توحيد المقاومة في لبنان

تدوير القسمة السياسية الموروثة من الانتداب الفرنسي من دون محاولة تفكيكها وإعادة رفع قواعدها على ما كانت عليه أول مرة، لا يحل مشكلة الأمة ولا يحقق لها النصر والتحرير. من المهم أن يصحح قادة الرأي التصور التقسيمي بين مكونات الأمة الواحدة، فالشيعة والسنة قبل أن يصطفُّوا طائفتين هم مسلمون، وإن المشترك بينهم أوسع من المختلف. ولنتأمل كيف ألقى “ترامب” شرارة الفتنة بين هذه المكونات حينما دعا الرئيسَ الشرع إلى تولي قضية حزب الله بعدما فشل الكيانُ الصهيوني في التعامل معه.
لذلك أشير على الجماعة الإسلامية، وهي مرشحة اليوم لحمل الراية في وقت باتت فيه الأمة الإسلامية أكثر استعدادا للانخراط في مشروع التحرير، أن تمد يد التعاون إلى المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله، وتعمل على رأب الصدع والالتحام به فورا لتفويت الفرصة وتوحيد الجهود. ولتبق قضية المسيحيين خارج التداول، لأنهم في النهاية من الأمة، وذمتهم تلحقها في الضعف والقوة، ولا أحسن من تحييدهم عن الصراع ليعيشوا بيننا بسلام كما عاش إخوانهم من نصارى بيت المقدس واستظلوا بمظلة العهدة العُمَرية قرونا مديدة.
إذا كان امتلاك السلاح النووي رهنا بالإرادة الفقهية للمرشد لا بالتكنولوجيا كما نُشر في صحيفة “كيهان” الإيرانية، فهذا اعترافٌ ضمني بتوفر هذا السلاح لدى الجمهورية الإسلامية، وإظهاره بات مرتبطا بالتفجير لا بالتصريح؛ لأن قضية الفتوى تتغير بتغير الظروف والأزمان، ولا أنسب من امتلاكه الآن ورأس النظام الإيراني بات مطلوبا لأعدائه وجيرانه أكثر من أي وقت مضى. على أمتنا أن تستيقظ وتعي مصالحها العليا، وأولاها فك الارتباط بالأعداء الحقيقيين وإعادة اللحمة بين مكوناتها، وإعداد العدة لنهضة حقيقية في كل الميادين.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post توحيد المقاومة في لبنان appeared first on الشروق أونلاين.