفاوض مع إيران appeared first on الشروق أونلاين.