توقف اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي يثير قلق المهنيين الإسبان

جوابا على سؤال تقدم به زيغبرت فرانك دروزه، نائب في البرلمان الأوروبي عن المجموعة الأوروبية السيادية (ESN)، حول مصير اتفاقيات الصيد البحري الموقعة مع مجموعة من الدول على رأسها المغرب، وما إن كان أسطول الصيد الأوروبي أوقف فعليا نشاطه في المياه الإقليمية لهذه الدول، قالت المفوضية الأوروبية إن اتفاقيات شراكة الصيد المستدام (SFPAs) مع هذه الدول معطلة حاليا.

وحول أسباب هذا التعطيل، أفادت المفوضية في جوابها الذي حمل توقيع كوستاس كاديس، المفوض الأوروبي لشؤون مصايد الأسماك والمحيطات، بأن “الأسباب الكامنة وراء خمول اتفاقيات شراكة الصيد المستدام متنوعة؛ ففي بعض الحالات، يتعلق الأمر بتصنيف الدول الشريكة في الاتفاقية على أنها ‘دول غير متعاونة’ في مكافحة الصيد غير القانوني. وفي حالات أخرى، قد يعكس الأمر تباينا في الأهداف والمصالح. كما يمكن أن ينجم ذلك عن تأخيرات في اللمسات الأخيرة للمفاوضات الخاصة بالبروتوكول القادم، على الرغم من الجهود الحثيثة التي يبذلها مفاوضو الاتحاد الأوروبي لتجنب فترات الانقطاع هذه”.

وأكدت المفوضية الأوروبية “التزام أسطول الصيد التابع للاتحاد الأوروبي بوقف عمليات الصيد في المياه الخاضعة للاتفاقيات الخاملة بموجب ‘بند الحصرية’. علاوة على ذلك، لا يمكن لسفن الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقيات خاصة مع الدولة الشريكة، حتى لو أصبحت الاتفاقية متوقفة”.

وحول الإجراءات الملموسة التي ستتخذها لإعادة تفعيل اتفاقيات شراكة الصيد المستدام، أوضحت المفوضية أنها “تعتزم معالجة مسألة هذه الاتفاقيات في سياق الجيل الجديد القادم من اتفاقيات شراكة الصيد المستدام، الذي سيكون جزءا من استراتيجية أوسع يُتوقع تقديمها في خريف عام 2026، جنبا إلى جنب مع ‘رؤية 2040 لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية’؛ إذ تهدف هذه الخطوة إلى إيجاد التوازن الصحيح بين تعزيز حوكمة المحيطات وإتاحة الفرصة لأسطول الاتحاد الأوروبي للمنافسة بشكل عادل مع أساطيل الدول الثالثة”.

وقد أثار توقف اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين الرباط وبروكسل، التي كانت تمنح لأسطول الصيد الأوروبي (خاصة الإسباني) حصصا سنوية للصيد في المياه المغربية، مخاوف كبيرة لدى المهنيين الأوروبيين في هذا القطاع، وعلى رأسهم الكونفدرالية الإسبانية لمصايد الأسماك “سيبيسكا”، التي عبرت عن أسفها إزاء العواقب المترتبة على حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي قضى بإلغاء اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

وأكد التنظيم المهني الإسباني ذاته أن “هذا الحكم يمثل ضربة جديدة لقطاع الصيد الإسباني، خاصة في كل من أقاليم الأندلس، وجزر الكناري، وغاليسيا، ولا سيما لصيادي إقليم قادس الذين اعتادوا تاريخيا على إيجاد متنفس ومكمل لنشاطهم عبر إمكانية التوجه إلى المغرب لصيد أنواع مثل الأنشوجة والسردين”.

وأشارت “سييبسكا” إلى أن الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب كانت مهمة وضرورية لتوفير المنتجات البحرية في إسبانيا، والاتحاد الأوروبي، وإفريقيا، ومناطق أخرى، لا سيما في الأماكن التي تشهد طلبا مرتفعا على الأغذية الصحية وبأسعار معقولة.

وأكد خافيير غارات، الأمين العام السابق للكونفدرالية الإسبانية لمصايد الأسماك الرئيس السابق لمنظمة “يوروبيش”، أن “الإلغاء النهائي لاتفاقية الصيد مع المغرب يمثل ضربة موجعة أخرى للقطاع في ظل ظروف معقدة تعيشها بالفعل الشركات والبحارة في أساطيل الأندلس، غاليسيا، إقليم الباسك، وجزر الكناري التي كانت تصطاد في تلك المياه، فضلا عن كونه يفرض قيودا جديدة على النشاط السمكي لأسطول الصيد الإسباني الذي تضرر من إغلاق عدد من مناطق الصيد بموجب اللوائح الأوروبية”.

وتابع المسؤول النقابي الإسباني ذاته أن “إلغاء الاتفاقية يتطلب البدء في دراسة سيناريوهات عديدة، بما في ذلك عمليات الصيد بموجب تصاريح مباشرة. في كل الأحوال، نحن مستعدون للعمل بشكل عاجل مع جميع الأطراف المعنية، لضمان استمرار النشاط التجاري والتعاون في مجال الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي في المستقبل”.

وكانت اتفاقية الصيد البحري بين الرباط وبروكسل، التي انتهت صلاحيتها في 17 يوليوز من العام 2023 دون تجديد، تتيح إمكانية الحصول على تراخيص لإجمالي 128 سفينة أوروبية، من بينها 92 سفينة إسبانية، للصيد في المياه المغربية، في وقت دعت فيه التنظيمات المهنية الإسبانية، في أكثر من مناسبة، الاتحاد الأوروبي إلى إعادة التفاوض على اتفاق جديد مع المغرب لضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية وتغطية الطلب المتزايد على الأسماك في السوق الأوروبية.

The post توقف اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي يثير قلق المهنيين الإسبان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress